
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها لم تكونا لتوجدا اليوم لو لم يتدخل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مجددًا تأكيده على أهمية الدور الذي أدته إدارته في مواجهة البرنامج النووي الإيراني.
وكتب ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»: «إسرائيل، وفي الواقع، الشرق الأوسط بأكمله، لم يكونا ليوجدا اليوم لو لم أوقف إيران عن امتلاك سلاح نووي. لا أحد يريد قول ذلك، لكن الجميع يعرف أنه صحيح».
وتتقاطع تصريحات ترامب مع مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كرر خلال الأسابيع الماضية وصف إيران بأنها تهديد وجودي لإسرائيل، داعيًا إلى إسقاط النظام الإيراني باعتباره السبيل لإنهاء هذا الخطر.
وفي 21 أكتوبر، قال نتنياهو، خلال مراسم عسكرية، إن استمرار النظام الإيراني يعني بقاء التهديد الوجودي لإسرائيل، مشيرًا إلى أن توجيهاته للجيش وجهاز «الموساد» والأجهزة الأمنية تتمثل في إزالة هذا التهديد بصورة نهائية عبر إسقاط النظام.
وفي 4 نوفمبر، تحدث نتنياهو مجددًا عن «إنجازات تاريخية» للعملية العسكرية ضد إيران، موضحًا أن إسرائيل دخلت المواجهة بسبب اقتراب طهران من امتلاك أسلحة نووية، إلى جانب قدرتها على إنتاج مئات الصواريخ يوميًا، معتبرًا أن الأمرين يمثلان تهديدين وجوديين، وفقًا لما نقلته تقارير إعلامية إسرائيلية.
وكان نتنياهو قد نشر، قبل الانتخابات الأمريكية، صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تصور انفجارًا نوويًا في تل أبيب، مرفقة بتحذيرات من أن حصول إيران على أسلحة نووية قد يعرض إسرائيل لخطر وجودي، وهو خطاب أثار انتقادات داخل إسرائيل أيضًا.
البرنامج النووي الإيراني ومخاوف الرقابة الدولية
وتستند المخاوف الإسرائيلية المعلنة إلى مستويات تخصيب اليورانيوم التي وصلت إليها إيران، وحجم مخزونها من المواد المخصبة، إلى جانب القيود التي تواجه عمليات التفتيش والرقابة الدولية على منشآتها النووية.
في المقابل، أشار تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» إلى عدم وجود أدلة علنية على استمرار برنامج إيراني نشط لتصنيع سلاح نووي منذ عام 2003، وفقًا للتقييمات الدولية. كما أن إنتاج سلاح نووي قابل للاستخدام يتطلب خطوات إضافية تتجاوز تخصيب اليورانيوم، تشمل تصنيع الرأس النووي ودمجه مع وسيلة إطلاق مناسبة.
وتعرضت منشآت نووية إيرانية لضربات أمريكية وإسرائيلية خلال عامي 2025 و2026، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للبرنامج، في وقت لا تزال فيه قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقق من حجم الأضرار ومصير المواد النووية محدودة بسبب قيود الوصول والتفتيش، بحسب التقرير.
ترامب يترك الباب مفتوحًا أمام اتفاق مع طهران
وتكتسب تصريحات ترامب أهمية إضافية في ظل التباين بين تشدده المعلن بشأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإشاراته الأخيرة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران.
ففي 2 نوفمبر، قال ترامب إنه لا يعتزم شن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، معربًا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق، ومشيرًا إلى محادثات جرت بوساطة قطرية، فيما أكد نائبه جيه دي فانس وجود «محادثات جيدة» مع الإيرانيين.
ويعكس ذلك استمرار مسارين متوازيين في السياسة الأمريكية، يتمثل الأول في الإبقاء على منع إيران من امتلاك سلاح نووي هدفًا أساسيًا، والثاني في ترك الباب مفتوحًا أمام تسوية تفاوضية، رغم التهديدات العسكرية السابقة باستئناف الضربات.
وبينما يقدم ترامب تدخله ضد إيران باعتباره عاملًا حاسمًا في حماية إسرائيل والمنطقة، يواصل نتنياهو توظيف المخاوف من البرنامج النووي الإيراني لتبرير استمرار الضغط العسكري والسياسي على طهران. ومع ذلك، فإن القول إن إسرائيل والشرق الأوسط لم يكونا ليبقيا لولا التدخل الأمريكي يظل جزءًا من الخطاب السياسي لترامب، وليس تقييمًا مستقلًا مثبتًا لمآلات البرنامج النووي الإيراني.








