
بقلم / رحاب مدين
مصر
بيني وبينك ليلٌ انقضى حلمُهُ
وموعدُنا فيه خيالٌ ساري. !!
بيننا سرٌّ ملأ السمعَ
بأذنينا ومرآه ذائعُ الأبصارِ. !!
من غبارِ أزمنةِ الفراق لم ننفض
أيدينا، فراقُنا جدٌّ احتضاري. !!
نفضي إلى وجه الأرض لواعجَنا
فتنبّأت به أسرابُ و اطياري. !!
أسرى خلف قضبان الفراق مكثُنا
فيه العمر بين جمرٍ ونار !!
كم أدمى الفراقُ دموعَ عينٍ
وألهب محاجرَها بكاءً فيضُه مدرار !!
نهب من أرواحنا ألفَ قافلةٍ
وعزف ألحانَنا على حزينِ أوتار !!
قلوبُنا بالفراقِ مولّهةٌ، تهذي منذ
جنحِ الليل حتى ولوجِ النهار. !!
عشقُنا يحطّمه بؤسُ هجرٍ ووردُنا
ذبولٌ ترويه أمطارُ آزاري !!
حبُّنا يكلّنا إلى ما يعذّبنا، ما لنا
عن قسوته ناهٍ وما لنا عليه ازجاري !!
موعدُنا لا لقاءَ به يُرجى غوثُه
وأرضُنا لا ينبت مرعاها وردٌ وأزهار !!
موعدُنا لا عناقَ به يداوي ما عزّ
على الزمان، فنذرناه كنذرٍ من الإنذار !!
خبرَنا بلايا الدهر من رزاياه، يحطّم
أحلامَ العاشقين جهرًا، ومتى عهدناه يداري؟ !!
نقضَ عهودَ الشوق فيما بيننا،
سبانا بأغلاله وكنا معًا من الأحرار !!
هدمَ أركانَ أمانينا وشيّد
حطامَها على شفا جرفٍ هار. !!
تراه إن أبقى من الحرمان عفّتنا؟
فكيف يجعل هذا الشوقَ تذكارًا. ؟ !!
صبرنا على غلظته جرمه، وكيف
نصبر على ما لم نُحط به أخبارًا ؟ !!
ما بنا ليس الوصل يكفيه، ظمأٌ لا
يرويه سيلٌ وسعيرٌ لا تخمده أمطاري. !!
ما صفا من الزمان ليس لنا، لنا
العذابُ منه، ما لنا من خمرِ الوصلِ إسكاري. !!








