
د/ بهي الدين مرسي
يقيني انه لا يوجد تسيير للاحياء في الكون، فهناك قاعدتان تديران الحياة.
القاعدة الكونية الأولى:
الكائن الحي مخير مطلقا عند مواجهة الخيارات الانتقائية غير المقيدة، وقد يكون التخيير فطريا كما هو حادث مع أدق الكائنات كالبكتيريا التي تتحوصل في الجفاف وتعود لتزدهر وتستأنف الحياة لدى تحسس الرطوبة والطاقة، وأنت تأكل وتشرب لتلبية احتياجات بدنك لإملاءات تلبيها تلقائيا، وحتى محاولة العناد لن تدوم، وجرب وقف تنفسك عنادا في ما أقول.
القاعدة الكونية الثانية:
وهي أن احداث الكون تسير في اتجاة تحقيق الاستقرار والسكون الصفري وهي نقطة الاتزان بين قوى الطاقة، وللتوضيح: إقذف كرة على اي سطح خشن أو ناعم، محبب أو أملس، ستجد أن طاقتك التي منحتها للكرة لحظة القذف سوف تتبدد مع مقاومات الحركة وتستهلكها الكرة المتحركة حتى الصفر، وعندها تقف الكرة.
وفي مثال آخر: تخيل شاحنة تنقل الزلط وقد افرغت حمولتها في كومة على الأرض، ستشهد ضجيجا واشتباكا بين الصخور وفي لحظة ينتهي الأمر بتراص القطع في حالة اتزان صفرى لكل “ذرات” الكتل الصخرية ومن بعدها السكون والصمت حيث تبددت طاقة الحركة الى قيمة الصفر، ولا مزيد بعدها الا السكون الصفري.
الديناميكية التي تمارسها وانت حي هي خلاصة عمليات تلقى وتحول الطاقة تحت املاءات الارادة، وتنتهي بسكون مطلق لحظة الموت، وهي اللحظة التي تبدأ فيها كيمياء الجسم في توزيع كل ذرة من بدنك لحالتها الطبيعية، فالدم مآله ذرات حديد تتشربها التربة، ويتبخر الماء من كل جسم مبلل او متميؤ ليلحق بالسحب، وتعود كل العناصر لحالتها الأولية الفردية وتفقد هويتها الجزيئية، حيث لا حمض ولا بروتين ولا دهن، وإنما كربون وفوسفات وكالسيوم وماغنيسيوم … إلى آخر الأربعة عشر عنصرا التى اقترضها البدن في حياته ليشكل الكيان البشري الحي، وها هو يردها الآن للطبيعة باستثناء بعض المركبات مثل العظام وهي مركبات معقدة من عدة عناصر تبقى ربما لآلاف السنين، وما بين عودتها للطبيعة سوي الزمن.
هذه الأسطر كانت ملخص لمحاضرة القيتها في الرياض بعنوان:
Metric equilibrium of universe
من هو مدير الحياة؟
يتحكم بك، يبقيك حيا او يقتلك وانت لا تدري.
معلوم ان الله خالق الكون، ولكنه عهد بادارة حركة الحياة الي اقوى معادلة وهي التوازن بين الحموضة/القلوية، أي “الأس الهيدروجيني” (pH)، وهو ما يحدد حموضة الحياة.
ما هو الأس الهيدروجيني؟
* هو ما يكتب شهادة الصحة والبقاء، بل ويعتمد صك الوفاة.
* هو مفتاح الصحة والمرض لكل المخلوقات.
* هو البيئة الصحية التي تنعم فيها الخلايا بالصحة والتمام.
* هو ما يسمح لك بتناول كأس العصير وتنعم به، وبنفس الشراب قد يتجرع غيرك الاذى ويصاب بحصوة في الكلى.
* هو ما يسمح لدواء بإتيان التعافي، وهو ما يحرم مريضا آخر من التعافي بنفس الدواء.
* هو ما يشير للقلب فيتوقف، وقد يأمر الدم فيتجلط.
انت تعبث بصحتك كما يقدره لك جهلك، تدخن، تحتسي الكحول، تتناول اطعمة تالفة او فاسدة كالفسيخ، تضيف حمض الخل للسلاطة وقلوي الكربونات للكيك، فتربك حموضة الدم، ويستعد القلب للتوقف، ويفكر المخ في الخروج من الخدمة لولا تدخل الكليتين والرئتين لاعادة التوازن الهيدروجيني، فتكمل حياتك.
التوازن بين الحموضة والقلوية يقف عند الرقم الهيد وجيني 7 من السلم الهيدروجيني المحدد بالمدى (0 – 14)، وانت حي لانك متوازن عند الرقم 7.35-7.45
ما سردته هو الطب ولا شيئ سواه، وهو موثق بمرجعية علمية لا يختلف عليها الاطباء.
