
حذر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من أن مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يزال مطروحًا، مؤكدًا أن القاهرة ستواجهه بكل قوة، باعتباره «خطًا أحمر» بالنسبة لمصر والدول العربية والإسلامية.
وأوضح عبد العاطي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية، أن ما يسمى بـ«التهجير الطوعي» لا يمكن اعتباره طوعيًا إذا جرى خلق ظروف تجعل الحياة داخل القطاع مستحيلة، مشددًا على أن دفع السكان إلى مغادرة أرضهم تحت هذه الظروف يمثل إجبارًا ويتعارض مع القانون الدولي وحقوق الشعب الواقع تحت الاحتلال.
وأكد وزير الخارجية أن القاهرة «لن تقبل ولن تسمح» بحدوث تهجير للفلسطينيين، مجددًا تمسك مصر ببقائهم على أرضهم ورفض أي محاولات لاقتلاعهم منها.
تحذير من «الضم الصامت» في الضفة
وتطرق عبد العاطي إلى الأوضاع في الضفة الغربية، معربًا عن قلق القاهرة من تصاعد الانتهاكات بحق الفلسطينيين، معتبرًا أن ما يجري يمثل «ضمًا صامتًا» و«ضمًا بالأمر الواقع».
وحذر من أن استمرار هذه السياسات من شأنه تقويض ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وتقليص فرص إقامة دولة فلسطينية وتحقيق حل الدولتين.
وأكد أن القضية الفلسطينية ترتبط بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، مشددًا على أن استخدام القوة، مهما بلغت، لن يحقق أمنًا مستدامًا لإسرائيل أو المنطقة ما لم يتم الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.
القاهرة تدعو لتنفيذ مراحل خطة غزة بالتزامن
وفيما يتعلق بخطة السلام الخاصة بقطاع غزة، أعرب عبد العاطي عن أمل القاهرة في إحراز تقدم، مشيرًا إلى المرونة التي أبدتها الفصائل الفلسطينية بشأن قضية حصر السلاح.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة تنفيذ الالتزامات الواردة في الخطة بصورة متزامنة، موضحًا أن المرحلة الأولى لم تستكمل جميع بنودها، خصوصًا ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن الوصول إلى الحد الأدنى المستهدف، البالغ 600 شاحنة مساعدات يوميًا، لم يتحقق، إلى جانب استمرار الحاجة إلى إعادة تأهيل المستشفيات والعيادات في القطاع.
وأضاف أن المرحلة الثانية تتضمن حصر السلاح وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة، مؤكدًا أن المسارين يجب أن ينفذا بالتزامن، مع دخول قوة الاستقرار الدولية وتمكين لجنة وطنية فلسطينية من إدارة القطاع خلال مرحلة انتقالية تمتد حتى نهاية ديسمبر 2027، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة.
مصر تطالب واشنطن بدفع تنفيذ الخطة
وانتقد عبد العاطي ما وصفه بعدم التزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها، مشيرًا إلى استمرار سقوط المدنيين رغم إعلان الفصائل الفلسطينية استعدادها لحصر السلاح.
وقال إن القاهرة ترى أن الجانب الأمريكي يتحمل مسؤولية الدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية واستكمال استحقاقات المرحلة الأولى، باعتبار أن الخطة مرتبطة بشكل مباشر بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار إلى استمرار الاتصالات المصرية مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، موضحًا أن هناك رغبة أمريكية في المضي قدمًا لتنفيذ خريطة الطريق والانتقال إلى المرحلة الثانية.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية المصري وسط استمرار الخلافات بشأن مستقبل قطاع غزة، ولا سيما ملفات الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الفصائل وإدارة القطاع، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع الاستيطان والضم في الضفة الغربية، بما يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.








