
د/ مريم حنا اسحق
يواجه المزارع المصري اليوم تحديات كبيرة ومعقدة تؤثر على الإنتاج والدخل ومستوى المعيشة، بدءًا من قلة الدعم الفعّال للأسمدة والبذور والمبيدات، مرورًا بتذبذب الأسعار في السوق، وصولًا إلى ضعف البنية التحتية للري، ونقص التخزين الملائم للمنتجات الزراعية، فضلاً عن ضعف الإرشاد الزراعي والتدريب على التقنيات الحديثة. كثير من المزارعين يضطرون للجوء إلى السوق السوداء لشراء مستلزماتهم، ما يزيد العبء المالي عليهم، في حين الإجراءات الحكومية غالبًا ما تكون بطيئة ومعقدة ولا توفر الحلول الفعلية. ضعف نظم التسويق وغياب الربط المباشر بين المنتجين والأسواق يجعل الفلاحين معرضين للخسارة ويحد من قدرتهم على المنافسة.
الحلول لهذه المشكلات تتطلب رؤية شاملة ومستدامة، تبدأ بتوفير أسمدة وبذور عالية الجودة بأسعار مناسبة، وتطوير نظم الري لتقليل الهدر وزيادة الإنتاجية. كما يجب تقديم دعم مالي وفني للمزارعين، وإنشاء مراكز إرشاد مجهزة بأخصائيين مؤهلين لتدريب الفلاحين على التقنيات الزراعية الحديثة، والربط المباشر بينهم وبين الأسواق لتفادي الوسطاء. كما أن تحديث السياسات الزراعية لضمان استقرار الأسعار ودعم المزارع الصغير والمتوسط يُعد خطوة أساسية لضمان تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي.
رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي: سيادة الرئيس، التغيير الوزاري الأخير يمثل فرصة حقيقية لاختيار وزير قادر على فهم مشكلات المزارع المصري بصدق، ويتمتع بالخبرة العملية والعلمية لحلها. الوزير الحالي للأسف لم يظهر قدرته على مواجهة التحديات الحقيقية، وهو ما انعكس على أداء الوزارة. كذلك، معايير اختيار وكلاء وزارة الزراعة الحالية غير عادلة وتعتمد بشكل كبير على المحسوبية، ما يحرم أصحاب الخبرة الحقيقية من تولي المسؤوليات الحيوية. من الضروري استبدال الوكلاء الحاليين بأهل العلم من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه ممن لديهم خبرة فعلية في التعامل مع المزارعين وفهم احتياجاتهم.
كما يجب إعادة النظر في قيادة المحافظات، وبالأخص محافظة المنيا، حيث إن محافظها الحالي لم يفتح مكتبه للناس، وتسيطر بيروقراطية محلية على خدمة المواطنين، بما في ذلك الجهات المسؤولة عن متابعة شؤون الفلاحين. يجب تعيين شخص مسؤول يخاف على حقوق الناس والمزارعين، ويضمن وصولهم إلى الخدمات بشكل سريع ومنصف بعيدًا عن التعقيدات والمحسوبية.
إضافة إلى ذلك، من الضروري أن تُعطى الفرصة للشباب الواعد الحاملين شهادات الدكتوراه الأكاديمية في القيادة الزراعية، وكذلك دعم الشباب الراغبين في إقامة مصانع تربط الزراعة بالصناعة، وتوفير كل السبل والوسائل لهم بعيدًا عن التعقيد والبيروقراطية، لخلق نهضة حقيقية في القطاع الزراعي وربطه بالصناعة بما يفتح آفاق العمل ويزيد من دخل المزارعين ويقلل من البطالة.
المزارعون هم العمود الفقري للدولة، ومصر بلد زراعية بالأساس، لذلك يجب أن يكون لهم الدور الأساسي في تنمية الاقتصاد الوطني. كل الجهود والإصلاحاتم يجب أن تركز على رفع مستوى معيشة المزارع، دعم الإنتاج، تحديث الأساليب، وتأهيل القيادات العلمية والإدارية القادرة على إدارة القطاع بكفاءة. هذه الخطوات لن تحسن فقط حياة الفلاحين، بل ستؤدي إلى زيادة الإنتاجية، تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق التنمية المستدامة في جميع أنحاء مصر.
