
كشفت القناة 13 الإسرائيلية عن تفاصيل جديدة بشأن مشاريع سرية عملت عليها إسرائيل خلال السنوات الماضية بهدف محاولة إحداث تغيير سياسي في إيران وإسقاط النظام، مشيرة إلى أن بعض هذه الخطط أثارت مراجعات داخلية في جهاز «الموساد».
وبحسب التقرير، تضمنت هذه المشاريع حملة تأثير عالمية واسعة حملت اسم «مشروع الحديقة»، إلى جانب خطة عسكرية أكثر طموحًا عُرفت بالاسم الرمزي «القط ذو الحذاء»، والتي هدفت إلى استغلال الضربات العسكرية والاحتجاجات الداخلية لفتح الطريق أمام سيناريو يؤدي إلى سقوط النظام الإيراني.
«مشروع الحديقة» يفتح تحقيقًا داخل الموساد
وقالت القناة 13 إن «الموساد» عمل خلال السنوات الأخيرة على مجموعة من المشاريع المرتبطة بمحاولة التأثير في الوضع الداخلي الإيراني، وكان من بينها «مشروع الحديقة»، وهي حملة تأثير عالمية واسعة ومكلفة بدأت بعد أحداث 7 أكتوبر.
وأدار المشروع، وفق التقرير، مدير حملات معروف من خارج مقر «الموساد»، قبل أن يؤدي ظهور ادعاءات تتعلق بمخالفات في الإدارة المالية إلى فتح تحقيق داخلي استثنائي داخل الجهاز.
وأوضح «الموساد» أن لجنة التحقيق هدفت إلى تنظيم الإجراءات وتحسين آليات العمل، مؤكدًا أنها لم تجد أدلة على اختلاس أموال.
خطة عسكرية لإسقاط النظام الإيراني
وبحسب التقرير، بدأ «الموساد» بعد انتهاء عملية «الأسد الصاعد» في يونيو 2025 العمل على خطة طموحة لإسقاط النظام الإيراني حملت الاسم الرمزي «القط ذو الحذاء».
ودفع رئيس «الموساد» دافيد برنياع باتجاه الخطة، معتبرًا أن إسقاط النظام الإيراني هدف يمكن تحقيقه، فيما تناولت الخطة سيناريوهات تتعلق بالشخصية التي يمكن أن تتولى القيادة في مرحلة لاحقة.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد طُرح خلال الاجتماعات المغلقة باعتباره أحد الأسماء المحتملة، وحمل في النقاشات الداخلية لقب «الصديق».
قوات كردية ضمن السيناريو الإسرائيلي
وتضمنت الخطة، وفق القناة 13، تنفيذ هجوم جوي إسرائيلي واسع في المنطقة الكردية، بهدف فتح طريق أمام قوات كردية للتوغل داخل الأراضي الإيرانية.
واعتمد التصور الإسرائيلي على أن نجاح العملية في مراحلها الأولى يمكن أن يشجع على اندلاع احتجاجات شعبية واسعة داخل إيران، بما قد يخلق ظروفًا تساعد على إضعاف النظام.
وفي إطار الاستعدادات، وصل آلاف المقاتلين الأكراد إلى إسرائيل، حيث خضعوا لتدريبات على سيناريوهات عملياتية مختلفة.
وبحسب التقرير، أُبلغ هؤلاء المقاتلون بأن أي استهداف للمدنيين من جانبهم سيؤدي إلى وقف الدعم الإسرائيلي المقدم لهم.
احتجاجات إيران تعجل بحث تنفيذ الخطة
وفي يناير 2026، بحثت إسرائيل إمكانية تقديم موعد تنفيذ العملية بالتزامن مع اندلاع احتجاجات واسعة في إيران، إلا أن مخاوف تتعلق بعدم جاهزية القوات دفعت إلى تأجيل الخطوة.
وخلال لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في فبراير، ناقش الجانبان توقيت تنفيذ الخطة ومدى الاستعداد لها.
وبحسب التقرير، قدر برنياع أن إسقاط النظام الإيراني قد يستغرق نحو عام، بينما رأى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن العملية ربما تحتاج إلى مدة تصل إلى ثلاث سنوات.
تغيير مفاجئ في الموقف الأميركي
وبحسب الرواية التي أوردتها القناة 13، حصلت إسرائيل في نهاية المطاف على موافقة أميركية لبدء العملية العسكرية، إلا أن مسار الخطة شهد تغييرًا بعد أيام قليلة.
وقال مسؤول إسرائيلي، وفق التقرير، إن البيت الأبيض أصدر تعليمات بوقف دخول القوات الكردية إلى الأراضي الإيرانية، مضيفًا أن الرسالة وصلت إلى الجانب الإسرائيلي بعد ثلاثة أيام من بدء الحملة.
وأرجع مسؤولون إسرائيليون هذا التغيير، بحسب التقرير، إلى معارضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب ضغوط مارسها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
فشل الخطة البديلة
وذكر التقرير أن محاولات المستوى السياسي و«الموساد» لإقناع الإدارة الأميركية بالتراجع عن قرارها لم تنجح.
وبعد ذلك قدم دافيد برنياع خطة بديلة، إلا أن مسؤولين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية اعتبروا أنها أقل قوة من التصور الأصلي، الذي كان قد خضع لفترة أطول من الإعداد والاستعداد.
وفي النهاية، لم تحقق الخطة البديلة النتائج التي كانت إسرائيل تأمل الوصول إليها، فيما رأى مسؤولون أن محاولة إعداد خطة جديدة خلال الحرب كانت من الأخطاء التي أضعفت فرص نجاحها، نظرًا إلى أنها لم تكن بالقدر نفسه من الجاهزية والنضج الذي وصلت إليه الخطة الأصلية.
وتسلط التفاصيل التي أوردتها القناة 13 الضوء على طبيعة الخطط التي قيل إن إسرائيل درستها للتعامل مع النظام الإيراني، وعلى حجم التعقيدات الإقليمية والدولية التي أحاطت بمحاولات تحويل هذه التصورات إلى واقع ميداني.








