
بقلم: دكتور / جميل جورجى
gamil.gorgy@gmail.com
هناك العديد من الخصائص، بل إن شئت الدقة فقل المخاطر التي تتعلق باندلاع أي صراع في منطقة الشرق الأوسط، التي وصفها علماء السياسة بأنها المنطقة التي تتنافس عليها القوى العالمية الساعية إلى تحقيق الهيمنة والسيطرة على العالم. ومن بين هذه الخصائص التي جعلتها غير مستقرة هي وجود ثلاثة أحلام توسعية تتنافس فيما بينها، ألا وهي: الإمبراطورية الفارسية “إيران”، والخلافة العثمانية “تركيا”، والملك الصهيوني أي “دولة إسرائيل الكبرى”؛ مما جعلها بؤرة ساخنة ومسرحاً للصراع بين القوى الكبرى.
ومن بين خصائص المنطقة أيضاً هي أن أي صراع مهما صغر حجمه سرعان ما يسهل تدويله، أي يتحول إلى صراع دولي؛ لذلك وصفها “كيسنجر” بأنها منطقة فخاخ وشراك خداعية، إن لم تتوخَّ فيها الأقدام الحذر فسرعان ما تنزلق إلى هوة سحيقة.
في مقال “فرانك جارنر” بعنوان “ماذا يمكن أن يحدث إذا ضربت الولايات المتحدة إيران”، صرح قائلاً: “على مدار 7 أسابيع عززت واشنطن قواتها في الشرق الأوسط، ويبدو أنها ستحشد قوة جوية في المنطقة على نحو أكثر من أي وقت مضى منذ حرب العراق في عام 2003”. واستطرد “جارنر” قائلاً: “ربما يكون ذلك مجرد مناورة تهدف إلى الضغط على النظام الإيراني لعقد صفقة لا يرغب في إبرامها، لاسيما وأن حلفاء أمريكا في الخليج قد حذروا من هجوم أمريكي قد تكون له عواقب وخيمة غير متوقعة”.
ويؤكد “جارنر” على أن القوات الجوية الأمريكية قد تقوم بشن ضربة محدودة تستهدف الحرس الثوري الإيراني ووحدة “الباسيج” التابعة له، ومواقع إطلاق وتخزين الصواريخ الباليستية بالإضافة إلى “البرنامج النووي الإيراني”. ويؤكد “جارنر” قائلاً: “بالرغم من أن قوة إيران لا تضاهي القوة البحرية الأمريكية، إلا أنها لا تزال لديها القدرة على الرد من خلال ترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار المخبأة في الكهوف أو تحت الأرض أو فوق الجبال النائية”.
ويؤكد “جارنر” على أن التقارير أفادت بأن إيران قد أجرت تدريبات على نشر الألغام البحرية بسرعة، فإذا فعلت ذلك مرة أخرى فسوف يؤثر ذلك على التجارة العالمية وأسعار النفط، وسوف تكون هي الخاسر الأكبر لأنها تعتمد على صادرات النفط كمصدر رئيسي للدخل. ويختتم “جارنر” مقاله قائلاً: “بالرغم من ذلك، لا يريد أحد أن يرى أكبر دولة في الشرق الأوسط، يبلغ عدد سكانها حوالي 93 مليون نسمة، تنزلق نحو الفوضى؛ مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وأزمة لاجئين، وقد أصبح عليها أن تتحرك حفاظاً على ماء الوجه، وبدء حرب بدون نهاية واضحة وتداعيات لا يمكن التنبؤ بها”.
في “تقارير مركز العمل الوقائي” حول برنامج إيران النووي، ذُكر أنه بعد أسبوع من الغارات الجوية بين إسرائيل وإيران، تدخلت الولايات المتحدة في الصراع وهاجمت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في “فوردو” وأصفهان و”نطنز”. وقد أكد التقرير على أن الإدارة الأمريكية زعمت بأن الضربة قد أعاقت بشكل كبير قدرة إيران على إنتاج “اليورانيوم” المستخدم في صنع الأسلحة النووية، لكن رئيس “وكالة الطاقة الذرية” التابعة للأمم المتحدة صرح بأن البرنامج قد تأخر فقط لبضعة أشهر.
في مقال “دان صباغ” بجريدة الجارديان بعنوان “ترامب يصرح بأن آفاق الاتفاق ستتضح في غضون 10 أيام مع تزايد الحشد العسكري”، صرح قائلاً: “لقد أصر الرئيس الأمريكي خلال افتتاح (مجلس السلام) على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاحٍ نووي، وشدد على أن أموراً سيئة يمكن أن تحدث إذا استمرت في تهديد الاستقرار الإقليمي”. واستطرد “دان” قائلاً: “لقد أكد ترامب على أنه قد حدد جدولاً زمنياً محتملاً، وأنه ربما قد يتوصل إلى اتفاق في غضون الأيام العشرة القادمة على الأرجح، بينما تنتظر الولايات المتحدة رد إيران على المفاوضات التي جرت بينهما”.
ويؤكد “دان” على أن “ترامب” قد وعد المتظاهرين ضد “النظام الإيراني” بأن المساعدة في طريقها إليهم، إلا أن الوجود الأمريكي في ذلك الوقت كان محدوداً؛ إذ بعد قمع الاحتجاجات بوحشية تحول تركيزه إلى طموحات إيران النووية. ويؤكد “دان” على أن الخيارات المطروحة تشمل حملة قصف أخرى ضد برنامج الأسلحة المتدهور بالفعل، قد يشمل جبل “بيك أكس” بالقرب من “نطنز” و”طالقان 2″ في “بارشين”، وهما موقعان نوويان لم يتم استهدافهما خلال حرب الأيام الاثني عشر.
بالرغم من ذلك، يؤكد “دان” على وجود موقع به 440 كيلوجراماً من “اليورانيوم المخصب” على نحو غير مؤكد بنسبة 60%؛ فمن الناحية النظرية تمتلك “إيران” ما يكفي من “اليورانيوم” لصنع 10 أسلحة نووية إذا أمكن تخصيبه بنسبة 90% وتسليحه. ويؤكد “دان” على قيام إسرائيل بالضغط على الولايات المتحدة للتركيز على “برنامج الصواريخ الباليستية” الإيراني الذي يعتبر أقوى تهديد عسكري لها، حيث تمتلك إيران حوالي ألفي صاروخ باليستي، بالإضافة إلى ما يصل إلى 25 منصة إطلاق، منها 6 لم تتعرض للهجوم من جانب إسرائيل.
ويرى “دان” أنه من الصعب إسقاط وابل من الصواريخ الباليستية بالكامل، حتى مع استخدام أسلحة الدفاع الجوي المتطورة لدى كل من “الولايات المتحدة” و”إسرائيل”، لاسيما مع وجود دلائل على أن إيران قد حسنت معدل إصابتها في الصيف الماضي. ويؤكد “دان” على أن “المملكة المتحدة” قد أشارت إلى أنها لن تسمح بالفعل للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية في كل من “فيرفورد” في “جلوسترشاير” أو “دييجو جارسيا” في المحيط الهندي لشن غارات من قبل قاذفات “بي-2″، وأنها هي ودول غربية أخرى قد تُجر للدفاع عن حلفائها في الشرق الأوسط.







