
قد يلاحظ بعض الأشخاص أن مشاعر القلق تصبح أكثر حدة خلال ساعات الليل، عندما تقل الضوضاء والمشتتات اليومية، ما يترك مساحة أكبر للتفكير المفرط والانشغال بالأفكار والمشاعر المزعجة.
ولا يظهر القلق الليلي بالطريقة نفسها لدى الجميع، فقد يتمثل في صعوبة الاسترخاء أو الدخول في النوم، أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل مصحوبًا بالتوتر وعدم الراحة.
أعراض القلق أثناء الليل
يمكن أن يظهر القلق الليلي في مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية، من بينها تسارع الأفكار والشعور بالانشغال الذهني المستمر.
وقد يعاني البعض أيضًا من توتر العضلات، أو شد الفك، أو بعض الآلام الجسدية، إلى جانب التعرق واضطرابات المعدة والحاجة المتكررة إلى التبول.
وفي بعض الحالات، قد تحدث نوبات هلع ليلية مفاجئة، يستيقظ خلالها الشخص على تسارع ضربات القلب أو ضيق التنفس أو شعور قوي بالخوف.
وتجعل هذه الأعراض العودة إلى النوم أكثر صعوبة، ما قد يؤثر في جودة الراحة الليلية.
كيف يؤثر القلق على النوم؟
عندما يشعر الإنسان بالقلق، تنشط استجابة التوتر في الجسم، ما يؤدي إلى زيادة اليقظة الجسدية والعقلية في الوقت الذي يحتاج فيه الجسم إلى الهدوء والاسترخاء.
وقد يبقى الدماغ في حالة من الانتباه المستمر، الأمر الذي يجعل الدخول في النوم أو الاستمرار فيه أكثر صعوبة.
ومع تكرار اضطرابات النوم، قد يؤدي نقص الراحة إلى زيادة الشعور بالقلق خلال اليوم التالي، لتنشأ حلقة متكررة بين التوتر والأرق.
لماذا يزداد القلق ليلًا؟
هناك عدة عوامل يمكن أن تجعل القلق أكثر وضوحًا في الليل، أبرزها انخفاض المشتتات اليومية، ما يسمح للأفكار والمخاوف بالظهور بصورة أكثر وضوحًا.
كما قد يصبح الشخص أكثر انتباهًا إلى الأحاسيس الجسدية الطبيعية، مثل ضربات القلب والتنفس، وقد يؤدي تفسير هذه الأحاسيس بصورة سلبية إلى زيادة التوتر.
كذلك يمكن أن يؤدي استمرار الجسم في حالة من الاستعداد المرتفع بسبب التوتر إلى تعزيز اليقظة في الوقت الذي يفترض أن يبدأ فيه الجسم بالاسترخاء استعدادًا للنوم.
طرق تساعد على تخفيف القلق الليلي
يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد على تقليل القلق وتحسين الاستعداد للنوم، ومن أبرزها:
- ممارسة تمارين التأمل والتركيز على اللحظة الحالية.
- تجربة تمارين التنفس العميق للمساعدة على تهدئة الجسم.
- كتابة قائمة بالمهام المطلوبة في اليوم التالي لتقليل التفكير المتكرر فيها قبل النوم.
- الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
- تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين خلال ساعات المساء.
- ممارسة النشاط البدني خلال النهار بصورة منتظمة.
وتساعد هذه العادات على بناء روتين أكثر انتظامًا، وقد يكون لها دور في تحسين جودة النوم وتقليل التوتر.
متى يحتاج القلق الليلي إلى مساعدة متخصصة؟
إذا أصبح القلق الليلي متكررًا وأثر بشكل واضح على النوم أو الحياة اليومية أو الأداء في العمل والدراسة، فمن الأفضل استشارة مختص صحي لتقييم الحالة وتحديد السبب المناسب للتعامل معها.
وقد تشمل الخيارات العلاجية، بحسب الحالة، العلاج السلوكي المعرفي أو الأدوية، إلى جانب تعديلات نمط الحياة.
والقلق الذي يزداد خلال الليل قد يكون مزعجًا، لكن فهم العوامل التي تؤدي إلى تفاقمه، إلى جانب اتباع عادات نوم صحية وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، يمكن أن يساعد في تحسين النوم واستعادة قدر أكبر من الهدوء.








