
بقلم جورجيت شرقاوي

يتساءل البعض عن المغزي لحالات سن 17 والعقود العرفية المبرمه سرا، ليمثل جدل قانوني واجتماعي حول حماية القاصرات وحرية الاعتقاد في مصر. و في السنوات الأخيرة تصاعد الجدل المجتمعي حول ظاهرة العقود العرفية بين القُصّر، خاصة عندما ترتبط بتغيير الديانة أو الزواج المختلط، فقد أصبح عام 17 لدي الفتاه يُستغل عمليًا كمنطقة رمادية قانونية تسمح بعلاقات غير موثقة رسميًا، ما يفتح الباب أمام نزاعات دينية وأسرية معقدة، ويزداد الجدل في المرحلة العمرية القريبة من سن الرشد، خصوصًا داخل المجتمع القبطي، و العقود العرفية ليست نظامًا قانونيًا مكتمل الأركان، بل اتفاقات خاصة قد تُستخدم لاحقًا كمستندات نزاع، فإن المسؤولية الجنائية تظل قائمة إذا ثبت الإكراه أو الاستغلال أو التغرير بقاصر، دون ذلك لا يصيب الزوج أي مسؤليه جنائيه، و من الممكن أن يوثق هذا العقد برفع قضيه إثبات زواج لاحقا، ورغم وضوح النص القانوني، تظهر إشكالية عملية حين تُستخدم العقود العرفية كغطاء اجتماعي لعلاقات تبدأ قبل السن القانوني ثم تُوثَّق لاحقًا بعد بلوغ 18 عامًا، تفتح باب التسؤالات بين الفراغ التشريعي وحماية حرية الاعتقاد
و تعد المنطقة الرمادية بين 17 و18 سنة معضله أمنيه، لأن الواقع الاجتماعي يشهد انتشارًا لبعض العقود العرفية بين شباب أقل من هذا السن، و بالتالي تستغل هذه المرحلة العمرية تحديدًا لعدة أسباب، منها اقتراب القاصر من سن الرشد، ما يصعّب أحيانًا توصيف الوقائع كـ“خطف طفل” بشكل مباشر.
و إمكانية استخدام الورقة العرفية لاحقًا كمستند يُستند إليه بعد بلوغ السن القانوني، و وجود حالات يُقال إن هناك استغلالًا عاطفيًا أو مشاكل أسرية تدفع القاصر لاتخاذ قرارات مصيرية دون نضج كافٍ، أما عن جدل “الثغرة القانونية” وأسلمة القاصرات
تستخدم المنطقة الرمادية كمنفذ لتغيير الديانة عبر علاقات غير موثقة رسميًا، خصوصًا في حالات الفتيات القبطيات، بما أن العقد العرفي لا يخضع للرقابة الرسمية المباشرة، و تتحول بعض القضايا إلى نزاع حول حرية الاختيار بدلًا من فحص ظروف الاستغلال أو الضغط النفسي، و أن طول الإجراءات القانونية قد يجعل الأسرة عاجزة مؤقتًا عن التدخل، بلا أي شبهه جنائيه إذا خضعت للفحص الجنائي، فقد يمنح العقد العرفي حصانة قانونية تلقائية إذا رغبت الفتاه بتغير الدين بأرادتها هربا من أي ظروف اجتماعيه و خلافات عائلية شديدة أو علاقات عاطفيه طوعية و رغبه في الخروج من سلطه الأبوين و الكنيسه، و كل قضية تُقيَّم حسب ظروفها الفردية وليس بقاعدة عامة.
و لكن ماذا عن المادة الثالثة من الدستور، لماذا يتم إغتصاب حق الأقليات إذا اقترنت بحريه العقيدة؟
و ينطلق جانب من الجدل من تفسير المادة الثالثة من الدستور المصري، والتي تعطي للمسيحيين حق الاحتكام لشرائعهم في مسائل الأحوال الشخصية، لكن العقود العرفية قد تلتف عمليًا حول هذا المبدأ، بما أن العلاقة تبدأ خارج إطار المؤسسات الدينية، و التوثيق الرسمي يتم لاحقًا بعد تغيّر الوضع القانوني أو الديني للطرفين.
في المقابل، يرى خبراء قانون أن المادة الثالثة تُطبَّق أساسًا على الزواج الموثق رسميًا، بينما تظل العلاقات غير الموثقة خارج نطاق الأحوال الشخصية المعترف بها، مما يثير البعض تساؤلات أخلاقية حول دور من يحرر عقودًا عرفية لقُصّر، معتبرين أن ذلك قد يشجع على تجاوز الإطار القانوني، و صحيح أن الورقة العرفية في حد ذاتها ليست زواجًا قانونيًا، لكن تظل المسؤولية الجنائية تعتمد على الوقائع الفعلية، لا على مجرد وجود ورقة، و بين المخاوف المجتمعية والواقع القانوني يبقى الجدل حول سن 17 والعقود العرفية انعكاسًا لصراع أوسع بين الواقع الاجتماعي والقانون المكتوب، بينما يتجسد استغلال شرعي في هذه المرحلة العمرية للتأثير على قرارات مصيرية مثل تغيير الديانة، و رغم أن الإطار التشريعي الحالي يجرّم الاستغلال والإكراه بغض النظر عن شكل العلاقة، فيظل ذلك حبر علي ورق مغايرا للواقع الملموس، وربما يكون الطريق الأكثر فاعلية ليس فقط في تعديل النصوص، و يتبقي كلاما نظريا حينما نتحدث عن زيادة الوعي القانوني بين الأسر والشباب أو تسريع إجراءات التحقيق في القضايا الحساسة
أووضع ضوابط أوضح للتعامل مع العقود العرفية عندما يتعلق الأمر بالقُصّر، فلماذا لا تستثني القاصر ذو الديانه المسيحيه من العقد العرفي كما أنه مجرم زواج المسلمه في نفس السن برجل من الديانه المسيحيه، اليس ذلك نوع من التميز التشريعي و انتقاص للمادة الثالثه حينما يمس الأمر اختلاف الدينيه؟، حيث تتمركز مشكله القانون حول عدم تنظيم أصلًا العقد العرفي كنظام رسمي، وبالتالي لا يضع له استثناءات دينية، و المشكلة ليست أن القاصر المسيحي “مستثنى”، بل أن العرفي نفسه خارج الإطار القانوني المنظم؛ لذلك تظهر مناطق رمادية عند التطبيق، فنري فرض مسارات قانونية علي المادة الثالثه تفرغ هذه الخصوصية من مضمونها العملي.
إن الانطباع بوجود تمييز يأتي من اختلاف الأحكام الدينية في الزواج المختلط، و بعض الزيجات المختلطة تُرفض دينيًا داخل طوائف معينة، حتى لو كانت العلاقة قائمة فعليًا، و في المقابل، قد تُعتبر علاقات أخرى ممكنة دينيًا من طرف واحد.
هنا يظهر شعور بأن هناك، قيودًا أقوى في اتجاه معين لمنع التنصير، بينما هناك مرونة أو واقعًا اجتماعيًا مختلفًا في اتجاه آخر، لكن قانونيًا، النص المدني نفسه لا يقول إن زواج قاصر بدين معين مسموح وآخر ممنوع؛ بل الأصل أن كل زواج دون 18 غير موثق وغير قانوني، لأن العلاقات تبدأ خارج الإطار الديني ثم تُفرض كواقع لاحقًا، إن ذلك يفرغ حق الاحتكام للشريعة الدينية من مضمونه العملي، و لكن في النتيجة التطبيقية يظهر التميز الطائفي، و يظل الجدل تفسيري دستوري، فلماذا لا يوجد مقترح بتنظيم صريح للعقود العرفية بدل تركها في الفراغ
خاصة عندما يكون أحد الأطراف أقل من 18، و حظر تحرير أي عقد عرفي لفتاه قاصر مسيحيه بشكل واضح إلا اذا كان الطرفان من نفس الديانه، لتجنب شبهة التمييز، مع آلية مراجعة قضائية إلزامية قبل توثيق أي علاقة بدأت قبل سن الرشد للتأكد من عدم وجود ضغط أو استغلال، و تعريف أدق لمفهوم الرضا الحر للقاصر القريب من سن الرشد لأن النزاع الحقيقي غالبًا يدور حول الاستغلال لا حول الدين فقط، حيث تُعامل بعض القضايا كـ”اختيار شخصي” بعد فترة احتجاز مؤقت، مما يُضعف ثقة الأسر في الجهاز القضائي.
إن ترك العقود العرفية دون تنظيم دقيق قد يؤدي عمليًا إلى نتائج غير متكافئة تمسّ الحماية الدستورية للأحوال الشخصية الدينية، بما يخلق شبهة تمييز غير مباشر، وفي الفقه الدستوري المقارن، لا يشترط وجود نص تمييزي صريح لإثبات عدم الدستورية؛ بل يكفي أن يؤدي التطبيق العملي للنصوص أو الفراغ التشريعي إلى، آثار غير متساوية على فئة دينية معينة، أو إضعاف القدرة الواقعية على ممارسة حق دستوري مكفول.وبالتالي، قد يُجادل بأن الفراغ التنظيمي للعقود العرفية يسمح بمسارات قانونية تؤثر على فئات دون أخرى.
ما يمسّ جوهر المادة الثالثة حتى لو لم ينص القانون صراحة على التمييز، و من الناحية النظرية، يمكن طرح دفوع أمام المحكمة الدستورية العليا تقوم على أن الفراغ التشريعي يشكل إخلالًا بالتزام الدولة بحماية الحقوق الدستورية، و إن غياب التنظيم يؤدي إلى نتائج تمسّ مبدأ المساواة، و أن الأثر العملي يقوّض حق الاحتكام للأحوال الشخصية الدينية، مع التأكيد أن نجاح مثل هذه الدفوع يتوقف على إثبات، وجود نمط متكرر من الأثر غير المتكافئ،
وليس مجرد حالات فردية، و بدلًا من المعالجة عبر نصوص دينية مباشرة، يمكن اعتماد حلول عامة محايدة، مثل حظر صريح لتحرير عقود عرفية لفتيات قبطيات دون 18 سنة لتجنب التمييز الديني، و لضمان المساواة و مراجعة قضائية إلزامية عند توثيق علاقات بدأت قبل سن الرشد للتأكد من الرضا الحر مع تسجيل إلزامي في سجل إلكتروني للمتابعة، و تنظيم مهني واضح لمسؤولية محرري العقود العرفية، خاصة في الحالات المرتبطة بقاصرين، و تعريف قانوني موسّع للاستغلال غير المباشر للقاصر
بما يشمل الضغوط النفسية أو الاجتماعية، فيجب إعادة تعريف “استغلال غير مباشر” بالضغط النفسي في قانون العقوبات للقاصرة، و تنظيم العرفي كإجراء انتقالي موثق، يحمي حرية العقيدة دون ثغرات، إلا انه قد يلقي معارضه شرعيه من المؤسسه الدينيه الاسلاميه التي قد تعترض علي أي تشريع يمنع العقد العرفي بالكامل حتى لو كانت الفتاة مسيحية، قد يُفسَّر على أنه تدخل الدولة في حقوق الأديان والولي، و هذا يخلق فراغ قانوني عمليًا يجعل القاصرة القبطية أكثر عرضة للاستقطاب الديني، بينما القاصر المسلمة لديها حماية شرعية وقانونية محددة، لذلك الدولة تمنع أو تنظم زواج القاصر المسلمة بشكل صارم لحماية حقوقها وفق الشريعة، لكن القاصر القبطية لا تحظى بنفس الحماية العملية، فلا يوجد آلية قضائية، فيظل المادة الثالثه تطبيقها غير متكافئ عمليًا بسبب فراغات التنظيم المدني في مسألة العقود العرفية، فإن الدولة ملزمة عمليًا بحماية القاصرات الأقباط بنفس الدرجة، بدلا من التناقضات في تطبيق القانون المدني.
و سأقص أحد التجارب التي مررت بها مع أحد الأمهات تُبرز بوضوح المنطقة الرمادية في التعامل، لجأت إلي أم قبطية بسبب ابنتها التي تزوجت عرفياً في سن 17 عاماً، وأقامت مع الزوجه الأول بموافقتها، و اختارت الفتاه أن تقيم معهما بعد أن هربت من البيت نظرا لوجود استدراك عاطفي، و إضطر الأمن بعد عمل محضر تغيب إلى محاولة التفريق بحيله بينها وبين هذا الزوج بعد إتمام علاقة جسدية أدت إلى فقدان عذريتها، ونجح في ذلك فطالبت الفتاة بالعودة إلى والدتها. ومع ذلك، تم تمزيق العقود داخل القسم لقطع الأوصال وحل المشكلة من جذورها، لأنه من الممكن أن تكون الفتاة حاملاً بعد ذلك فيجد الزوج ثغرة للمطالبة بالطفل واللجوء إلى إثبات هذا الزواج لاحقاً. وعلى الرغم من أن العقد العرفي هو الأداة الوحيدة التي تضمن أن الفتاة لم تقم بعلاقة آثمة وأنها كانت متزوجة، تم تمزيق الورقة وعادت إلى البيت، فإن تجربة الأم تؤكد الحاجة إلى تنظيم صارم و هو حظر تحرير عقود عرفية لقاصرين تمامًا، هكذا، تُغلق الثغرة دون الاعتماد على تمزيق أوراق مؤقت، وتُحمى الفتاة من الاستغلال مع الحفاظ على حقوق الأسرة والمادة 3 الدستورية
و لعل تلك القصه تثير تساؤل حول هذا النهج “بقطع الأوصال” عمليًا، لكنه مازال محل جدل أخلاقية، هل يُفقد الفتاة “سمعة” اجتماعية بسبب فقدان العذرية، أم يحميها من علاقة غير ناضجة؟ ،في حالات مثل هذه، يُرى العقد كـ”ضمان شرعي” يحمي عذرية الفتاة أو يمنع تهمة الزنا، لكنه في الواقع غير ملزم قانونيًا لقاصر تحت 18، خاصة إذا ثبت حمل، حيث يصعب حينها فصل “العلاقة الطوعية” عن الاستغلال دون وثائق، حيث أصبحت هذه الورقه أداة مزدوجة المعنى، قد تضمن – نظريًا – أن العلاقة كانت ضمن الزواج، وأن الفتاة لم تتعرض لعلاقة غير شرعية، فهي حماية محتملة من “العلاقة الآثمة” في نظر بعض الأطراف، أو وسيلة للاستغلال في نظر آخرين، أما قرار تمزيق العقود داخل القسم كانت خطوة عملية لقطع الطريق أمام أي مطالب مستقبلية، مثل إثبات زواج أو حضانة طفل محتمل، مما يعكس وعيًا أمنيًا بمخاطر الثغرة القانونية.
و في الحقيقه، قانونيًا لا يوجد نص يقول امنعوا التحول للمسيحية واسمحوا بالتحول للإسلام، لكن الواقع العملي مختلف بسبب 3 عوامل، بعضها إدارية وتاريخية و بعض الإجراءات المرتبطة بتغيير الديانة لها تعقيدات بيروقراطية مختلفة، و هذا خلق إحساس بعدم التوازن، و مع معضله الأحوال الشخصية الدينية ، كل طائفة لها قواعدها في الزواج، و هذا ينعكس على ما يمكن توثيقه رسميًا لاحقًا، أما في الواقع الاجتماعي وليس النص القانوني
كثير من الحالات تُدار باعتبارها “اختيار شخصي” أو “نزاع أسري”، و ليس باعتبارها ملف تغيير ديانة من البداية، معني ذلك الفرق غالبًا يظهر في التطبيق والإجراءات، و ليس في مادة قانون مدني صريحة، فإن الفروق بين قواعد الزواج الديني بين الطوائف مع سهولة توثيق بعض الحالات بعد بلوغ 18 مقارنة بغيرها، جعل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والعاطفية، تخلق الإحساس بعدم التوازن مفهوم نفسيًا واجتماعيًا، و ليس بالضرورة دليل على نص قانوني تمييزي، فإن هذا اللغز يحتاج إلى تنظيم عاجل لتحقيق توازن بين حرية العقيدة وحماية الطفل، و تقييد استخدام العقد العرفي كأداة لتغيير الدين أو إثبات الزواج لاحقًا و تعديل القوانين لتشمل ضوابط محايدة دينيًا سيُنهي الشبهات، ويُعزز الثقة في الدولة كحامية للجميع، بعيدًا عن الجدل الطائفي.
