
تضم أمراض القلب مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر في عضلة القلب والأوعية الدموية وقدرتها على أداء وظائفها بصورة طبيعية، ومن أبرزها مرض الشريان التاجي، وفشل القلب، واضطرابات نظم القلب.
ورغم أن أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة عالميًا، فإن عددًا كبيرًا من عوامل الخطر المرتبطة بها يمكن التحكم فيه من خلال تغييرات بسيطة ومستدامة في نمط الحياة.
عوامل خطر يمكن التحكم بها
تنقسم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب إلى عوامل لا يمكن تغييرها، مثل العمر والعوامل الوراثية والتاريخ العائلي، وأخرى يمكن تعديلها من خلال العادات اليومية والرعاية الصحية.
وتشمل أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول، والسكري، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني.
التدخين
يعد التدخين من أبرز العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن أن يضر بطانة الأوعية الدموية ويسهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين، ما يعيق تدفق الدم.
كما يرتبط التدخين بارتفاع ضغط الدم وتغير مستويات الكوليسترول، ما يزيد من احتمالات الإصابة بتصلب الشرايين والنوبات القلبية.
ويؤدي الإقلاع عن التدخين إلى فوائد صحية تبدأ في الظهور بعد فترة قصيرة من التوقف، بينما تتراجع مخاطر الإصابة بأمراض القلب تدريجيًا مع استمرار الامتناع عن التدخين.
النظام الغذائي
يلعب النظام الغذائي دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة القلب، ويمكن أن يساعد اختيار الأطعمة المناسبة في التحكم في الوزن وضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم.
وينصح بالاعتماد على الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك، ومصادر البروتين قليلة الدهون، إلى جانب الدهون الصحية مثل زيت الزيتون.
وفي المقابل، يفضل الحد من الأطعمة شديدة التصنيع، والمشروبات المحلاة بالسكر، والدهون المشبعة والمتحولة، والأطعمة الغنية بالصوديوم.
وتعد أنظمة غذائية مثل حمية البحر المتوسط وDASH من الأنماط الغذائية التي تركز على هذه الخيارات الصحية وترتبط بتحسين عدد من عوامل الخطر القلبية.
النشاط البدني
يساعد النشاط البدني المنتظم على تقوية عضلة القلب وتحسين الدورة الدموية، كما يساهم في خفض ضغط الدم وتحسين حساسية الإنسولين والسيطرة على الوزن ومستويات الدهون في الدم.
وتوصي جمعية القلب الأميركية للبالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعيًا، أو 75 دقيقة من النشاط مرتفع الشدة، مع توزيع النشاط على أيام الأسبوع.
ولا يشترط أن تكون الحركة في صورة تمارين رياضية تقليدية، إذ يمكن أن تسهم أنشطة مثل المشي والأعمال المنزلية والحركة اليومية في زيادة النشاط البدني.
السيطرة على السكري وضغط الدم
يرتبط ارتفاع سكر الدم لفترات طويلة بزيادة خطر تلف الأوعية الدموية، ما قد يؤثر في القلب ويرفع احتمالات الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية.
كما يؤدي ارتفاع ضغط الدم المستمر إلى زيادة العبء الواقع على القلب والأوعية الدموية، وقد يسبب تغيرات تدريجية تزيد خطر الإصابة بمشكلات قلبية.
لذلك، تعد متابعة مستويات السكر وضغط الدم والالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة من الخطوات المهمة للحفاظ على صحة القلب.
التوتر والصحة النفسية
يمكن للتوتر المستمر أن يؤثر في صحة القلب بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال تأثيره في ضغط الدم والنوم والعادات الغذائية ومستوى النشاط البدني.
وقد تساعد بعض الممارسات على إدارة التوتر، مثل النشاط البدني، وتمارين التنفس والاسترخاء، والتأمل، والحصول على نوم كافٍ، وتقليل التعرض المستمر للشاشات، إلى جانب طلب الدعم النفسي عند الحاجة.
نمط حياة متوازن لحماية القلب
لا يعتمد الحفاظ على صحة القلب على إجراء واحد، بل على مجموعة من العادات التي تتكامل معًا، وفي مقدمتها اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، ومتابعة ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم.
وتبقى الوقاية من أمراض القلب مرتبطة إلى حد كبير بالقرارات اليومية، إلى جانب الفحوص الطبية المنتظمة والتعامل المبكر مع عوامل الخطر قبل تطورها إلى مضاعفات أكثر خطورة.








