
جاكلين فخري حنا
كان “منصور” ولداً صغيراً في العاشرة من عمره، جالساً على كرسي مدوّلب، ويشير بالتوقف إلى أصحاب السيارات التي تعبر من أمامه.
لا أحد يريد أن يتوقف له، وهم ينظرون إلى كرسيه المتحرك، وإلى صناديقه المرصوصة بجواره، الكل يظن أنه يريد أن يساعدوه في نقله وصناديقه إلى مكان ما في طريقهم.
كانت ما تزال السيارات تجتاز مقابله مسرعة، إلا أن أحدهم توقف له، فتقدم الولد نحو المسافر، ومدّ يده بعلبة تحتوي على وجبة طعام، وزجاجة مياه معدنية!
قال له المسافر: “سأنقلك، يا بني، حيث تشاء وتريد، ولست منتظراً منك هذه التقدمة كأجر”!
ارتبك منصور، وتلعثم قليلاً، وهو يقول للمسافر: “أنا لا أرغب في انتقالي إلى أي مكان، ولا أحاول أن أعطيك أجراً.. كل ما في الأمر إنني بسبب إعاقتي لا أستطيع أن أفعل أشياء كثيرة كالأقوياء القادرين، فرأيت أن أساهم في اطعام صائم على الطريق، كلما اقترب موعد الافطار!
أخذ المسافر العلبة من الصبي، وشكره، وشكر الله على هذا الإيمان، وهذه المحبة التي بقلب الصبي!
