
تحل اليوم الخميس الذكرى الـ14 لرحيل الكابتن محمود الجوهري، أحد أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم المصرية والعربية، وصاحب مسيرة استثنائية ترك خلالها بصمة خالدة سواء لاعبًا داخل المستطيل الأخضر أو مدربًا على مقاعد القيادة مع الأندية والمنتخبات.
وُلد الجوهري في 20 فبراير 1938، وبدأ مسيرته لاعبًا في النادي الأهلي موسم 1955-1956، واستمر معه حتى موسم 1965-1966، خاض خلالها أكثر من 80 مباراة، سجل 37 هدفًا، منها 31 في الدوري و6 في كأس مصر. وأسهم في تتويج الأهلي ببطولة الدوري 6 مرات، وكأس مصر 4 مرات، إلى جانب بطولة الجمهورية المتحدة عام 1961 ودوري منطقة القاهرة عام 1958.
الجوهري.. بطل إفريقيا مع منتخب مصر لاعبًا
ارتدى الجوهري قميص منتخب مصر، وشارك في التتويج بأول نسختين من بطولة كأس الأمم الإفريقية عامي 1957 و1959، كما حصل على لقب هداف نسخة 1959، وكان ضمن المنتخب الذي حقق المركز الرابع في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو عام 1964.
وأجبرته إصابة في الرباط الصليبي على اعتزال كرة القدم مبكرًا، لكنه سرعان ما بدأ مرحلة جديدة أكثر تأثيرًا في مسيرته، بعدما اتجه إلى مجال التدريب.
أول لقب إفريقي في تاريخ الأهلي
بدأ الجوهري العمل مع فرق الناشئين في الأهلي، ثم تولى منصب المدرب المساعد للراحل عبده صالح الوحش، قبل أن يقود الفريق الأول في بداية ثمانينيات القرن الماضي.
ونجح «الجنرال» في كتابة صفحة تاريخية مع الأهلي، عندما قاده عام 1982 إلى أول بطولة إفريقية في تاريخ النادي، بعد الفوز بدوري أبطال إفريقيا على حساب كوتوكو الغاني. كما توج مع الفريق بكأس مصر عامي 1983 و1984، وكأس أبطال الكؤوس الإفريقية عام 1985.
وخلال ثلاثة مواسم، قاد الجوهري الأهلي في 106 مباريات، حقق خلالها 69 انتصارًا، مقابل 12 تعادلًا و12 هزيمة.
إنجاز تاريخي مع الفراعنة في كأس العالم 1990
تولى الجوهري تدريب منتخب مصر في أربع ولايات، وكانت أبرز محطاته عام 1988، عندما قاد الفراعنة للتأهل إلى كأس العالم 1990 في إيطاليا، منهياً غياب المنتخب المصري عن المونديال الذي استمر 56 عامًا.
وقدم المنتخب المصري بقيادته أداءً لافتًا في البطولة، بعدما تعادل مع هولندا وبولندا، قبل أن يخسر بصعوبة أمام إنجلترا ويودع المنافسات.
ولم تتوقف إنجازات الجوهري مع المنتخب عند هذا الحد، إذ قاد مصر للتتويج بكأس العرب عام 1992 على حساب السعودية، كما حقق كأس الأمم الإفريقية عام 1998 في بوركينا فاسو، ليصبح أول شخص في تاريخ البطولة يحقق اللقب لاعبًا ومدربًا.
كما قاد الفراعنة إلى الفوز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب العربية عام 1992 في سوريا.
الجوهري يهزم الأهلي ويقود الزمالك للقب إفريقي
امتدت إنجازات الجوهري إلى نادي الزمالك، الذي تولى تدريبه موسم 1993-1994، وقاده إلى التتويج بدوري أبطال إفريقيا للمرة الثالثة في تاريخ النادي، ليحتفظ الزمالك بالكأس مدى الحياة وفق نظام البطولة آنذاك.
وفي العام نفسه، قاد الزمالك للتتويج بأول بطولة سوبر إفريقي للأندية المصرية، بعد الفوز على الأهلي في جوهانسبرج.
مسيرة عربية حافلة بالإنجازات
لم تقتصر بصمة الجوهري على الكرة المصرية، إذ خاض تجارب تدريبية مع عدد من المنتخبات والأندية العربية. وقاد منتخب عمان في كأس الخليج عام 1996، كما تولى تدريب الهلال واتحاد جدة في السعودية، والشارقة والوحدة في الإمارات.
وفي عام 2002، تولى تدريب المنتخب الأردني، وحقق معه إنجازات تاريخية، أبرزها التأهل لأول مرة إلى نهائيات كأس الأمم الآسيوية عام 2004، والوصول إلى الدور ربع النهائي.
كما قاد الأردن إلى المركز الثالث في كأس العرب بالكويت، والحصول على وصافة بطولة غرب آسيا، وهو ما دفع العاهل الأردني إلى منحه وسام العطاء المتميز تقديرًا لإنجازاته.
لماذا لقب بـ«الجنرال»؟
اشتهر محمود الجوهري بلقب «الجنرال»، نظرًا إلى خلفيته العسكرية؛ فقد كان ضابطًا في سلاح الإشارة، وشارك في حرب أكتوبر 1973، قبل أن يخرج من الخدمة العسكرية برتبة عميد.
وانعكست شخصيته العسكرية على أسلوبه التدريبي، إذ عُرف بالصرامة والانضباط والدقة في التخطيط، وهي سمات ساعدته على تحقيق نجاحات بارزة مع الأندية والمنتخبات التي تولى قيادتها.
رحيل الجوهري عن عمر 74 عامًا
في 30 أغسطس 2012، تعرض الجوهري لجلطة دماغية أثناء وجوده في العاصمة الأردنية عمان، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن يعلن الأطباء وفاته في 3 سبتمبر 2012 عن عمر ناهز 74 عامًا.
ورغم مرور 14 عامًا على رحيله، لا يزال اسم محمود الجوهري حاضرًا بقوة في ذاكرة المصريين والعرب، بعدما ترك إرثًا رياضيًا استثنائيًا جعل منه أيقونة كروية خالدة، وواحدًا من أبرز الشخصيات التي صنعت تاريخ الكرة المصرية لاعبًا ومدربًا.







