
لا تعتمد صحة الشعر على مستحضرات العناية الخارجية وحدها، بل تتأثر أيضًا بما يحصل عليه الجسم من عناصر غذائية ضرورية. ويأتي فيتامين D، المعروف باسم «فيتامين الشمس»، ضمن العناصر التي تحظى باهتمام كبير عند البحث عن أسباب تساقط الشعر.
لكن هل يؤدي انخفاض مستويات فيتامين D فعلًا إلى زيادة تساقط الشعر؟ وهل يمكن للمكملات أن تساعد على استعادة كثافته؟
تشير الأدلة العلمية إلى وجود علاقة بين فيتامين D وصحة بصيلات الشعر، إلا أن هذه العلاقة أكثر تعقيدًا من اختزال مشكلة التساقط في نقص فيتامين واحد.
كيف يؤثر فيتامين D في نمو الشعر؟
لا يقتصر دور فيتامين D على صحة العظام والجهاز المناعي، إذ توجد مستقبلات خاصة به داخل بصيلات الشعر، ويُعتقد أنها تشارك في تنظيم دورة نمو البصيلات وتجددها.
وعندما يعاني الجسم من نقص فيتامين D، قد تتأثر بعض العمليات المرتبطة بدورة نمو الشعر، وهو ما قد يرتبط بزيادة التساقط أو ضعف نمو الشعر لدى بعض الأشخاص.
وتشير دراسات ومراجعات علمية إلى ارتباط انخفاض مستويات فيتامين D ببعض أنواع تساقط الشعر، ومنها الثعلبة البقعية، لكن وجود هذا الارتباط لا يعني بالضرورة أن نقص الفيتامين هو السبب المباشر في كل حالة.
تساقط الشعر له أسباب متعددة
قد يتزامن انخفاض فيتامين D مع عوامل أخرى تؤثر في صحة الشعر، لذلك لا ينبغي افتراض أن نقصه هو السبب الوحيد وراء التساقط.
ومن الأسباب المحتملة أيضًا:
- نقص الحديد وانخفاض مخزون الفيريتين.
- اضطرابات الغدة الدرقية.
- نقص فيتامين B12 أو الزنك.
- التغيرات الهرمونية.
- التوتر النفسي المستمر.
- الحميات الغذائية القاسية ونقص السعرات أو البروتين.
- بعض الأمراض والأدوية.
- العوامل الوراثية، خاصة في حالات الصلع الوراثي.
ولهذا فإن تناول فيتامين D دون تحديد سبب التساقط قد لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة.
متى تحتاجين إلى تحليل فيتامين D؟
إذا استمر تساقط الشعر لفترة طويلة أو أصبح أكثر وضوحًا من المعتاد، فقد يرى الطبيب أن فحص مستويات فيتامين D مناسب ضمن تقييم شامل.
ويُستخدم تحليل 25-hydroxyvitamin D لتقييم مستوى الفيتامين في الجسم، وقد يطلب الطبيب بالتزامن معه فحوصًا أخرى، مثل صورة الدم ومخزون الحديد ووظائف الغدة الدرقية، إضافة إلى فيتامين B12 والزنك عند الحاجة.
ويعتمد اختيار التحاليل على الأعراض والتاريخ الصحي والفحص الطبي، وليس بالضرورة إجراء جميع الفحوص لكل شخص يعاني من تساقط الشعر.
هل مكملات فيتامين D تعيد كثافة الشعر؟
إذا أثبتت التحاليل وجود نقص في فيتامين D، فإن تصحيح هذا النقص قد يكون جزءًا من التعامل مع المشكلة، خاصة إذا كان النقص أحد العوامل المؤثرة في تساقط الشعر.
لكن لا توجد أدلة كافية على أن تناول مكملات فيتامين D سيزيد كثافة الشعر لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات طبيعية منه.
بمعنى آخر، فيتامين D ليس علاجًا سحريًا لتساقط الشعر، والاستفادة من المكملات تكون أكبر عندما يكون هناك نقص فعلي يحتاج إلى تصحيح.
احذري تناول الجرعات العالية دون إشراف
لا يعني كون فيتامين D ضروريًا للجسم أن تناول كميات كبيرة منه أكثر فائدة.
فالجرعات المرتفعة من المكملات لفترات طويلة قد تؤدي إلى ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية، من بينها أضرار تؤثر في الكلى والقلب.
لذلك يجب تحديد الجرعة المناسبة وفق نتائج التحاليل وتقييم الطبيب، بدل الاعتماد على الجرعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كيف تحصلين على فيتامين D؟
يمكن للجسم إنتاج فيتامين D عند التعرض لأشعة الشمس، لكن كمية الفيتامين التي ينتجها الجسم تختلف بحسب عدة عوامل، منها لون البشرة والعمر والموقع الجغرافي ووقت التعرض وكمية الجلد المعرض للشمس.
كما يمكن الحصول على كميات منه من بعض الأطعمة، مثل:
- السلمون والسردين والماكريل.
- صفار البيض.
- الكبد.
- بعض الأطعمة والمشروبات المدعمة بفيتامين D.
وفي حالة اكتشاف نقص، قد يوصي الطبيب بمكملات لفترة محددة وبجرعة مناسبة حتى تعود المستويات إلى النطاق المطلوب.
صحة الشعر تبدأ من الجسم
لا يرتبط نمو الشعر بعنصر غذائي واحد، إذ تحتاج بصيلات الشعر إلى مجموعة متكاملة من العناصر، من بينها البروتين والحديد والزنك وبعض الفيتامينات والأحماض الدهنية الأساسية.
كما يمكن أن تؤثر جودة النوم والتوتر والتغيرات الهرمونية وصحة الغدة الدرقية في دورة نمو الشعر.
ولهذا فإن التعامل مع تساقط الشعر باعتباره مجرد مشكلة تجميلية قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف السبب الحقيقي.
الخلاصة
يلعب فيتامين D دورًا في صحة بصيلات الشعر وتنظيم دورة نموها، وقد يرتبط انخفاض مستوياته ببعض أنواع تساقط الشعر، لكن الأدلة الحالية لا تسمح باعتباره سببًا وحيدًا للمشكلة أو علاجًا مضمونًا لها.
وعند استمرار التساقط، فإن تشخيص السبب أولًا ثم علاج النقص إن وُجد يظل النهج الأكثر دقة، بدل تناول المكملات بصورة عشوائية على أمل استعادة كثافة الشعر.








