
بقلم:دكتور / جميل جورجى
gamil.gorgy@gmail.com
إن ما يمر به أهل “غزة “من تجبر وعنف صهيونى وهم تحت القصف من قبل عدو أثم قلبه لايعرف الرحمة صلب الرقبة غليظ القلب بين شقى رحى جحيم النيران والخوف من أن يباغتهم الهلاك فجأة وهم يتضورون جوعاً وظمأً ولايجدون كسرة خبز أو شربة ماء .. لقد أصبحت غزة أسوأ بكثير من الجحيم بعد أن نزعت الرحمة من القلوب وأنهك الجوع والخوف أجساد الأطفال النحيلة التى تطل منها عظامهم الواهنة وعيونهم الجاحظة المملؤة خوفاً وحيرة وهى تستجدى عدوا يتلذذ بدمائهم وصرخاتهم المكبوته وليس من مجيب لذلك أصبحت غزة أشد وطأة من الجحيم .. فى مقابلة مع رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر فى “جنيف ميريانا سبولياريتش” صرحت قائلة بأن الإنسانية سقطت فى غزة وهى تشهد أهوال الحرب.. فى مقال “جيرمى بوين” بعنوان غزة الأن أسوأ من الجحيم على الأرض” صرح “قائلاً عندما كنت أجرى حديثى فى غرفة قريبة من حقيبة تعرض جوائز نوبل للسلام الثلاث التى حصلت عليها “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” سألت “سبولياريتش “عن التصريحات التى أدلت بها فى أبريل بأن “غزة” جحيم على الأرض وما إذا كان قد حدث أية شئ منذ ذلك الحين يجعلها أن تغير رأيها.. إستطردت “سبولياريتش” قائلة لقد أصبح الأمر أكثر سوءًا ولا يمكننا الاستمرار فى مشاهدة ما يحدث فهو يتجاوز أية معيار مقبول قانونياً وأخلاقياً وإنسانياً من حيث مستوى الدمار والمعاناة والأهم من هذا وذاك حقيقة أننا أصبحنا نشاهد شعباً مجرداً تماماً من كرامته الإنسانية لذلك كان لابد وأن يصدم ضميرنا الجماعى حقاً.. وتؤكد “سولباريتش” على أن “الصليب الأحمر الدولى” هو مجرد منظمة إنسانية عالمية تعمل على تخفيف المعاناة فى الحروب منذ أكثر من قرن ونصف من الزمان وهو الوصى على اتفاقيات “جنيف” التى لاتعدو أن تكون سوى جزء من “القانون الإنسانى الدولى” الذى ينظم سير الحرب وحماية المدنيين من غير المقاتلين ومنع تكرار القتل الجماعى للمدنيين .
وقد طرحت “سولباريتش” تساؤلاً هل ما قامت به “حماس” فى 7 أكتوبر وقتل حوالى 1200 شخص وإحتجاز 250 رهينة يمكن أن يبرر تدمير إسرائيل لقطاع غزة وقتل أكثر من 55 ألف فلسطينى ؟ أجابت أن هذا ليس مبرراً لعدم احترام إتفاقيات “جنيف” أو تفريغها من مضمونها ولايسمح لأى طرف مهما كان الأمر لأن القواعد تطبق على كل إنسان بموجب إتفاقية “جنيف” التى بموجبها يتمتع الطفل فى “غزة” بنفس الحماية تماماً التى يتمتع بها الطفل فى إسرائيل .. لقد كانت إسرائيل دائماً وأبداً تسعى لتزييف الحقائق لتبرير ماتقوم به من جرائم فى حق الإنسانية فقد تعرض الفلسطينيون الذين كانوا يتجمعون فى موقع توزيع المساعدات الجديد جنوب “غزة” لمذبحة شاملة وفقاً لشهود عيان أجانب .. وكالعادة صدر بيان رسمى من جيش الاحتلال الإسرائيلى زاعماً بأن العديد من المشتبه بهم قد تحركوا نحو القوات الإسرائيلية منحرفين عن طرق الوصول المحددة لذلك أطلقت القوات الإسرائيلية نيراناً تحذيرية وتوجية عدة طلقات إضافية بالقرب من عدد قليل من المشتبه بهم .. فى أحد تقارير العاملين فى المجال الإنسانى حول العالم بعنوان “غزة المجاعة أو إطلاق النار هذه ليست إستجابة إنسانية” إذ أن التهجير القسرى المتكرر والتجريد الممنهج الخالى من الإنسانية كان يتم تحت سمع وبصر المجتمع الدولى .. وقد حذرت “جمعية سفير” التى تضع المعايير الدنيا للمساعدات الإنسانية عالية الجودة من أن نهج مؤسسة غزة الإنسانية لايلتزم بالمعايير والمبادئ الإنسانية الأساسية إذ يجب ألا يسمح لهذا التطبيع للمعاناة بالإستمرار بل ويجب على الدول رفض ذلك الخيار الزائف لطرق توزيع الغذاء المميتة التى يسيطر عليها الجيش والحرمان التام من المساعدات .. وأكد التقرير على أنه يجب على الدول الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنسانى الدولى وقانون حقوق الإنسان بما فى ذلك حظر التهجير القسرى والهجمات العشوائية وعرقلة المساعدات الإنسانية وضمان المساءلة عن الإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولى .. وكالعادة إختتم التقرير بتلك المجموعة من التوصيات التى لاتسمن من جوع ولا تعدو أن تكون سوى مجرد مجموعة من العبارات الرنانة التى سرعان ما تذهب أدراج الرياح لذلك تحث المنظمات الموقعة أدناه جميع الدول إلى إتخاذ ما تراه من تدابير لإنهاء الحصار الخانق ودعم حق المدنيين فى “غزة” فى الوصول الأمن للمساعدات وتلقى الحماية.. كما حثت الدول المانحة على عدم تمويل برامج المساعدات العسكرية التى تنتهك القانون الدولى ولاتلتزم بالمبادئ الإنسانية وتعمق الضرر وتخاطر بالتواطؤ فى تلك الفظائع.. فى البيان الصخفى الصادر عن “المركز الأورومتوسطى” الذى حمل عنوان “فى غزة المجاعة تصل إلى مستويات كارثية مع الإرتفاع الحاد فى معدلات الوفيات ” وقد أكد التقرير على أن جريمة التجويع التى إرتكبتها إسرائيل ضد المدنيين فى “غزة” تعد أحد أشكال “الإبادة الجماعية” تطرفاً ووحشية فهى تجرد الضحايا من صحتهم وكرامتهم ..كما إنها لاتقتصر على الحرمان من الطعام بل تسعى إلى القضاء على قدرة السكان على البقاء على قيد الحياة من خلال تدمير سبل العيش وعرقلة المساعدات الإنسانية وإستهداف مصادر الإنتاج وتعطيل سلاسل الإمداد.. وقد أوجب التقرير على جميع الدول أن تتحمل مسؤولياتها القانونية والتحرك بشكل عاجل لوقف تلك “الإبادة الجماعية ” التى تحدث فى “غزة” بجميع الوسائل المتاحة وإتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين الفلسطينيين ورفع الحصار على الفور.. وقد أوصى “المركز” المجتمع الدولى بإنخاذ خطوات ملموسة لإنقاذ الفلسطينيين من الموت البطئ والتهجير القسرى وتلبية الإحتياجات الفورية كالمأوى المؤقت والكريم فى ذات الوقت ..فى ظل ذلك “النظام الدولى الطبقى” الذى يتميز بترتيب هرمى للدول والجهات الفاعلة الأخرى على نحو يعكس الإختلافات فى القوة والموارد والنفوذ ولا يعتمد بالضرورة على الهياكل القانونية الرسمية بل على التوزيع الفعلى للسلطة والمكانة داخل المجتمع الدولى .. فى ظل ذلك النظام الدولى الطبقى المتفاوت من حيث مستويات القوة والموارد بين الدول والجهات الفاعلة الأخرى فلا حديث عن “القانون الدولى” أو تلك الهياكل والمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة التى لاتمثل سلطة فوق الدول بل لاتعدو أن تكون سوى مجرد “صوت سيده” من الدول الكبرى الفاعلة فى النظام الدولى.. أن ما يحدث فى غزة هو بمثابة شهادة وفاة للتنظيم الدولى “الأمم المتحدة” وهو مادفع “جوتيريش” بأن يصرح قائلاً لقد خذل العالم شعب “غزة” فقد وصل عدد القتلى إلى مايزيد عن 58 ألف والجرحى إلى مايزيد عن 138 ألفا .







