
بقلم : نسرين حلس
في السنوات الأخيرة، تغيّر شكل تداول الأخبار بشكل كبير. لم يعد الناس ينتظرون الصحف أو المواقع الإخبارية لمعرفة ما يحدث، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي المصدر الأول للمعلومة. لكن هذا التحول لم يغيّر فقط طريقة وصول الخبر، بل غيّر أيضًا طريقة فهمه.
فاليوم، يمكن لأي منشور قصير أو فيديو سريع أن ينتشر خلال دقائق، بينما قد تحتاج الحقيقة الكاملة إلى وقت أطول للتحقق والنشر. هذا الفارق الزمني البسيط خلق مشكلة أكبر: أصبح “الرأي” أحيانًا أسرع انتشارًا من “الخبر”.
وتعتمد منصات التواصل الاجتماعي على السرعة والتفاعل. فكلما كان المحتوى سريعًا ومثيرًا، زادت فرص انتشاره. لكن هذه السرعة سلبيتها كبيرة جدا، إذ لا تترك دائمًا مساحة كافية للتحقق من المعلومات
في المقابل، فإن المؤسسات الصحفية تعمل وفق معايير مختلفة، حيث يتم التأكد من المصادر قبل النشر. ما يجعلها أكثر دقة، لكنها أبطأ في الوصول إلى الجمهور.
ولهذا في كثير من الأحيان، ينتشر رأي شخصي أو تحليل غير موثق عن طريق ” منشور ” على السوشيال ميديا، ثم يتم تداوله على أوسع نطاق وكأنه حقيقة. ومع تكرار المشاركة، يبدأ البعض في اعتباره أمرًا مسلمًا به.
من جهة أخرى ، تساعد خوارزميات المنصات الرقمية على تعزيز هذا الاتجاه، إذ يتم ترويج المحتوى الأكثر تفاعلًا، وليس بالضرورة الأكثر دقة.
هذا الواقع ساعد في خلق فجوة واضحة بين الإعلام التقليدي والجمهور. فبينما يحاول الإعلام التقليدي تقديم صورة دقيقة ومتوازنة، يحصل الجمهور على معلوماته من مصادر متعددة وسريعة، قد تكون غير مكتملة أو مجتزأة. ومع الوقت ، أصبح من الصعب على الكثيرين التمييز بين الخبر والتحليل والرأي
وطبعا لا يمكن إيقاف تطور وسائل التواصل، لكن من الممكن التعامل معها بوعي أكبر. إذ يحتاج الجمهور إلى التحقق قبل المشاركة، وإلى التمييز بين ما هو خبر وما هو رأي
بالإضافة إلى أن المنصات الرقمية تحتاج إلى مسؤولية أكبر في التعامل مع المحتوى الذي ينتشر بسرعة كبيرة دون تدقيق، وعدم الإنسياق ورائه بدون التأكد من الخبر و مصدر الخبر ، حتى لا نقع فريسة للأخبار الكاذبة التي قد تنشر كراهية ، أو
تعطي معلومة خاطئة تعود بالضرر والتشهير.
في الختام ، يمكن القول إننا نعيش مرحلة تتسم بتسارع غير مسبوق في تدفق المعلومات، حيث لم يعد الوصول إلى الخبر صعبا، فأصبحت الأخبار تصل إلينا في لحظات بل أن فهمه وتمييزه هو التحدي الأكبر . وبين سرعة الانتشار ودقة المعلومة، تبقى الحقيقة بحاجة إلى مساحة من التمهل كي تتضح بصورة كاملة.







