
قال عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، إن مصر التزمت لعقود طويلة بسياسة تقوم على عدم الانضمام إلى الأحلاف العسكرية، إلا أن التطورات الإقليمية الحالية قد تفرض إعادة النظر في هذا النهج.
وأوضح موسى، خلال تصريحات تلفزيونية لقناة «الشمس» مساء السبت، أن موقف مصر من الأحلاف العسكرية يعود إلى عهد الملكية، حين اختارت القاهرة الابتعاد عن التحالفات التي لا تخدم مصالحها، مشيرًا إلى أن استمرار الالتزام بهذه القاعدة التاريخية ليس بالضرورة الخيار الأفضل في الظروف الراهنة.
مصر وحلف بغداد
وأشار الأمين العام الأسبق للجامعة العربية إلى أن الحكومة الوفدية الأخيرة في العهد الملكي رفضت عام 1951 الانضمام إلى حلف بغداد، في إطار استمرار سياسة عدم الانحياز المصرية.
وأضاف أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واصل النهج نفسه، لتبقى مصر خارج الأحلاف العسكرية طوال العقود التالية.
عمرو موسى: يمكن لمصر تغيير سياستها
وتطرق موسى إلى اتفاق مكة الدفاعي الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان، مؤكدًا أن الاتجاه المصري الحالي لا يعني بالضرورة استمرار سياسة عدم الانضمام إلى الأحلاف إلى الأبد.
وقال إن مصر يمكنها تغيير هذه السياسة، لكن القرار يجب أن يكون مدروسًا ومترويًا، لأن الانضمام إلى أي حلف عسكري لا يقتصر على المشاركة في تحالف، وإنما يعني أيضًا التخلي عن قاعدة راسخة في السياسة الخارجية المصرية.
وأوضح: «لا مانع أن نغادر هذه السياسة بالبقاء خارج الأحلاف، لكن أن يكون ذلك على أسس تتعلق بمدى الاستفادة والالتزامات، وما هو العدو وما هي التهديدات، وكذلك ملف البحر الأحمر».
حلف مكة.. دراسة الانضمام قرار إيجابي
واعتبر موسى أن دراسة إمكانية انضمام مصر إلى حلف مكة تمثل خطوة إيجابية، مشددًا على ضرورة تقييم المكاسب والالتزامات والتهديدات قبل اتخاذ القرار.
وأضاف أن التمسك بقواعد سياسية عمرها نحو 80 عامًا ليس بالضرورة أمرًا إيجابيًا، متسائلًا: «ولماذا لا نرى تحالفًا؟».
تحذير من التأخر في اتخاذ القرار
وفيما يتعلق بعدم انضمام دول خليجية أخرى إلى التحالف، أوضح موسى أن هناك تحالفات اقتصادية وسياسية تجمع بعض دول المنطقة، لكنها تختلف عن الترتيب القائم بين السعودية وتركيا وباكستان.
وشدد على ضرورة عدم التسرع في اتخاذ قرار الانضمام إلى أي تحالف، لكنه في الوقت نفسه حذر من التأخر في حسم الموقف، قائلًا إن القرار ينبغي ألا يتأخر حتى «لا تسبقنا الأحداث».








