
بقلم: باسم أحمد عبد الحميد
– ثقافتنا العربية، قائمة على اللغة العربية لاشك ،وهي لغة عريقة بلغت الكمال في بنيانها وبيانها، وسحرها وجمالها ،وصورها وأخيلتها ،وبديع تراكيبها ،وعندما أعود إلى الشعر الجاهلي ،أحار في كنه المسيرة التي قطعتها الضاد إلى أن بلغت شعر امرئ القيس ..
_عبقرية اللغة ليست في النحاة الذين فصلوا النحو والصرف ،فدوَّخوا الكثيرين وراءهم لقرون ،ولا في فن العروض ،الذي حاولوا التخلص منه بإنشاء أشكال جديدة من الشعر بدعوى الحداثة
وتحطيم جمود الشعر ،على حد تعبير صديقي الدكتور محمود حسن …
عبقرية اللغة في التكامل الرهيب التلقائي عبر مئات السنين من دون تدوين ..
كيف قام بنيانها ،واستلام لسانها ،فتفجر بيانها فسحر درها وتغرد كيانها فلا يطال عنانها …
و هل يصدق عاقل أن تتكامل لغة ،في سنين أو عقود لتصبح الضاد التي أعجزت معضلات تكوينها الكوفيين، والبصريين ،ومن تبعهم من النحويين والصرفيين إلى يوم الدين؟.
-ومن أهم الروافد الجديدة للمثقف العربي ،سقوط مفاهيم الرقابة التقليدية ،ولا أقصد هنا السلوكية ،وإنما أقصد الرقابة على الفكر والثقافة والصحافة وحرية الإبداع..
لن ينال مقص الرقيب من إبداعاتنا شيئاً، فأنا أنشر بأمريكا بجريدة (صوت بلادي) وأقسم بربي لم يحذف لي حرفاً واحداً من قبل، ولم يمل عليَّ أي توجه لأكتب عنه او فيه، وهذا ما يجعلني مستمراً وابذل قصارى جهدي ليصل الى أبناء جالياتنا العربية صورة مشرقة ومشرفة عن لغتنا التي نعتز بها، ومصرنا التي لا تغادر أفئدتنا لحظة واحدة ،وغيري ينشر هنا بمصر ،وآخر ينشر بملبورن وهكذا !!
فالفضاء الأزرق ضربة فنية ساخرة للرقابة ،وانتصار ساحق على من يريد أن يغطي الشمس بغربال ،والعقل العربي استوعب الدرس جيداً ،والحكومات أيضا ،وعلى كل طرف أن يعلم أن الحقيقة لا
تحجب أبدا ، وأن (ظلام الدنيا كله لن يطفئ نور شمعة )!!
نحن ننشر للجميع دون مقص الرقيب ،شريطة تكامل المضمون ، ومراعاة معايير الجودة ،وسلامة اللغة ،والتجديد ،وترك الأثر
الطيب …
واخيراً ما دور المثقف العربي إن لم يستيقظ ويوقظ!!
وما نخلص إليه أن الثقافةُ العربيةُ مرآةُ العالَم العربيِّ، وذاكرةُ الأمةِ العربية. تراثٌ ضخمٌ للغاية، وإمكاناتٌ هائلةٌ ولكن بسوءُ إدارةٍ للأسفِ الشديد.
و الموقفُ أشبهُ ببناءٍ ضخمٍ بلا خريطة، ونهرٍ عظيمٍ بلا مَهد، وسفينةٍ بغير بَوْصلة !! ولا ننكر أن الأرضَ خصبةٌ، والبذورَ وافرةٌ، والماءَ دافقٌ، والجوَّ ملائم، فالثقافةُ العربيةُ ذاتُ روافدَ ما لها من آخِر، وفي عصرِنا هذا ما لا يُحصَىٰ من المواهبِ والأقلامِ الفارقة، فلماذا تكثُر لِمَاذاتُنا وحتَّاماتُنا وأيَّاناتُنا وكَيفاتُنا، والكرةُ في ملعب المثقف العربي؟؟!!
علىٰ معاد الضادِ التي تشرفَتْ بإعجازِ لغةِ القرآنِ الكريمِ وأسلوبِه، يجدُ العربيُّ روافدَ أدبيةً وأسلوبيةً فيها مدارسُ شتَّىٰ وأعلامٌ عظامٌ من المتشددين والمغربين إلى المهلهِلين المؤْثِرين البيانَ والتبيين .. الجاهليون ثم المتنبي إلىٰ سامي البارودي، ومن إبن هانئ إلى نزار قباني ومحمود درويش وأحمد غراب .. مِن التوحيدي إلىٰ محمد البشير الإبراهيمي إلىٰ محمود المسعدي، ومن إبن ِ المقَفَّع وعبدِ الحميد الكاتبِ إلىٰ أحمد أمين والزيات وطه حسين والعقاد -رضي الله عنه- خمسةَ عشرَ قرناً من العطاء في جميع المجالات والاتجاهات من شُمِّ القممِ إلىٰ حضيضِ الانحطاطِ، كل المشارب و النزَعات والميول والأذواق… ولاشك أن الروافدَ الجديدةَ للثقافةِ العربيةِ، إلى جانب روافدِ الماضي يجد المثقفُ العربيُّ حلولًا كثيرةً عبر الفضاءِ الأزرقِ لتنموَ معارفُه وثقافتُه ما بين الشعرِ والنقدِ والأدبِ والمقال …
بمجهودٍ فردي، وبإخلاصٍ وتفانٍ لا مثيلَ لهما، نجحنا في ( صوت بلادي) أن نستقطب النخبةَ المثقفةَ من المحيطِ إلى الخليج نقادًا وشعراءَ وصحافيين أفذاذاُ. ولا يستطيع مُنصِفٌ أن يُنكِرَ فضلَهم، ومكانتهم الأدبية والصحافية، والعلمية أيضا، وأخص بالذكر التنويري الصديق الدكتور خالد منتصر، والذي انتظر مقاله كل عدد.. والكاتب ورئيس مجلس ادارة الجريدة
الصحافيُّ الذي لا يهدأُ، والذي يدعِّم الجريدةَ بجُهدِه ومالِه الخاصِّ لتصدُرَ باللغتين العربيةِ والإنجليزية الفذ ( محب غبور) …
وبطبيعةِ الحالِ اعتز بشرفُ الانضمامِ لتلكُ الجريدة الفارهه …
علي أية حال، فالروافدَ العربية كثيرةٌ، فقط علينا أنْ نقرأَ ونتابعَ ونحللَ وننقُدَ برؤيةٍ موضوعية، وألا يأخذَنا الهوىٰ لنزَعاتٍ وأهواءَ
ومآربَ شخصيةٍ رغبةً في الظهورِ على أكتافِ غيرِنا، أو لتصفيةِ خلافاتٍ شخصية، فهذا ما يلوِّثُ البيئةَ الثقافيةَ في أوطانِنا العربية، ولقد كنتُ حريصًا على أن تضمَّ صفحتي الشخصية عبر فيس بوك، الصفوةَ والنخبةَ المثقفةَ من الماء إلى الماء وقد سعدتُ برأي صديقي الشاعر الكبير عبد العزيز جويدة الذي قال :
إن هذه الصفحةَ تمثلُ بالنسبة لي أهميةً أكبرَ من قناة النيلِ الثقافية بل أهمُّ من وزارةِ الثقافة ذاتها !!
كذلك كان رأي الشاعر الكبير ابراهيم رضوان الذي قال: إن كلَّ اختياراتِك تصِل بي حدَّ الدهشة، وأنا يوميًا أقرأ منها مختاراتٍ لزوجتي !!
أما الناقد الأستاذ الدكتور محمد احمد فايد هيك فيرى أننا غيَّرنا وجهَ الفضاءِ الأزرق بما نقدِّم للجمهور العربي من المحيط إلي الخليج ..
تحيةً لكل من غرسَ غرسًا في سبيلِ خدمةِ الضادِ، وشكرًا لكلِّ من تابَعَ معي كتابةَ هذه السطور …
