
إبراهيم الديب
قصة قصيرة
شخص ارزقي رقيق الحال يشترى حاجياته بالأجل من بقال بعينه يمر من أمامه في عملية استكشاف منقضا عليه في حال إتاحة الفرصة للفوز ببعض مشتريات على حسابه المتخم في دفتر الشكك، فوجده الظرف مناسباً لأن البقال ما بين ركوع وسجود يؤدي فريضة العشاء بداخل المحل، بينما ينوب ابنه عنه في عملية البيع ، من على علم أن للزبون صفحة في دفتر شكك والده : فطلب هذا الشخص من ابن البقال بإلحاح متواصل مجموعة كبيرة من المشتريات متعللا أنه على عجل من أمره فناوله ابن الرجل طلباته بسرعة بينما والده مازال في حالة ركوع وسجود من غير خشوع في صلاة أقرب للحركة منها للعبادة ، كان يرفع فيها البقال صوته عاليا أثناء الركوع و عند النزول للسجود و عند جلوسه بين السجدتين، على غير المعتاد من الرجل الذي عرف عنه أنه “لا يخافت في صلاته ولا يجاهر بها ويبتغي بين ذلك سبيلاً” وسط دهشة الابن وخوف وقلق وتوتر من الزبون صاحب صفحة الشكك المتضخمة .
غادر هذا الشخص بحزمة مشترياته المرتفعة الثمن قبل تسليم البقال التسليمة الثانية مباشرةً ليهرول الرجل بعد انتهائه من الصلاة منطلقا يطلب أثره للعودة إن أمكن بما فاز به من المحل أثناء صلاة العشاء ولكنه ل يعثر للزبون على أثر لأنه سلك طريقاً جانبيا يتكون من عدة أزقة كلها تؤدي مجتمعة للبيت ،كما أن كل الطرق تؤدي إلى روما ، تحسباً منه في مراوغة البقال الذي توقع أن يطارده بعد التسليمة الثانية فهو كان يعد ركعات الرجل ويعلم أنه في الركعة الرابعة ، لتنجح خطته في مغادرة المحل قبل انتهاء الصلاة.
عاد البقال للمحل مرة أخرى بخفي حنين والغيظ والحسرة على بضاعته تأكل قلبه وبدأ في توجيه لوم وتوبيخ شديد لابنه على إخراجه هذه الكمية الكبيرة من الطعام وهو يقول له:كان هذه من الأفضل انتظاري الانتهاء من الصلاة ، ثم أردف والده هذا الشخص مكسور عليه دين قديم وله فترة يماطل في سداده ، ولذلك اوقفت عملية بيعه بالأجل، حتي يتمكن من تنظيف صفحته القديمة ، وهو شخص حويط ذكي لتقديره أن وجودك تبيع بدلاً مني فرصة بالنسبة له فقام بطلب هذه الكمية الكبيرة ثم قال البقال لابنه بغضب: كنت أثناء الصلاة أصرخ رافعا صوتي بسمع الله لمن حمده، وبين الركوع والسجود، والله أكبر لعلك تفهم أن هناك خطأ وأنني غير موافق، لعلك تؤجل عملية البيع فقال ابنه : الآن فهمت لماذا كان الرجل على عجل من أمره فقد خطف ما طلبه من يدي انطلق مسرعا.








