
كشف تحقيق نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في 8 أكتوبر، استنادًا إلى شهادات خمسة أسرى فلسطينيين أُفرج عنهم خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، عن اتهامات بالتجويع والاعتداءات الجسدية وسوء الرعاية الطبية وظروف الاحتجاز غير الإنسانية داخل السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية.
وبحسب التحقيق الذي أعده الصحفيان هاغار شيزاف ونير حسون، شملت الشهادات أوضاعًا في سجون مجدو ونفحة وكتسيعوت وعوفر والدامون، إضافة إلى مركز احتجاز عسكري في حوارة، وسط ادعاءات بتدهور ظروف الاحتجاز منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
فقدان الوزن وانتشار الأمراض بين الأسرى
قال الأسرى الخمسة إنهم فقدوا ما بين 15 و50% من أوزانهم خلال فترة احتجازهم، وتحدثوا عن الضرب والعقوبات الجماعية والإذلال المتكرر، إلى جانب انتشار مرض الجرب وتأخر الحصول على العلاج اللازم.
وأشار أصحاب الشهادات إلى أن أوضاع المعتقلين من قطاع غزة قد تكون أشد قسوة، وفق تقديراتهم، في ظل ما وصفوه بنقص الغذاء والرعاية الصحية.
شهادات صحفيين فلسطينيين عن ظروف الاعتقال
ومن بين الذين تحدثوا إلى الصحيفة الصحفي الفلسطيني علي السمودي، البالغ 59 عامًا، والذي قال إنه فقد نحو نصف وزنه خلال عام قضاه رهن الاعتقال الإداري، قبل الإفراج عنه دون توجيه لائحة اتهام إليه، وفقًا للتحقيق.
وأوضح السمودي أنه تعرض لاعتداءات داخل السجن وعانى من نقص الطعام والرعاية الطبية، مشيرًا إلى استمرار مشكلاته الصحية بعد الإفراج عنه. وكانت السلطات الإسرائيلية قد قالت عند اعتقاله إنها تشتبه في تحويله أموالًا إلى حركة الجهاد الإسلامي، وهو ما نفاه، بحسب الصحيفة.
كما نقل التحقيق شهادة الصحفي سامر خويرة، الذي قال إنه شاهد أسرى يعانون من سوء التغذية والجرب إلى درجة صعوبة الحركة، مؤكدًا أنه أصيب بالمرض خلال احتجازه، قبل الإفراج عنه دون محاكمة، وفق التقرير.
أسيرة فلسطينية تتحدث عن الضرب ونقص الأدوية
وتضمنت الشهادات رواية هبة العلاوي، وهي أم لخمسة أطفال، قالت إنها اعتُقلت بعد محاولتها دخول إسرائيل للعمل دون تصريح، وتعرضت للضرب وفقدت 36 كيلوغرامًا من وزنها خلال احتجازها في سجن الدامون.
وتحدثت العلاوي عن نقص الطعام وصعوبة الحصول على الأدوية وانتشار الجرب بين المعتقلات.
من جانبه، قال الناشط الحقوقي ربيع أبو نعيم إنه تعرض للضرب والصعق الكهربائي خلال احتجازه، وتحدث عن نقص الطعام في مركز الاحتجاز العسكري في عوفر. ووفق التحقيق، ظل أبو نعيم محتجزًا تسعة أشهر، رغم ما عرضه محاميه بشأن مشاركته في أنشطة غير عنيفة مع إسرائيليين.
أكثر من 9 آلاف أسير وفق بيانات نقلتها الصحيفة
وأشار تحقيق «هآرتس» إلى أن مصلحة السجون الإسرائيلية كانت تحتجز 9,329 شخصًا مصنفين ضمن فئة «الأسرى الأمنيين» في سبتمبر، موضحًا أن 16% فقط منهم كانوا قد أُدينوا أمام المحاكم، بينما توزع الباقون بين موقوفين ومعتقلين إداريين وأشخاص تصنفهم إسرائيل «مقاتلين غير شرعيين»، وفق البيانات التي أوردتها الصحيفة.
ولفت التقرير إلى أن بعض المعتقلين أُفرج عنهم دون توجيه اتهامات أو صدور أحكام بحقهم، مستشهدًا بحالتي السمودي وخويرة.
قرارات قضائية وسط انتقادات لظروف الاحتجاز
وذكر التحقيق أن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قرارات تتعلق بتحسين التغذية المقدمة للأسرى واستئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسجون، لكنه أشار إلى أن هذه القرارات لم تُحدث، بحسب ما خلص إليه التقرير، تغييرات ملموسة في ظروف الاحتجاز، مع تقديم طلبات قانونية بشأن عدم الامتثال لها.
وتأتي هذه الشهادات في ظل استمرار الانتقادات الحقوقية لظروف احتجاز الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب على غزة، والجدل داخل إسرائيل بشأن سياسات السجون تحت إشراف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وتسلط الشهادات الضوء على اتهامات خطيرة تتعلق بنقص الغذاء والرعاية الصحية والاعتداءات الجسدية والإذلال، وهي ادعاءات تستدعي التحقيق المستقل وضمان المساءلة القانونية، مع ضرورة التمييز بين روايات الشهود والنتائج التي تثبتها التحقيقات المستقلة.






