
جاكلين فخري حنا
قصة قصيرة
عدت إلى الصحيفة، بعد غياب سنتين قضيتهما بالمشفى، عقب حادثة سير. وكما توقعت كانت وظيفتي تنتظرني في فسم التحقيقات. لكنني وجدت هناك مديراً جديداً للتحرير. ولسبب ما شعرت كأنه يتربص بي. وكنت أنفر منه كلما التقيته. لكني تحاملت على نفسي وحافظت على هدوء أعصابي إلى أن قرر تصعيد مضايقاته، وتحقير ما أبذله من جهد صحفي.
اغتظت وانتظرت فرصة مواجهته، وان كلفني ذلك وظيفتي. ولكن قبل أن أفعل ما لا تحمد عقباه، وجدت راحة في كلمات الملك سليمان: “ان الصبر دليل ذكاء، وبالتغاضي عن الاخطاء يتمجد الانسان”. وقبلت بهذا الوضع، واجتهدت كثيراً فجعلت الصفحة أكثر تميّزاً. والأهم من ذلك أني أدركت خطأي في جميع تصرفاتي مع مديري، وأني بالغت في ابراز مشكلتى معه. كنت أعرف أنه لا يحبني، فلا أجامله بل أراوغه أشد المراوغة. لكنه دعاني يوماً الى حفلة عيد ميلاده ولم أتمكن من التملص. التقيت خطيبته هناك. كانت مشرقة ومرحة ومتواضعة. وتساءلت: كيف يمكن فتاة مثلها أن تهتم برجل لا صفات له يحمد عليها. ومن خلالها تمكنت من اعادة النظر في أخلاق مديري وصفاته. ومع مرور الزمن تبدلت مواقفي تجاهه، وتبدلت مواقفه تجاهي، وأصبحنا صديقين حميمين. وبقيت في صفحتي، شاكراً للملك سليمان.







