
أعلنت الحكومة السورية، الثلاثاء، العثور على مواد نووية متبقية من عهد الرئيس السابق بشار الأسد في موقع لم تكشف عن مكانه، مؤكدة أنها أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمواد المكتشفة وسمحت لمفتشيها بالوصول إليها.
وأكدت دمشق أن هذه الخطوة تعكس التزامها بالشفافية والتعاون مع المجتمع الدولي، مشيرة إلى أن المواد ستظل تحت حيازتها مع خضوعها للضمانات والرقابة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
غروسي: مواد نووية بكميات تصل إلى أطنان
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق، إن الوكالة عثرت على كميات كبيرة من المواد النووية، تصل إلى أطنان، ويمكن إساءة استخدامها.
وأوضح غروسي أن الأمر يتطلب إجراء عمليات تدقيق واسعة لتحديد طبيعة جميع المواد النووية الموجودة في سوريا وحصرها بشكل دقيق.
وأشار إلى أن سوريا أبلغت الوكالة طواعية في يوليو الماضي بوجود هذه المواد، وسمحت لمفتشيها بالوصول إلى المواقع المعنية، معتبرًا أن هذا الانفتاح أتاح للوكالة العمل بمستوى أكبر من الشفافية.
ووصف غروسي زيارته إلى دمشق بأنها «محطة مهمة في جهود منع الانتشار النووي»، مؤكدًا أن الوكالة تسعى إلى مساعدة سوريا على استعادة الامتثال الكامل لالتزاماتها القانونية المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة النووية.
وأضاف أن سوريا «تطوي صفحة الماضي وتبدأ صفحة جديدة في التعاون النووي».
المواد مرتبطة بمفاعل الكبر
وبحسب المعطيات التي أُعلنت، ترتبط المواد المكتشفة بمفاعل الكبر في محافظة دير الزور، الذي دمرته إسرائيل بغارة جوية عام 2007، وسط اعتقاد بأنه أُنشئ بمساعدة من كوريا الشمالية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن دمشق سمحت للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى موقع دير الزور وموقع آخر مرتبط بالمواد المكتشفة، موضحًا أن القرار اتخذ بشكل سيادي.
وشدد الشيباني على أن سوريا اختارت مسار الشفافية وتعزيز التعاون مع الوكالة الدولية، مؤكدًا أن المواد النووية ستظل بحيازة الدولة السورية وتخضع لضمانات الوكالة.
دمشق تؤكد حقها في الاستخدام السلمي
وأكد وزير الخارجية السوري «حق سوريا السيادي والقانوني في الاستخدامات المدنية والسلمية للطاقة النووية»، معربًا عن أمله في أن يعكس التقرير الذي سيقدمه غروسي حجم التقدم المحقق في التعاون بين دمشق والوكالة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستتضمن مزيدًا من التعاون والدعم الفني من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي السياق ذاته، قال غروسي إن التكنولوجيا النووية يمكن أن تلعب مستقبلًا دورًا في سوريا في مجالات متعددة، من بينها الطاقة والصحة والغذاء وإدارة الموارد المائية.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة تسريع التعاون الدولي، والوصول إلى «الوضوح الكامل» بشأن طبيعة وكميات المواد النووية الموجودة في سوريا، بما يضمن التعامل معها وفق المعايير والالتزامات الدولية.








