
سجلت رسوم العبور في أكثر الممرات ازدحامًا بقناة بنما مستويات قياسية، في ظل تزامن انخفاض منسوب المياه مع ارتفاع الطلب على الشحن، مدفوعًا بتداعيات الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.
وبحسب بيانات نقلتها صحيفة فاينانشيال تايمز، بلغ متوسط تكلفة الحصول على تصريح عبور عبر المزادات اليومية للأهوسة الأكثر استخدامًا في القناة خلال أغسطس الجاري نحو 1.1 مليون دولار، بزيادة قدرها 16 ضعفًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
الجفاف يرفع تكلفة العبور
ويرتبط ارتفاع الأسعار جزئيًا بتراجع منسوب المياه نتيجة الظروف المناخية وظاهرة “النينيو”، التي بدأت بالتشكل منذ يونيو الماضي، وسط توقعات بأن تكون أقوى من المعتاد هذا العام.
ويؤدي انخفاض المياه إلى تقليص كمية البضائع التي تستطيع السفن حملها، كما يحد من عدد السفن القادرة على المرور، ما يزيد المنافسة على تصاريح العبور ويرفع تكلفتها.
وقال روس غريفيث، رئيس تسعير الشحن للأمريكتين في شركة “أرغوس”، إن منسوب المياه يتراجع بشكل مطرد خلال فترة من العام يفترض أن تشهد ارتفاعه، مشيرًا إلى أن تأثير “النينيو” امتد أيضًا إلى حركة الملاحة النهرية في أوروبا.
إغلاق هرمز يزيد الضغط على قناة بنما
وفي المقابل، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة الطلب على النفط الخام والمنتجات البترولية القادمة من ساحل الخليج الأمريكي إلى الأسواق الآسيوية، ما دفع المزيد من السفن إلى استخدام قناة بنما.
وخلال الأسابيع الأخيرة، وصل متوسط تكلفة استخدام الأهوسة الكبرى التي تستوعب السفن الضخمة إلى 2.5 مليون دولار، وهو أعلى مستوى مسجل في المزادات، فيما بلغت بعض المزادات الفردية نحو 3.78 مليون دولار لسفن “نيو باناماكس” و2.63 مليون دولار لسفن “باناماكس”.
قيود الغاطس تزيد أزمة القناة
وزادت هيئة قناة بنما الضغوط بعدما فرضت في يوليو قيودًا على غاطس السفن، ما أجبر شركات الشحن على تقليل حمولاتها حتى تتمكن السفن من المرور بأمان.
وانخفض الحد التشغيلي لغاطس سفن “باناماكس” إلى 47.5 قدم بحلول 3 سبتمبر، مقارنة بنحو 50 قدمًا في الظروف المعتادة.
وتسببت هذه القيود في زيادة طوابير الانتظار؛ إذ بلغ عدد السفن المنتظرة للعبور نحو 113 سفينة في 3 أغسطس، مقابل 40 سفينة فقط في 2 يناير.
وتشير تقديرات “أرغوس” إلى أن منسوب المياه في بحيرة غاتون، التي تعد المصدر الرئيسي للمياه اللازمة لتشغيل القناة، أقل من متوسط مستوياتها التاريخية، مع توقعات بمزيد من الانخفاض خلال الأشهر المقبلة، ما ينذر باستمرار الضغوط على حركة الملاحة وتكاليف العبور.





