
كتبت : صفا الشرقاوي
لم تعد أزمة بعض العلاقات الزوجية مرتبطة بضغوط الحياة الاقتصادية أو الاجتماعية فقط بل باتت تمتد إلى أنماط شخصية تُفرغ العلاقة من مضمونها الحقيقي وفي مقدمتها الشخصية النرجسية التي تجعل من الشريك وسيلة لإشباع رغباتها لا إنسانًا له احتياجاته ومشاعره وحقوقه.
في هذا النوع من العلاقات تتحمل المرأة العبء الأكبر.
ترعى الأبناء وتدير شؤون المنزل وتسعى للحفاظ على استقرار الأسرة وتعمل بينما يقف الرجل موقف المتلقي ينتظر المزيد من العطاء دون أن يشعر بأن من يقف بجواره أصبح مثقلًا بالأعباء التي كان يفترض أن يتقاسمها معه.
الرجل النرجسي الفاشل لا يرى تضحيات شريكته لأنه اعتاد أن يرى نفسه فقط لا يلتفت إلى ما تبذله من جهد ولا يعترف بما تقدمه من دعم بل يعتبر كل ذلك أمرًا طبيعيًا وواجبًا عليها في الوقت الذي ينتظر فيه منها الامتنان على أقل ما يقدمه.
ولا تتوقف المشكلة عند غياب التقدير بل تتجاوز ذلك إلى محاولات مستمرة للنيل من ثقة المرأة بنفسها فيقلل من إنجازاتها ويشكك في قدراتها ويجعلها تشعر بأنها مهما قدمت فلن تنال الرضا أو التقدير حتى تصبح أسيرة لمحاولات لا تنتهي لإثبات قيمتها أمام شخص فاشل لا يرى إلا ذاته.
الأخطر أن هذا النموذج كثيرًا ما يغيب عند تحمل المسؤولية الحقيقية سواء لزوجتة او اولادة فعندما تواجه الأسرة أزمة أو تمر الزوجة بظرف صحي أو نفسي أو تحتاج إلى من يساندها يتراجع دوره وتكتشف أنها كانت تتحمل وحدها ما كان يجب أن يكون مسؤولية مشتركة فهو حاضر في الحقوق غائب عن كل الواجبات موجود في المظهر لكنه يختفي عندما يحين وقت المواقف.
والأقسى من ذلك أنه كثيرًا ما ينتصر للغريب على زوجته ويقف في صف الآخرين حتى وإن كانت هي صاحبة الحق فإذا وقع خلاف بينها وبين أحد أفراد عائلته سارع إلى إرضاء الجميع على حسابها وتركها تواجه الموقف وحدها وكأنها ليست شريكة حياته بل شخص يمكن التضحية به لإرضاء الآخرين
الرجولة ليست سلطة تُمارس داخل المنزل ولا كلمات تُقال وتحكم ولا مكانة اجتماعية تُكتسب وإنما هى قوامة و مسؤولية والتزام واحترام متبادل وقدرة على الاحتواء والمساندة.
فالرجل الحقيقي لا يقيس علاقته بشريكة حياته بقدر ما يحصل عليه منها بل بما يقدمه لها من أمان واحترام ودعم.
المؤلم أن كثيرًا من هؤلاء الأزواج لا يحققون نجاحًا يُذكر في حياتهم العملية أو الشخصية ولا يمتلكون القدرة على تحمل المسؤولية أو مواجهة التحديات لكنهم يجيدون تحميل الآخرين نتائج فشلهم وتكون الزوجة دائمًا هي الحلقة الأضعف التي تتحمل غضبهم وإحباطهم.
فكلما تعثر في حياته بحث عمن يفرغ فيه شعوره بالنقص فلا يجد أمامه سوى المرأة التي اختارته شريكًا لعمرها
ويبقى السؤال الذي تفرضه مثل هذه العلاقات: إلى متى تستمر بعض النساء في استنزاف أنفسهن لإرضاء أشخاص فاشلون لا يرون فيهن سوى وسيلة لتحقيق مصالحهم؟
فالعلاقة السوية لا تقوم على طرف يمنح بلا حدود وآخر لا يعرف سوى الأخذ وإنما تقوم على التوازن والرحمة والاحترام والشعور المتبادل بالمسؤولية وهي القيم التي لا يمكن لأي أسرة أن تستقر في غيابها.








