
قد لا يقتصر تأثير النوم المنتظم على تحسين الطاقة والمزاج، بل يرتبط أيضًا بصحة القلب والأوعية الدموية، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن اضطراب مواعيد النوم قد يكون مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين.
وأظهرت دراسة نُشرت في Journal of the American Heart Association وجود ارتباط بين عدم انتظام مدة النوم وتوقيته وبين ارتفاع مؤشرات تراكم الترسبات وتكلس الشرايين، وهي عوامل ترتبط بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
كيف أُجريت الدراسة؟
حلّل الباحثون بيانات أكثر من 2000 شخص بالغ، بلغ متوسط أعمارهم نحو 69 عامًا، من مناطق مختلفة في الولايات المتحدة.
وعلى مدار فترة الدراسة التي امتدت 3 سنوات، استخدم المشاركون أجهزة تُرتدى على المعصم لمراقبة أنماط النوم والاستيقاظ، إلى جانب تسجيل يوميات النوم لمدة أسبوع.
كما خضع المشاركون لفحص نوم منزلي شامل لرصد التنفس ومراحل النوم ومعدل ضربات القلب، ما أتاح للباحثين تقييم انتظام النوم إلى جانب مدته وجودته.
اضطراب النوم وارتفاع مؤشرات تصلب الشرايين
أظهرت النتائج ارتباطًا بين عدم انتظام النوم وتراكم الدهون والترسبات في الشرايين.
وكان الأشخاص الذين تباينت مدة نومهم بأكثر من ساعتين أسبوعيًا أكثر عرضة بنحو 1.4 مرة لارتفاع مستوى تكلس الشرايين التاجية، كما ارتفع لديهم خطر تراكم الترسبات في شرايين الرقبة بنحو 1.12 مرة.
كما ارتبط عدم انتظام مواعيد النوم بأكثر من 90 دقيقة أسبوعيًا بزيادة خطر الإصابة بمؤشرات تصلب الشرايين بنحو 1.43 مرة.
وتشير هذه النتائج إلى أن انتظام النوم قد يكون أحد العوامل المرتبطة بصحة الشرايين، وليس فقط عدد الساعات التي يقضيها الشخص نائمًا.
هل يسبب اضطراب النوم تصلب الشرايين؟
رغم قوة الارتباط الذي رصدته الدراسة، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين اضطراب النوم وتصلب الشرايين.
وقد يكون عدم انتظام النوم مرتبطًا في الوقت نفسه بعوامل أخرى تؤثر في صحة القلب، مثل العادات الغذائية غير المنتظمة، قلة النشاط البدني، زيادة الوزن، أو اتباع نمط حياة غير صحي.
وبالتالي، قد يكون النوم جزءًا من منظومة أوسع من العوامل التي تؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية.
لماذا قد يؤثر النوم في صحة القلب؟
يرتبط النوم المنتظم بعدد من الوظائف الحيوية التي تساعد الجسم على الحفاظ على توازنه. وقد يؤدي نقص النوم أو اضطراب مواعيده إلى ارتفاع ضغط الدم لفترات أطول، وزيادة الالتهابات، واضطراب مستويات السكر والوزن، فضلًا عن زيادة الضغط على الجهاز القلبي الوعائي.
ويعمل الجسم خلال النوم على تنظيم عدد من العمليات الحيوية، ولذلك فإن استمرار اضطراب هذا النظام قد ينعكس سلبًا على الصحة العامة وصحة القلب على المدى الطويل.
عادات تساعد على تحسين النوم
يمكن دعم انتظام النوم من خلال اتباع مجموعة من العادات الصحية، أبرزها:
- الالتزام بموعد ثابت نسبيًا للنوم والاستيقاظ.
- تقليل التعرض للضوء والشاشات قبل موعد النوم.
- تجنب الوجبات الثقيلة أو تناول الطعام في وقت متأخر من الليل.
- الحفاظ على غرفة نوم هادئة ومظلمة ومناسبة للراحة.
- ممارسة النشاط البدني خلال ساعات النهار.
- الحرص على الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم.
وتشير الأدلة المتزايدة إلى أن انتظام النوم قد يمثل عاملًا مهمًا في دعم صحة القلب، لكن الحفاظ على صحة الشرايين يتطلب التعامل مع مجموعة متكاملة من عوامل الخطر، تشمل التغذية والنشاط البدني والوزن وضغط الدم ومستويات الكوليسترول.






