
كشفت دراسة حديثة عن وجود تحيز لافت في قصص الأطفال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، يتمثل في تفضيل الشخصيات الحيوانية الذكورية على الأنثوية، في ظاهرة يقول الباحثون إنها قد تعكس بعض التحيزات الموجودة لدى البشر، بل وتزيدها في بعض الحالات.
وأشارت الدراسة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى تقديم الحيوانات الناطقة في القصص باعتبارها ذكورًا، بينما تكاد الشخصيات الأنثوية تختفي من هذه الروايات.
الذكور يتفوقون على الإناث في قصص الحيوانات
وكانت دراسة سابقة أجرتها ميلاني والش، الأستاذة المساعدة في المعلوماتية بجامعة واشنطن، وزملاؤها قد حللت 300 كتاب للأطفال، ووجدت أن ضمائر المذكر مثل “هو” و”له” استُخدمت للإشارة إلى شخصيات الحيوانات بمعدل يقارب ضعف استخدام ضمائر المؤنث مثل “هي” و”لها”.
كما أظهر استطلاع شمل نحو 1300 شخص بالغ أن المشاركين كانوا أكثر ميلًا لاستخدام ضمائر المذكر عند استكمال جمل تصف حيوانًا ناطقًا.
وشمل هذا النمط سبعة أنواع من الحيوانات، هي الدببة والطيور والقطط والخنازير والبط والفئران والكلاب.
الذكاء الاصطناعي يزيد الفجوة
وفي دراسة لاحقة نُشرت هذا الشهر وما زالت في انتظار مراجعة الأقران، اختبر فريق والش ستة نماذج رائدة للذكاء الاصطناعي، من بينها “شات جي بي تي” و”كلود” و”جيميناي”، من خلال مطالبتها بإكمال جمل مشابهة عن حيوانات ناطقة.
وبعد تحليل نحو 24 ألف استجابة، وجد الباحثون أن النماذج استخدمت لغة محايدة جندريًا أو اكتفت بذكر اسم الحيوان في 57% من الحالات.
لكن النتائج كشفت فجوة كبيرة عند تحديد جنس الشخصيات؛ إذ وُصفت نحو 41% من شخصيات الحيوانات بأنها ذكور، مقابل 2% فقط وُصفت بأنها إناث.
وقالت والش إن النتائج تشير إلى أن النماذج لم تكتفِ بتضخيم بعض التحيزات البشرية، وإنما أعادت إنتاجها بطرق مختلفة وغير متوقعة.
“محو” الشخصيات الأنثوية
وأوضحت إيماني فينكلي، المؤلفة الرئيسية للدراسة وطالبة الدكتوراه في كلية المعلومات بجامعة واشنطن، أن النماذج نادرًا ما استخدمت ضمائر الجمع المحايدة للإشارة إلى شخصيات الحيوانات.
وبحسب الدراسة، استُخدمت ضمائر محايدة مثل “هم/لهم” مرتين فقط للإشارة إلى شخصية حيوانية واحدة، مقارنة بنحو 3% من الاستجابات في الدراسة التي أجريت على البشر.
وترى فينكلي أن هذا النوع من الحياد الظاهري قد يؤدي عمليًا إلى تقليص حضور الشخصيات الأنثوية، بل وإهمال الهويات غير الذكورية بشكل عام.
حتى الحبكات النمطية تتكرر
لم تقتصر النتائج على تحديد جنس الشخصيات، إذ رصد الباحثون أيضًا استمرار بعض الأنماط التقليدية في القصص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.
وأشارت فينكلي إلى تكرار حبكات نمطية، مثل ظهور بومة عجوز حكيمة تدعو الحيوانات الأخرى إلى التجمع حول النار، وهو ما يفتح تساؤلات حول طبيعة الأنماط السردية التي تتعلمها نماذج الذكاء الاصطناعي وتعيد إنتاجها.
ويرى الباحثون أن دراسة الحيوانات الناطقة قد تكون مجرد نموذج مصغر لمشكلة أوسع تتعلق بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة القصص والمحتوى الموجه للأطفال.
انتشار كتب الأطفال المصنوعة بالذكاء الاصطناعي
يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء كتب الأطفال نموًا سريعًا، مع ظهور خدمات تتيح للأهل إنشاء قصص مخصصة بسهولة، بما في ذلك قصص يظهر فيها أطفالهم كشخصيات رئيسية.
وأصبحت هذه الكتب أيضًا خيارًا شائعًا للهدايا، خصوصًا بين الأجداد والأحفاد، في وقت يثير فيه انتشار المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي تساؤلات حول جودته وتأثيره على الأطفال.
وحذرت ميشيل مارتن، أستاذة شؤون الأطفال والشباب في كلية المعلومات بجامعة واشنطن، من أن التحيزات التي تظهر في قصص الأطفال المولدة بالذكاء الاصطناعي قد تؤثر في نظرة الأطفال إلى أنفسهم وقيمتهم.
وأكدت أهمية أن يجد الأطفال نماذج متنوعة تمثل تجاربهم وهوياتهم في القصص التي يقرؤونها، محذرة من أن غياب هذا التمثيل قد يترك انطباعًا بأن تجاربهم أقل أهمية.
تحذيرات من محتوى الأطفال المولد بالذكاء الاصطناعي
ولا تقتصر المخاوف على الكتب، إذ يشهد الإنترنت انتشارًا متزايدًا لمحتوى أطفال مولد بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مقاطع تعليمية على يوتيوب تتبع قوالب متكررة لتعليم الأطفال الحروف والحيوانات.
وتعيد هذه الظاهرة فتح النقاش حول ضرورة إخضاع المحتوى الموجه للأطفال والمولد بالذكاء الاصطناعي لمراجعة بشرية، لضمان تنوع الشخصيات والقصص وتجنب ترسيخ الصور النمطية أو التحيزات غير المقصودة.








