
تكبدت القوات الروسية خسائر بشرية كبيرة خلال يوليو الماضي، بالتزامن مع إعلان أوكرانيا تحقيق أكبر مكاسب ميدانية لها منذ أكثر من عام، وفقًا لبيانات صادرة عن وزارة الدفاع الأوكرانية.
وقالت الوزارة إن خسائر الجيش الروسي خلال يوليو بلغت نحو 42,860 عسكريًا بين قتيل وجريح، في أعلى حصيلة شهرية منذ يناير 2025، ورابع أعلى حصيلة شهرية منذ اندلاع الحرب في عام 2022.
ومع اقتراب إجمالي الخسائر الروسية، بحسب التقديرات الأوكرانية، من حاجز 1.5 مليون عسكري، إلى جانب تزايد الصعوبات التي تواجهها موسكو في تعويض النقص في صفوف قواتها، يرى خبراء أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يواجه ضغوطًا متزايدة للانخراط في مفاوضات سلام، إذا استمرت أزمة القوى البشرية داخل الجيش الروسي.
صعوبات روسية في تجنيد المزيد من القوات
وبحسب صحيفة نيويورك بوست الأمريكية، لجأت موسكو خلال الأشهر الماضية إلى تقديم حوافز ووعود جديدة لتشجيع المواطنين الروس على الانضمام إلى الخدمة العسكرية، من بينها وعود بإسناد مهام توصف بأنها أقل خطورة أو “هادئة”.
كما أشارت تقارير إلى توجه روسيا نحو استقطاب مقاتلين من دول أفريقية، عبر عروض ووعود قالت تقارير إنها تضمنت معلومات مضللة بشأن طبيعة المهام التي سيؤدونها.
وفي السياق ذاته، قالت أوكرانيا إن ما بين 30 ألفًا و50 ألف جندي من كوريا الشمالية يجري إعدادهم للانتشار في روسيا.
وسبق أن أرسلت بيونج يانج، الحليفة لموسكو، نحو 15 ألف جندي إلى روسيا خلال عام 2024، وفقًا للبيانات الأوكرانية.
أوكرانيا تعلن استعادة مواقع على الجبهة الجنوبية
على الجانب الآخر، أعلنت كييف تحقيق تقدم ميداني على الجبهة الجنوبية، مشيرة إلى استعادة نحو 300 ميل مربع من الأراضي والسيطرة مجددًا على 26 تجمعًا سكانيًا على امتداد خط المواجهة.
وقالت السلطات الأوكرانية إن قواتها أجبرت القوات الروسية على التراجع لأكثر من سبعة أميال في القطاع الجنوبي، بالقرب من نقطة التقاء مناطق دنيبرو ودونيتسك وزابوريجيا.
وأوضحت أن التقدم تحقق من خلال هجمات محدودة ومتكررة تهدف إلى استنزاف القوات الروسية وتقليص سيطرتها على المناطق الواقعة تحت نفوذها تدريجيًا.
ضربات أوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا
بالتزامن مع التطورات الميدانية، نفذت القوات الأوكرانية سلسلة من الضربات الصاروخية بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بقطاعي الطاقة والصناعات الفضائية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن صواريخ “فلامينغو” بعيدة المدى استهدفت قاعدة سافاسليكا الجوية في غرب روسيا، على مسافة تقارب 435 ميلًا من الحدود الأوكرانية.
وتضم القاعدة مقاتلات من طراز MiG-31 القادرة على حمل صواريخ باليستية تُستخدم في تنفيذ ضربات ضد المدن والبلدات الأوكرانية، بينما لم تتضح على الفور الخسائر التي لحقت بالطائرات الموجودة داخل القاعدة.
وفي مدينة سامارا، سُمع دوي انفجارات بعد استهداف مركز بروجريس للصواريخ والفضاء، وهو أحد المنشآت الرئيسية التابعة لشركة “روسكوسموس” الحكومية الروسية.
وقال زيلينسكي إن المركز، الذي يشارك أيضًا في تصنيع مكونات إلكترونية، تعرض لهجوم باستخدام صواريخ “فلامينغو”، ووصف العملية بأنها “إنجاز جيد”.
استهداف منشأة نفطية روسية
كما أعلنت كييف استهداف منشأة نفطية في أوست-لوغا الروسية، الواقعة على بعد نحو 500 ميل من الحدود الأوكرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع.
وقال زيلينسكي إن إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية يمثل أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأوكرانية بعيدة المدى.
وأضاف أن تحقيق السلام “ضروري”، معتبرًا أن روسيا يجب أن تدرك أهمية إنهاء الحرب من خلال مواجهة أضرار ملموسة تطال منشآتها الحيوية.
روسيا تعلن إسقاط مئات الأهداف الأوكرانية
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الأوكرانية أطلقت خلال اليوم السابق ما لا يقل عن 7 قنابل موجهة و17 صاروخًا من طراز “فلامينغو” و1,328 طائرة مسيرة.
وأضافت أن روسيا ردت بإطلاق 152 طائرة مسيرة من طراز “شاهد” باتجاه أهداف داخل الأراضي الأوكرانية.
وأسفرت الهجمات الروسية، وفق السلطات الأوكرانية، عن مقتل طفل يبلغ من العمر ثلاثة أشهر في مدينة دنيبرو، بينما أصيب 49 شخصًا آخرين في مناطق مختلفة من البلاد.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد متزامن في العمليات البرية والضربات بعيدة المدى، مع تكثيف كييف هجماتها على أهداف داخل روسيا، في وقت تواصل فيه موسكو استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف المدن والبنية التحتية الأوكرانية.






