
بقلم: راجي بشاي
ماذا لو خلت مصر من المسيحيين؟!”.
أتابع بإنزعاج شديد ما يحدث من اعتداءات لفظية وجسدية على بعض من اقباط مصر المسيحيين، تضييق اجهزة الامن والتمييز ضدهم، سخافة مؤسسات الدولة التنفيذية في التعامل معهم، رسم صورة نمطية سلبية للغاية عنهم لدى العامة، تغييب القانون عمداً، التمييز ضدهم في المناصب العامة…. يحدث ذلك عامة في ظل حالة من تديين زائف للمجال العام.
جيلي تحمل كل ذلك وعانى منه منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، تحملنا حباً في أرض الأجداد ووجود تيار وطني يقاوم
ويطالب بدولة المواطنة والقانون ولا حياة لمن تنادي.
تحمل اامسيحيين اعتداءات الاخوان والسلفيين والجماعات الجهادية ظنا أن مصر المصرية سوف تعود ولكن ما حدث هو العكس نسير بقوة تجاه النموذج الأفغاني وبمباركة السلطة تنفيذا لوعده بسداد فاتورة وقوف الأزهر و السلفيين بجوار
القيادة السياسية في ثورة ٣٠ يونية.
اولادنا لم يعد في مقدورهم تحمل ذلك ويتساءلون لماذا يحدث ذلك ضدنا، ما ا فعلنا وماذا تريد مؤسسات الدولة، البعض – وهو في تزايد لاسيما ممن تلقوا تعليما متميزا- قرر الهجرة الى دول الحرية والديمقراطية وحيث لا تمييز ولا تفرقة والفرص متاحة على اساس الكفاءة وحدها، وقد غادرنا ابنائنا الاعزاء الى امريكا واوروبا ولا نملك حجة او منطق لاقناعهم بالبقاء، بل
اصبحنا نشجعهم على ذلك.
يتبقى من المسيحيين فقراءهم وغير القادرين على الهجرة لاسيما الفلاحين والفئات الضعيفة وسوف يأتي الوقت الذي يفر فيه نسلهم من البلد هروبا من تمييز يتحول تدريجيا الى اضطهاد وبحثا عن حياة هادئة.
السؤال هنا لكل من يمارس ذلك هل ستكون سعيداً لو خلت مصر من المسيحيين، هل ستحل مشاكلك وتنمو وتتطور…..
عموما هناك تجارب في بعض دول العالم شهدت تبادلا للسكان على اساس العرق، الدين، الطائفة…. فهل ستكون مصر سعيدة لو حدث ذلك، رحيل جماعي للمسيحيين الى دولة او عدة دول وباتت مصر ملك ” حسن” فقط بعد ان كانت ملك ” حسن ومرقس وكوهين” ثم رحل كوهين فبقي لدينا ” حسن ومرقس” واليوم تبدأ مسيرة رحيل ” مرقس” ليبقى حسن وحده !!!!!!!
( شخصياً رفضت الانضمام لحزب الحرية و العدالة بعد ثورة يناير ٢٠١١ بدعوة من المتحدث الإعلامي للحزب و آثرت الهجرة لأني توقعت و صدق ظني أنه زمن الإخوان و حدث فعلا أنهم انقضوا علي السلطة في البلاد.
سؤال ممزوج بألم على بلدنا درة الشرق وتاج العلاء بعد ان فقدت هويتها .. ماذا لو بقي “حسن” لوحده !!









