
أثارت ثغرة أمنية في لغة البرمجة PHP مخاوف واسعة، بعد تحذيرات من إمكانية استغلالها لاختراق خوادم الويب وسرقة البيانات وتعطيل الخدمات، ما دفع الشركات والمؤسسات إلى التحرك سريعًا لمعالجة المشكلة.
وتُستخدم PHP في تشغيل نسبة كبيرة من المواقع الإلكترونية، ما يجعل أي ثغرات في شيفرتها الأساسية مصدر قلق للمؤسسات والحكومات والمستخدمين الذين يعتمدون يوميًا على الخدمات الرقمية.
وحذرت وكالة الأمن القومي الأمريكية من مخاطر استغلال الثغرات، التي قد تتيح للمهاجمين الوصول إلى الخوادم والتنقل عبر الشبكات المرتبطة بها.
ورغم أن مسؤولية معالجة هذه المشكلات تقع بالدرجة الأولى على الشركات ومزودي الخدمات، فإن خبراء الأمن السيبراني قدموا مجموعة من الخطوات التي يمكن للمستخدمين اتباعها لتقليل المخاطر، وفقًا لتقرير نشرته وكالة «رويترز».
1- تفعيل المصادقة متعددة العوامل
تتيح المصادقة متعددة العوامل (MFA) حماية الحسابات باستخدام أكثر من وسيلة للتحقق من الهوية، مثل كلمة المرور إلى جانب رمز تحقق أو مفتاح أمان.
وأوصت إيميلي أوستن، كبيرة الباحثين الأمنيين في شركة «سينسيس» (Censys)، باستخدام كلمات مرور فريدة لكل موقع، ومراقبة المعاملات المالية لاكتشاف أي نشاط غير معتاد.
لكن أوستن أوضحت أن قدرة المستخدم على مواجهة ثغرات البرمجيات الأساسية محدودة، إذ تعتمد الحماية بدرجة كبيرة على سرعة تثبيت الشركات للتحديثات الأمنية.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تزايد قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات البرمجية، ما قد يجعل بعض العيوب التي كان استغلالها معقدًا أكثر سهولة أمام المهاجمين.
2- تفعيل التحديثات التلقائية للأجهزة
نصح دان غويدو، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة الأمن السيبراني «تريل أوف بيتس» (Trail of Bits)، بتفعيل التحديثات التلقائية على الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة التوجيه المنزلية.
وتصدر الشركات تحديثات أمنية لمعالجة الثغرات المعروفة، ويساعد تثبيتها سريعًا على تقليل الوقت المتاح أمام المهاجمين لاستغلالها.
ومع ذلك، لا يستطيع المستخدم التحكم في مدى أمان جميع الخدمات التي يعتمد عليها. فقد تتعرض بياناته للخطر نتيجة اختراق موقع إلكتروني أو مؤسسة تقدم له خدمات، حتى إذا اتبع إجراءات الحماية الأساسية.
وقال غويدو إن الشركات مطالبة بنشر الإصلاحات بسرعة أكبر، والحد من الأضرار التي قد تسببها الأنظمة المخترقة.
من جانبها، دعت رونا ساندفيك، مؤسسة شركة «غرانيت» (Granitt) والخبيرة في الأمن الرقمي، إلى تحديث التطبيقات والخدمات والأجهزة المتصلة بالإنترنت، بما في ذلك أجهزة المنزل الذكي.
وأوصت بالتحقق من الشركة المصنعة لمعرفة ما إذا كانت هناك تحديثات متاحة للأجهزة التي لا تتلقى تحديثات بصورة منتظمة.
3- تثبيت التحديثات الأمنية والتحقق من الاختراقات
قال دانيال غاردهام، المحاضر في مركز ساري للأمن السيبراني بجامعة ساري، إن المؤسسات تحتاج إلى معرفة البرمجيات التي تستخدمها، وتثبيت التحديثات الأمنية بسرعة، والتحقق مما إذا كانت أنظمتها قد تعرضت للاختراق بالفعل.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يسرّع اكتشاف الثغرات، لكن إصلاحها عبر الأنظمة المختلفة التي تعتمد على البرمجيات نفسها يظل مهمة أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن قدرة المؤسسات على تقليص الفجوة بين اكتشاف الثغرات وإصلاحها ستؤثر في مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على جعل الإنترنت أكثر أمانًا أو زيادة المخاطر التي يتعرض لها.
4- الحذر من رسائل الاحتيال
حذر نيك آدامز، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أوركوس» (0rcus) المتخصصة في الأمن السيبراني، من استغلال المحتالين للأخبار المتعلقة بالثغرات الأمنية لإقناع المستخدمين بالكشف عن بياناتهم.
ونصح بعدم الضغط على الروابط الواردة في الرسائل غير المتوقعة، والتحقق من تعليمات الشركات المتأثرة عبر فتح تطبيقاتها الرسمية أو كتابة عناوين مواقعها الإلكترونية يدويًا.
وأكد أن الرسائل العاجلة التي تطلب من المستخدم «تأمين حسابه» تستدعي تدقيقًا إضافيًا، خاصة إذا تضمنت روابط مجهولة أو طلبات لإدخال كلمات المرور أو بيانات الحسابات.
5- حماية الحسابات والأموال
قال بول بيندا، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون المخاطر والاحتيال والأمن السيبراني في جمعية المصرفيين الأمريكيين، إن البنوك تعمل على تعزيز دفاعاتها في مواجهة التهديدات السيبرانية المتطورة.
ومع ذلك، شدد على ضرورة استمرار المستخدمين في توخي الحذر عند التسوق عبر الإنترنت، خصوصًا في المتاجر غير المعروفة والمواقع التي قد لا تتمتع بمستوى الحماية نفسه الذي توفره المؤسسات المالية.
ونصح بعدم استخدام كلمة المرور نفسها في مواقع التسوق المختلفة، والنظر في استخدام مفاتيح المرور (Passkeys) حيثما كانت متاحة.
وتُعد مفاتيح المرور بديلًا لكلمات المرور التقليدية، إذ ترتبط بالخدمة المحددة وتساعد على مقاومة هجمات التصيد الاحتيالي.
هل يستطيع المستخدم حماية نفسه من ثغرة PHP؟
لا يمكن للمستخدم معالجة ثغرة في الشيفرة الأساسية للغة PHP بنفسه، لأن ذلك يتطلب تدخل مطوري البرمجيات ومسؤولي الخوادم ومزودي الخدمات. لكن تحديث الأجهزة والتطبيقات، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل، واستخدام كلمات مرور فريدة، والحذر من رسائل الاحتيال، كلها خطوات تساعد على تقليل المخاطر.
وتظل المسؤولية الأساسية على المؤسسات التي تشغّل المواقع والخدمات الرقمية، من خلال تطبيق الإصلاحات الأمنية سريعًا، ومراقبة أنظمتها، والتحقق من أي مؤشرات على اختراق محتمل.








