
في تطور علمي مثير للجدل، أعلنت شركة ناشئة تُدعى «راديكال نيوميريكس» (Radical Numerics) أنها استخدمت فيروسات صُممت بالذكاء الاصطناعي لعلاج عدوى بكتيرية لدى أحد المرضى، وفقًا لورقة تقنية نشرتها الشركة على موقعها الإلكتروني يوم الثلاثاء.
وتناول تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» التجربة، مشيرًا إلى أن النتائج المعلنة لم تخضع حتى الآن لمراجعة الأقران، كما لم تُنشر في مجلة علمية محكّمة، ما يجعل تقييم مدى نجاح العلاج بصورة مستقلة أمرًا صعبًا.
العلاج بالعاثيات.. تقنية قديمة بتطوير الذكاء الاصطناعي
لا يُعد استخدام الفيروسات لاستهداف البكتيريا الضارة أسلوبًا جديدًا، إذ تُعرف هذه التقنية باسم «العلاج بالعاثيات»، وتعتمد على فيروسات تستهدف أنواعًا محددة من البكتيريا.
لكن العثور على عاثيات مناسبة لعلاج عدوى بعينها قد يستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين، وهو ما تقول شركة «راديكال نيوميريكس» إنها تسعى إلى تغييره من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي لتسريع عملية تصميم الفيروسات واختيارها.
ومع ذلك، لا تزال المزاعم المتعلقة بالتجربة بحاجة إلى أدلة علمية مستقلة تؤكد فعاليتها وسلامتها، قبل اعتبارها تقدمًا طبيًا مثبتًا.
غموض بشأن تفاصيل التجربة والمريض
أشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن المعلومات التي نشرتها الشركة تشبه تدوينة تقنية أكثر من كونها دراسة علمية مكتملة، إذ لم تخضع لمراجعة خبراء مستقلين، كما لم تكشف الشركة عن معلومات سريرية تتعلق بالمريض أو الأطباء المشاركين في العلاج.
وبررت الشركة عدم الإفصاح عن هذه التفاصيل بالحفاظ على خصوصية المريض، إلى جانب اعتبار العلاج ملكية فكرية خاصة تسعى إلى تحويلها إلى منتج تجاري.
وقال إريك نجوين، الرئيس التنفيذي لشركة «راديكال نيوميريكس»، للصحيفة: «نأخذ مسؤوليتنا عن حماية سرية المرضى والحفاظ على ثقة شركائنا السريريين على محمل الجد».
وأضاف: «نعتزم نشر نتائجنا العلمية من خلال أبحاث تخضع لمراجعة الأقران، على أن يخضع أي إفصاح مستقبلي عن التفاصيل السريرية للموافقة المناسبة».
عالم في هارفارد يشكك في النتائج
من جانبه، قال مايكل بايم، عالم الأحياء الدقيقة بجامعة هارفارد، لصحيفة «نيويورك تايمز»: «إذا كان هذا العلاج فعالًا، فسيكون أمرًا مذهلًا»، لكنه أضاف أن رد فعله الطبيعي هو التشكيك في الأمر.
وتسلط هذه التجربة الضوء على الإمكانات المحتملة للذكاء الاصطناعي في تطوير علاجات جديدة للعدوى البكتيرية، لكنها تؤكد أيضًا أهمية نشر البيانات السريرية وإخضاع النتائج لمراجعة علمية مستقلة للتحقق من الفعالية والسلامة.








