
دكتور / جميل جورجى
gamil.gorgy@gmail.com
مع دوران آلة الحرب وإطالة الوقت المتوقع لها من قبل الإدارة الأمريكية يؤكد على أن هناك سوء فى التقديرات وكيف إنها أصبحت تنذر بالمزيد من العواقب لاسيما وإن التوقيتات المحددة من قبل الرئيس “ترامب” لم تكن دقيقة .. هنا لابد وأن يثور التساؤل أين دور الخبراء العسكريين وفريق العمل المكون من من خبراء السلطة السياسية الذين يحددون ويرسمون السياسة الأمريكية الخارجية و يتخذون القرارت إذ يقتصر دور الرئيس فقط على إعلانه وموافقة الكونجرس.. لقد إنساقت الإدراة الأمريكية وراء “نتنياهو”وتجاهلت كافة التحذيرات التى حذرت من مخاطر التصعيد وشجعت فى الوقت نفسه المفاوضات إلا أن “الحلم الصهيونى” فى إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات قد أعمى أذهانهم .. أن تلك الحرب كان دافعها أغراض شخصية “لنتنياهو” الذى كان ينتظر المحاكمة على قضايا الفساد وفى الوقت نفسه حلم كل رئيس وزراء إسرائيلى فى أن يكون على رأس الملك الصهيونى” والكاهن الأكبر الذى يكهن على مذبح الهيكل وهو ما يؤمن به “ترامب” أيضاً وعودة الميسيا ” المسيح”..تلك العوامل لايمكن تجاهلها بل إنها هى المحرك الأساسى لكل ما يحدث إذ أن “البعد الدينى” هو المسيطر والحاكم الرئيسى فى ذلك الصراع و”الحرب الدينية”وبناء الهيكل وتحقيق تلك النبوءة “ويأتى بغتة إلى هيكله السيد الذى تطلبونه وملاك العهد الذى تسرون به “( ملاخى1:3) وهو ما تحقق بالفعل .. فى مقال “بريان كاتوليس” بعنوان ” خمسة أسئلة أساسية مع دخول الحرب أسبوعها الرابع” صرح قائلاً لقد تجاوز الصراع حالياُ منتصفه وفقاً للتقدير الأولى الذى حدده الرئيس “ترامب” من أربعة إلى ستة أسابيع لتحقيق أهدافه .. ويرى “كاتوليس” أن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران قد تحولت من أقصى الضغط على النظام إلى أقصى درجات عدم اليقين إذ لايوجد الكثير من الوضوح فى هذه اللحظة وما إذا أن الشرق الأوسط والعالم قد دخلا فى منطقة مجهولة.. ويؤكد “كاتوليس” على أن السنة الأولى “لترامب” قد أسفرت عن نتائج متباينة على عدة جبهات فى الشرق الأوسط وكانت جميعها مقدمة لعملية عسكرية غير مؤكدة ضد إيران لم تكن لها نهاية فى الأفق خلال أسابيعها الأولى .. ويستطرد “كاتوليس” قائلاً لقد عزف” ترامب” فى البداية على أن تغيير النطام هو النتيجة النهائية لعملية “الغضب الملحمى” وأن كل مايريده هو الحرية للشعب وأشار فى بعض الأحيان إلى أنه سيختار بنفسه زعيم إيران المستقبلى.. ويرى “كاتوليس” أن الضربات بدون إستراتيجية تخاطر بعدد من السيناريوهات قد تؤدى إلى تفاقم الوضع داخل إيران والمنطقة ككل وظهور مجموعة من القادة الأكثر تشدداً الذين يصعب التنبؤ بهم فى الداخل والخارج.. بل يذهب “كاتوليس” إلى ماهو أبعد من ذلك وهو أن تؤدى تلك الفوضى والإضطرابات الناتجة عن هذه الحملة العسكرية المدمرة إلى التمهيد لحرب أهلية كما حدث فى العديد من دول الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية بدون تصور واضح للحالة النهائية المفضلة والواقعية فى إيران .. من بين تداعيات الحرب التى يرآها “كاتوليس” هى بينما تركز “الولايات المتحدة” على نتائج الحرب الإيرانية تلوح فى الأفق العديد من التحديات الأخرى كالصين والحرب الروسية ضد أوكرانيا التى دخلت عامها الخامس وتغير المناخ وهذه كلها قضايا من غير المرجح أن تتحسن مع هذه الحرب .. فى مقال “فرانك جاردنر” بعنوان “من يريد ماذا من الحرب الإيرانية؟” صرح قائلاً معظم الناس إن لم يكن الجميع يريدون إنهاء هذه الحرب فى أسرع وقت ممكن وبأى شروط وهنا تختلف المواقف إذ رأت أن أهداف “ترامب” من الحرب غامضة إلى حد ما .. ويؤكد “جاردنر” على أن أهداف الحرب بدت وكأنها تتأرجح ما بين مجرد تقليص البرنامج النووى الإيرانى والإستسلام لجميع المطالب الأمريكية والإسرائيلية والإنهيار الكامل للجمهورية الإسلامية ومع ذلك لم تستلم إيران بعد 16 يوماً من القصف الدقيق المتواصل..وقد أشار “جاردنر” إلى تأكيد عمان بأن إيران كانت مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة تطمن بشكل كبير بأنها لاتسعى لإمتلاك سلاح نووى ولكنها لم تكن مستعدة لمناقشة تقليص أو إلغاء برنامج الصواريخ الباليستيه و دعمها للجماعات الوكيلة فى المنطقة.. ويرى “جاردنر” فى عالم مثالى بالنسبة لواشنطن أن تنتهى هذه الحرب بإنهيار حكم آيات الله ويحل محلها حكومة سلمية منتخبة ديموقراطياً لا تشكل تهديداً لشعبها أو جيرانها وهو ما لا تظهر أية علامة على حدوثه.. ويتوقع “جاردنر” مع إرتفاع أسعار النفط العالمية وإغلاق “مضيق هرمز” وتزايد القلق من إنجرار أمريكا إلى صراع أخر مكلف فى الشرق الأوسط أن يتزايد الضغط على”ترامب” لإلغاء الحرب وسيصبح من الصعب عليه تقديمها على إنها أى شئ أخر غير الفشل إذا نجا النظام فى طهران .. فى مقال “يوليا زافادسكا” بعنوان “أخطأت الولايات المتحدة وإسرائيل فى تقدير إحتمالات الإنتفاضة الإيرانية” صرح قائلاً لقد ركز التخيطط الإستخباراتى قبل الحرب على إثارة إضطرابات داخلية لكن الحكومة الإيرانية ظلت سليمة بالرغم مرور من أسابيع من القتال .. ويؤكد “زافادسكا” على تأكيد صحيفة “نيويورك تايمز” بأن الولايات المتحدة وإسرائيل توقعتا حدوث إنتفاضة داخلية سريعة فى إيران تساعد فى إنهاء الحرب بسرعة وهو ما لم يتحقق وأن يؤدى تدمير البنية التحتية إلى إحتجاجات جماهيرية وزعزعة إستقرار الحكومة .. ويؤكد “زافادسكا” على أن إستمرار الضربات الإيرانية يشير إلى أن مرونة النظام لاتعتمد على الأفراد وحدهم ويبدو أن النظام العسكرى فى طهران الذى تشكل من خلال عقيدة الدفاع اللامركزى قد حافظ على تماسك عملياتى .. ويرى “زافادسكا” أن هذه المرونة تثير شكوكاً حول ما إذا كان وقف إطلاق النار يمكن أن ينتج عنه إستقرار دائم فى حين تبقى آلة الحرب سليمة داخل إيران إذ يبدو أن الهجمات الخارجية قد عززت المشاعر القومية بين أجزاء من المجتمع ومع ذلك فإن فقدان القيادة يمكن أن يؤدى أيضاً إلى حدوث إنقسامات داخل المؤسسة الأمنية يشجع المعارضة.. ويرى “زافادسكا” أن كيفية إنهاء الحرب فى نهاية المطاف لن تعتمد على الضغوط الإقتصادية والإقليمية فحسب بل على مقدار القدرة التنظيمية والإنضباط العسكرى والسلطة السياسية المتبقية فى طهران لقبول نظام إستراتيجى جديد.. ويختتم “زافادسكا” مقاله بأن الحروب من ذلك النوع تنتهى عندما يلتقى الإنهاك بالإعتراف وما إذا كان هناك خطاب فى طهران قادر على توقيع وقف إطلاق النار وإنفاذه وبالشكل الذى ستتخذه الإرادة السياسية فى نهاية المطاف.








