
تحولت عمليات مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في جنوب مصر إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل ضابطين بالقوات المسلحة، وضبط مئات الأشخاص وآلاف الطلقات، في إطار حملة أمنية موسعة تستهدف التصدي لأنشطة التعدين غير المرخص والاتجار بالأسلحة والمخدرات.
وأعلن العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، خلال مؤتمر صحفي عقد الخميس، نتائج المراحل الثلاث الأولى من حملة «درع الجنوب»، مؤكدًا الاستعداد لبدء المرحلة الرابعة من العمليات يوم السبت 7 نوفمبر 2026.
الضابطان اللذان قُتلا خلال المواجهات
وكشف المتحدث العسكري مقتل العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود العاملة في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية، خلال تبادل لإطلاق النار أثناء التصدي لعناصر مرتبطة بأنشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب.
وأكد أن الحملة تستهدف فرض سيادة الدولة على أراضيها وحماية ثرواتها المعدنية، في ظل رصد وجود عناصر مسلحة في بعض مناطق التنقيب.
كيف بدأت حملة «درع الجنوب»؟
تعود إحدى المحطات الرئيسية للحملة إلى 22 يونيو 2026، عندما أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية أمنية واسعة بالتعاون مع وزارة الداخلية، في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية.
واستهدفت الحملة، وفقًا للبيان الرسمي، بؤرًا تستخدمها مجموعات وشبكات إجرامية في أنشطة متعددة، تشمل التنقيب غير المشروع عن الذهب، والاتجار بالأسلحة والمخدرات، والهجرة غير النظامية.
واستمرت العمليات خلال الأشهر التالية، قبل إعلان انتهاء المراحل الثلاث الأولى والاستعداد للمرحلة الرابعة.
وأوضح المتحدث العسكري أن القوات وجهت تحذيرات مسبقة، وأقامت نقاط إغلاق على الطرق، كما تواصلت مع شيوخ وعواقل القبائل، لإتاحة الفرصة أمام العناصر الموجودة في المناطق المستهدفة لإنهاء أنشطتها وتسليم أنفسها.
حصيلة المضبوطات وأعداد المقبوض عليهم
أعلن المتحدث العسكري ضبط 151 مصريًا و540 أجنبيًا، إلى جانب 6614 شخصًا قال إنهم سلموا أنفسهم طواعية، مع التمييز بين المقبوض عليهم ومن بادروا بتسليم أنفسهم، دون اعتبار جميع هؤلاء مدانين بارتكاب جرائم.
وشملت المضبوطات 73 جهازًا للكشف عن المعادن و433 مولدًا للطاقة، فضلًا عن آلاف الخيام والعشش والمنشآت التي أقيمت في مناطق التنقيب.
من هم «الدهابة»؟
يطلق وصف «الدهابة» على الأشخاص الذين يبحثون عن الذهب بطرق غير مشروعة، خصوصًا في المناطق الصحراوية والجبلية، ويشمل النشاط أفرادًا يستخدمون وسائل بسيطة للبحث عن الخام، إلى جانب مجموعات تمتلك معدات للاستخراج والنقل والمعالجة.
ويخضع البحث عن الخامات المعدنية واستغلالها في مصر لنظام تراخيص تنظمه قوانين الثروة المعدنية، ومن بينها القانون رقم 198 لسنة 2014 وتعديلاته بالقانون رقم 145 لسنة 2019.
وتستهدف التراخيص والرقابة الفنية تنظيم استغلال الموارد المعدنية، ومتابعة تشغيل المناجم، وحماية العاملين والبيئة.
ما علاقة الحرب في السودان بملف الذهب المصري؟
تضيف الحرب في السودان، المستمرة منذ أبريل 2023، بُعدًا إقليميًا إلى ملف التعدين والتهريب على الحدود الجنوبية لمصر، بعدما ارتبطت تجارة الذهب السوداني بشبكات تمويل وتهريب خلال الصراع.
ووثق فريق خبراء تابع لمجلس الأمن الدولي، في تقرير صدر يناير 2024، دور الذهب في تمويل أطراف الصراع السوداني، واتساع شبكات تهريبه في ظل ضعف الرقابة على القطاع.
كما تناولت دراسة نشرها معهد «تشاتام هاوس» في مارس 2025 تجارة الذهب السوداني، موضحة ارتباطها بشبكات إقليمية تضم منتجين وتجارًا ووسطاء ومهربين، وصعوبة تحديد الحجم الحقيقي للذهب المتداول خارج القنوات الرسمية بسبب نقص البيانات الدقيقة.
أسلحة ثقيلة واشتباكات مسلحة
قال المتحدث العسكري إن بعض مناطق التنقيب شهدت وجود عناصر مسلحة بأسلحة غير مرخصة، وإن الصراع على السيطرة على مواقع الذهب صاحَبته مواجهات بين مجموعات مسلحة.
وأعلن ضبط أسلحة آلية وذخائر وقاذف «آر بي جي» ضمن حصيلة المراحل الثلاث للحملة.
وأكد المتحدث العسكري أن العمليات تُنفذ داخل الحدود المصرية، ونفى استهداف المدنيين، مشيرًا إلى التنسيق مع الجانب السوداني في تأمين الحدود.
وتظل هذه التصريحات الرواية الرسمية المعلنة بشأن العمليات، في ظل عدم توافر معلومات مستقلة كافية للتحقق من جميع تفاصيل المواجهات الميدانية.
المرحلة الرابعة.. استمرار العمليات في مناطق الذهب
حدد المتحدث العسكري السبت 7 نوفمبر 2026 موعدًا لبدء المرحلة الرابعة من حملة «درع الجنوب»، مع استمرار دوريات حرس الحدود والتنسيق بين الجهات المعنية لمنع عودة الأنشطة غير المشروعة.
وتتجاوز القضية المواجهات المسلحة في الصحراء الشرقية، لتشمل حماية الحدود والثروات المعدنية، وتنظيم قطاع التعدين، ومكافحة التهريب، وتتبع شبكات الاتجار بالذهب والأسلحة والمخدرات.








