
إدوارد فيلبس جرجس
edwardgirges@ yahoo.com
أولا أتساءل يتظاهرون من أجل ماذا وضد من !؟ ؛ ثم أتساءل ثانية ؛ من هؤلاء الذين يتظاهرون ؛ كلمة العجب أوعلامة التعجب لا تفي بأي شيء إذا طرحتها أمام أسئلة تسأل عن أحداث نكرة ومن يقوم بها من أحفاد أبو جهل ؛ مصر أيقونة الشرق لا يمكن لأي عاقل أن يتظاهر ضدها ؛ فهل يتظاهر البعض الآن ضدها إلا إذا كان مدفوعا من الشيطان وكل نواياه الخبيثة ! ؛ نعم هؤلاء الذين تظاهروا أمام السفارات المصرية في بعض الدول ما هم إلا شياطين والشيطان لا يرى سوى الباطل ولا يفكر في أي شيء سواه ؛ مصر لا ولن تحارب من أجل إرضاء جماعات أو تنظيمات أو هاشتاجات راقصة لا يصلح لها الرقص سوى في بيوت الدعارة ! ؛ هؤلاء الذين تظاهروا ليس لهم أي حسابات عقلية أو منطقية ؛ هل من السهولة بمكان أن يُتخذ أي قرار أو قرارات تتعلق بمصير الشعب ؟؛ مثل قرارات الحرب أو الإعلان عنها دون تحديد أي أهداف ؛ سياسيا أو عسكريا ؛ مع دراسة الوضع الاقتصادي بدقة، والنتائج المترتبة على خوض المعركة، بعيدا عن المغامرات غير المحسوبة ؛ من المعروف جيدا أمام العالم كله أن مصر الآن تمتلك جيشا قويا وعظيما، تاريخه منقوش على جبين الزمن، ومحفور على جدران ذاكرة التاريخ، وتتحدث عن بطولاته الشواهد الأثرية، داخليا لحفظ أمن وأمان واستقرار البلاد، والمشاركة في عملية البناء، وخارجيا لصيانة الأمن القومي وردع كل من تسول له نفسه انتهاك حدودنا. جيش مصر، تاريخه واضح، ناصع، جبل في رسوخه، لن تنال منه مزايدات هنا، أو تشكيك هناك، فانتصاره المبهر على الكيان الصهيوني مسطر في التاريخ، كما أنقذ البلاد من الوقوع في مستنقع الفوضى والتقسيم عقب أحداث 25 يناير 2011، وحافظ على كيان الدولة، وأحبط المخططات الكارثية، ونستطيع أن نقولها بكل ثقة، وضمير حي، إنه لولا قوة جيش مصر، وحكمة قياداته، لكانت البلاد انزلقت فيما انزلقت فيه بلاد أخرى، من خراب ودمار، ولم تخرج منه حتى الآن. التاريخ يؤكد أهمية الجيوش القوية في الدفاع عن الأوطان، واعتباره عمود خيمة كل وطن، لذلك لا غرابة أن تجد أكبر قوة على سطح الأرض حاليا، هي الولايات المتحدة الأمريكية، تمتلك جيشا قويا جرارا، له سمعته العالمية، وكذلك الصين وروسيا، وكل دولة متقدمة ومزدهرة لا بد من قوة كبيرة تصون أمنها واستقرارها. الشيء بالشيء يذكر، فإن التاريخ، خاصة المعاصر، يذكرنا بفاجعة نجاح مخططات تفكيك الجيوش والقوات الأمنية، ومحاولة إعادة تشكيلها وتأهيلها وفقا لمفاهيم ومعطيات جديدة تختلف عن طبيعة وثقافة كل شعب، لذلك كل محاولات إعادة بناء الجيوش بعد تفكيكها باءت بالفشل، وكانت لها توابع كارثية، منها ما هو مستمر حتى الآن، رغم كل محاولات البناء، والميزانيات الضخمة المرصودة، ووصلت إلى أرقام فلكية، كما رأينا كيف كانت المخططات الرامية لتدمير الأوطان التي اندلعت فيها ما تسمى ثورات الربيع العربي، تبدأ بتفكيك الأجهزة الأمنية وعلى رأسها الجيوش، وحدث ذلك في عدد من الدول، ونجحت المخططات فيها. لذلك فإن الذين يطالبون بإقحام الجيش المصري في معارك بالعاطفة، دون حسابات المنطق والعقل، وتقديرات الموقف، وفشل في قراءة الخرائط المشتعلة في الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة، وفى أبعد نقطة للأمن القومي المصري، نقول لهم، لا يمكن أن يخوض جيش مصر معركة من أجل إمتاع المتفرجين على المقاعد، أو إرضاءً لجماعات سياسية تمارس السياسة بالرومانسية، وتنظيمات متشددة تبحث عن الزج بالبلاد والعباد فى أتون نار لا يحمد عقباها، أو استجابة لهاشتاج أو تريند، بطله 500 شخص على السوشيال ميديا، غير معلومين الهوية، ويناضلون في فضاء إلكتروني، وخلف الكيبورد! ؛ لا يمكن أن يدفع المصريون ثمن فاتورة الخراب والدمار لقرارات ميليشيا أو جماعة مسلحة، غير محسوبة، فمصر دولة مؤسسات، تتكئ على تقاليد الدول العريقة، وارتفاع كبير في منسوب الوعى والفهم بما يُدبر ويُخطط له في المنطقة، بدقة متناهية، ولا يمكن أن تقدم على قرار يترتب عليه مخاطر تؤثر في الأمن القومي.. من يطالب بغرس مصر في حروب قاسية، تدفع بمفردها، الثمن غاليا من أرواح خيرة أبنائها، وتدمير اقتصادها، وهم يجلسون على مقاعد المتفرجين يشاهدون «اللعبة الحلوة» مثلما يشاهدون مباراة كرة قدم، أو مباراة في التنس في بطولة ويمبلدون الشهيرة وعلى سبيل المثال – إلى هؤلاء – نسألهم: نعلم قدر مصر، ودورها المحوري، وقدراتها العسكرية، لكن لماذا تطالبون بأن الجيش المصري فقط هو الذي يخوض المعارك، بينما كل الجيوش تكتفى فقط بالمشاهدة؟! أين جيوش الدول التي تتعرض لهجمات وضربات يومية، ولا يحرك لها ساكن، والاكتفاء فقط بإطلاق مسيرات أو صواريخ لا تثمن ولا تغنى من جوع؟! مصر وحتى تاريخه، تبذل جهودا مضنية من أجل الفلسطينيين، وتدفع ثمنا باهظا لمواقفها الشريفة، ورغم ذلك تتلقى طعنات التشكيك والتسخيف، من جماعات خائنة وتنظيمات وقحة، وكتائب وذباب إلكتروني من كل حدب وصوب، ونعيد ونكرر لهؤلاء الذين يطالبون بغرس الجيش المصري في قلب نيران مستعرة، بينما يجلسون على مقاعد المتفرجين، يكتفون بالمشاهدة، مواقف مصر الداعمة للقضية الفلسطينية بشكل خاص، وقضايا أمتها بشكل عام، ناصعة البياض، مسجلة في سجلات التاريخ بأحرف من ذهب، ولا يمكن المزايدة عليها، أو التقليل منها. نعم لقد انتهى الزج بمصر في كل هذه المشاكل التي يبتدعها أصحابها ويطلبون من مصر التدخل والحماية؛ ولو فتحنا الحديث في هذا المقام يحتاج إلى صفحات وصفحات، بل بكل تأكيد إلى كتاب بأكمله؛ سيكون معظمه عن المواقف والمخططات المخزية التي أحيكت ضد مصر من هؤلاء الذين يطلبون منها الآن الاندفاع دون عقل إلى مواقف غير محسوبة؛ مصر دائما كانت رائدة الأمة العربية وستظل ومن يحاول التشكيك في مواقفها هم أصحاب الوجوه الصفراء الذين لا يقيمون أي وزن لأي شيء سوى مصالحهم الشخصية المتلفعة بعباءة الشيطان.
نجيب محفوظ.. ذكرى عطرة
**********************
بالتأكيد لا يمكن أن يأتي 30 أغسطس وننسى ذكرى عطرة لأيقونة الرواية العربية نجيب محفوظ الذي تُرجمت الكثير من روايته إلى الإنجليزية والحائز على جائزة نوبل في الأدب؛ ولا ننسى أن الكثير من رواياته اختطفتها السينما لتكون أفلاما رائعة وهادفة. ولد نجيب محفوظ في الحادي عشر من ديسمبر عام 1911 ورحل عن عالمنا في 30 أغسطس عام 2006؛ بالتأكيد ما سأكتبه في ذكراه ما هو إلا نبذة صغيرة جدا عن حياته الذاخرة. ولد نجيب محفوظ بحي الجمالية بالقاهرة في أسرة متوسطة. التحق بالكُتّاب كحال أغلب المصريين في ذلك الوقت، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في التعليم العام، والتحق بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول عام 1930 وحصل على ليسانس الفلسفة. شرع في إعداد رسالة الماجستير عن “الجمال في الفلسفة الإسلامية”، لكنه لم يستمر فيها نظرا للاضطراب الشديد بين حياته الأدبية وحياته العملية، فقد كان هوسه بالأدب شديدا، مما جعله قلقا من قدرته على الترقي في عالم الفلسفة. تأثر فكريا بالأديب مصطفى لطفي المنفلوطي فضلا عن تأثره برواد الثقافة المصرية طه حسين وسلامة موسى وتوفيق الحكيم. عمل بالخدمة المدنية في وزارة الأوقاف، ثم مديراً عاماً للرقابة على المصنفات الفنية عام 1959، ومدير مؤسسة دعم السينما، وأخيراً كمستشار في وزارة الثقافة؛ ظل متمسكا بوظيفته لأنها في البداية كانت ضرورية لأن الأدب لا يوفر استقرارا ماديا، لكنه في ما بعد اعتبرها ملهمة له في الأدب، فضلا عن أنها ساعدته في الحفاظ على روتينه اليومي الدقيق ..انتقل بعد ذلك مديرا لمكتب وزير الإرشاد، ثم مديرا للرقابة على المصنفات الفنية، وعيّن مديرا عاما لمؤسسة دعم السينما ثم رئيسا لها حتى أحيل إلى المعاش عام 1971. بدأ اهتمام نجيب محفوظ بالكتابة في سن صغيرة، إذ كان يكتب سيرته الذاتية منذ صغره تحت عنوان “الأعوام” متأثرا بكتاب “الأيام” لطه حسين، وفي شبابه بدأ التركيز على الأدب، ليصل إلى مرحلة الاضطراب الوجداني في سنوات الجامعة، بين استكمال دراسته الفلسفية التي أثبت فيها جدارته، والانشغال بعالم الأدب والالتزام به، مالت الكفة إلى هذا الأخير بعد أن رفض سفره إلى فرنسا لاستكمال دراسته الفلسفية. أثناء دراسته بالجامعة نشر مقالات فكرية وفلسفية عدة في مجلة “الرسالة” و”المجلة الجديدة” التي كان سلامة موسى رئيس تحريرها، والذي نشر له عام 1932 ترجمته الأولى لكتاب جيمس بيكي “مصر القديمة ” وعلى الرغم من الشهرة الكبيرة التي حصل عليها نجيب محفوظ أغلب سنوات حياته فإنه ظل متمسكا بحياة الوظيفة، وقال إنها في البداية كانت ضرورية لأن الأدب لا يوفر استقرارا ماديا، لكنه فيما بعد اعتبرها ملهمة له في الأدب. خلال سنوات الجامعة نشر مقالات فكرية وفلسفية عدة في مجلة “الرسالة” و”المجلة الجديدة” التي كان سلامة موسى رئيس تحريرها، لكن هذه السنوات كانت سنوات الكتابة الهاوية كما يصفها محفوظ الذي لم يكن ينشر باستمرار، ولم ينتمِ بكامل وجدانه إلى عالم الأدب إلا سنة 1939 مع رواية “عبث الأقدار” التي ظهر فيها تأثره الشديد بالحضارة الفرعونية. بعد ذلك نشر روايتي “رادوبيس” عام 1943 و”كفاح طيبة” في العام الذي بعده، وساير رغبته في كتابة روايات تحيي التاريخ الفرعوني في وجدان الحاضر، وكان هذا هدفه الأول والأهم في دخوله عالم الأدب ؛ لكنه تحول عن الرواية التاريخية إلى الواقعية الاجتماعية التي يصف من خلالها المجتمع وصفا دقيقا من خلال بناء سردي يعتمد على شخصيات وأماكن واقعية، وتركزت أغلب رواياته على حي الجمالية ومنطقتي الحسين والأزهر فبداية من رواية “القاهرة الجديدة” (1945) ووصولا إلى نشر الجزء الأخير من ثلاثية القاهرة “السكرية” (1957) نشر خلال هذه الفترة 8 روايات تربع بها على عرش الكتابة الواقعية الاجتماعية التي لم تكن ذات باع طويل في الأدب العربي. بعد فترة توقف لأكثر من 3 سنوات اعتقد فيها أنه فقد قدرته على الكتابة -خاصة مع وصوله إلى أوج كمال الأدب الواقعي الاجتماعي؛ بعدها قرر أن يدخل عالم السينما كاتبا للسيناريو، وشارك في الكتابة مع المخرج صلاح أبو سيف، لكنه كان على موعد مع رواية “أولاد حارتنا” التي نشرها بين عامي 1959 و1960، وفيها ترك الكتابة الواقعية تماما واتجه إلى الكتابة الرمزية بأسلوبه الخاص.بعدها نشر أعمالا رمزية عدة ما بين رواية ومجموعة قصصية، منها “اللص والكلاب” (1961)، و”دنيا الله” (1962)، و”الطريق” (1964)، و”الشحاذ” (1965)، ليصل إلى ذروة الكتابة الرمزية في رواية “الحرافيش” وعلى الرغم من غزارة إنتاجه الأدبي فإن محفوظ لم يحصل على الشهرة في السنوات الأولى من حياته، فقد بدأت عيون النقاد تتجه إليه عقب نشر روايته السادسة “زقاق المدق” عام 1947، أي بعد 8 سنوات من نشر روايته الأولى . تميزت حياة محفوظ الأدبية بابتكاره أساليب جديدة تجمع بين الواقعية والرمزية والكتابة البوليسية، فضلا عن الكتابة الرومانسية. نشر نجيب محفوظ في حياته 35 رواية و19 مجموعة قصصية وكتابا مترجما، إضافة إلى العديد من سيناريوهات الأفلام التي شارك فيها وعشرات المقالات التي كتبها في شبابه، ومن أشهر أعماله الروائية: عبث الأقدار ؛ رادوبيس ؛ كفاح طيبة ؛ خان الخليلي ؛ زقاق المدق ؛ السراب ؛ قصر الشوق ؛ بين القصرين ؛ السكريه ؛ أولاد حارتنا ؛ اللص والكلاب ؛ ثرثرة فوق النيل ؛ الحرافيش ؛ حديث الصباح والمساء ؛ أما مجموعاته القصصية فقد نشر أولها “همس الجنون” في أربعينيات القرن الـ20، وهي مجموعة القصص التي كتبها أثناء فترة الدراسة الجامعية، ونشر أيضا : دنيا الله ؛ خمارة القط الأسود ؛ حكاية بلا بداية بلا نهاية ؛ الحب فوق هضبة الهرم ؛ الشيطان يعظ . في 1994 طعنه أحد المسلحين في رقبته أمام منزله، وقالت تقارير إعلامية إنه أقدم على ذلك بعدما اعتبر أن الأديب المصري قد سخر من الذات الإلهية والأنبياء في رواية “أولاد حارتنا”.
حصل نجيب محفوظ على العديد من الجوائز والأوسمة، أهمها:
- جائزة نوبل في الأدب عام 1988 عن مجمل أعماله
- جائزة الدولة في الأدب عام 1957.
- وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1962.
- قلادة النيل العظمى عام 1988.
توفي نجيب محفوظ يوم 30 أغسطس 2006 في حي العجوزة بالجيزة عن عمر ناهز 95 عاما.








