كبسولة حنان

حنان شلبي
في ظل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المنصات الرقمية أداة فعالة في تشكيل الرأي العام و توجيهه و هذا قد يكون مفيداً لكن على الجانب الآخر هناك حسابات خارجية مجهولة تدار من جهات ذات أجندات سياسية وأمنية تستغل الأوضاع ,,
بعض هذه المنصات وعلى رأسها منصة “إكس” (المعروفة سابقًا بتويتر) تنشط فيها حسابات مجهولة تستغل الأوضاع خاصة فى المنطقة العربية لتأجيج الانقسام الطائفي ونشر خطاب الكراهية وبث معلومات مضللة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإثارة الفتنة بين مكونات المجتمع الواحد و كلنا نعلم ريادة أولاد العم فى هذا المجال و الذي برعوا فيه منذ عقود و أنشأوا له لجان و وحدات متخصصة و صدروا تقنياته لبعض الدول العربية الشقيقة للأسف !
و تظل سوريا واحدة من أكثر الدول تأثرًا بالحروب الإلكترونية والتضليل الإعلامي مما يستدعي تضافر الجهود المحلية والدولية لمواجهة هذه الحملات و يجب على المنصات الرقمية تحمل مسؤوليتها في حجب المحتوى الطائفي كما ينبغي على المستخدمين التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها لتجنب الوقوع في فخ التضليل الذي يزيد الأزمات تعقيدًا !
و تشير دراسات تحليل المحتوى الرقمي و بعض التحقيقات الاستقصائية إلى وجود نمط متكرر من التغريدات و المنشورات التي تصدر من حسابات ذات طابع غير محلي غالبًا ما تُدار من خارج سوريا أو تُستخدم فيها أدوات برمجية لنشر تغريدات تلقائية ! هذه الحسابات تركّز على الترويج لروايات أحادية تتلاعب بالسياق السياسي والطائفي وتُصوّر الأحداث داخل البلاد بطريقة تحرّض على الكراهية أو الانتقام بين الطوائف والمكونات المجتمعية !
و تتبع هذه الحسابات أساليب متعددة منها نشر أخبار كاذبة عبر صياغة قصص مبالغ فيها أو مختلقة تمامًا لتبرير أعمال عنف و لتحريض فئة ضد أخرى ! أسلوب آخر هو استخدام لغة طائفية لتعميق الانقسام بين المكونات السورية مثل اتهام طوائف أو أعراق محددة بالمسؤولية عن الأزمات ,, الأسلوب الثالث الذي تستخدمه هذه اللجان الألكترونية هو انتحال هويات سورية عبر إنشاء حسابات تظهر وكأنها تعود لناشطين أو مواطنين سوريين بينما يتم إدارتها من خارج البلاد لأجندات سياسية ,,
و يظل أبرز السمات التي تميز هذه الحسابات هو الخطاب الطائفي الذي يعمد إلى استخدام مصطلحات مهينة أو استفزازية تجاه طوائف أو جماعات بهدف تفتيت النسيج الاجتماعي السوري و ضرب محاولات التعايش أو المصالحة التي ظهرت في بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة ! و بالاضافة إلى الخطاب الطائفي اعتمدت هذه الحسابات على ترويج أخبار كاذبة أو مضخّمة وفيديوهات مجتزأة أو قديمة تُعرض على أنها حديثة لتقديم صورة مشوّهة عن الواقع السوري و في بعض الأحيان تُستخدم صور من نزاعات أخرى (مثل اليمن أو العراق) على أنها من سوريا في محاولة لإثارة الرأي العام ودفعه نحو مواقف معينة ,,
و كما تهدف هذه الحملات إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في سوريا عبر تعميق الصراعات المجتمعية تقوم أيضاً بالعمل على تشويه صورة بعض الأطراف المحلية أو الدولية عبر ربطها بخطاب كراهية أو أعمال عنف بالإضافة إلى تضليل الرأي العام العالمي حول طبيعة الصراع في سوريا و إبعاد التركيز عن الأسباب الحقيقية للأزمة !
و على الرغم من سياسات منصة “إكس” التي تمنع خطاب الكراهية والمعلومات المضللة إلا أن الكثير من هذه الحسابات تفلت من الرقابة بسبب استخدام تقنيات التخفي مثل تغيير IP أو إنشاء حسابات جديدة و الاعتماد على خوارزميات تروج للمحتوى المثير بغض النظر عن مصداقيته ! لذا يتطلب الأمر تحركًا أكثر صرامة من “إكس” بالتعاون مع جهات مختصة لكشف هذه الحسابات وتعطيلها بالإضافة إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين لتمييز المعلومات المضللة ,, و هنا تبرز الحاجة إلى جهود جماعية من النشطاء والصحفيين العرب والمؤسسات الرقابية لكشف هذه الحسابات والتصدي لتأثيرها المدمر ! لان ما يجري على منصة “إكس” ليس مجرد تفاعل رقمي عابر بل هو جزء من معركة إعلامية وسياسية تدور رحاها في الفضاء الإلكتروني لكنها تُسقط آثارها الثقيلة على الواقع السوري المثقل بالألم و مواجهة هذه الحرب تتطلب وعيًا شعبيًا وتعاونًا دوليًا و تشريعات تحمي المجتمعات من الفتنة والتحريض والتضليل ,,








