
سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء على قرار الولايات المتحدة إعفاء 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لمصر من الشروط المرتبطة بحقوق الإنسان والديمقراطية، واصفة الخطوة بأنها تحول في أولويات السياسة الأمريكية تجاه القاهرة، وسط تساؤلات بشأن انعكاساتها على ميزان القوى الإقليمي.
وذكرت منصة «كيكار هاشبت» الإسرائيلية أن الإدارة الأمريكية اتخذت قرارًا رسميًا بإعفاء هذه الحزمة من الاشتراطات، مبررة الخطوة بالدور الذي تؤديه مصر في دعم أولويات الأمن القومي الأمريكي، والتعاون الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، ومنع انتشار الأسلحة.
وبحسب ما أوردته المنصة، فإن مذكرة أمريكية موجهة إلى الكونجرس اعتبرت الإعفاء ضروريًا للعلاقات بين واشنطن والقاهرة، في ضوء التطورات الإقليمية، ولا سيما منذ اندلاع العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير الماضي.
وتبلغ المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لمصر نحو 1.3 مليار دولار، في إطار التعاون العسكري الذي يرتبط باتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979. وشهدت هذه المساعدات على مدار العقود الماضية محاولات من جانب أعضاء في الكونجرس لربط أجزاء منها بشروط تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية، وهو ما تسبب في توترات متقطعة بين القاهرة وواشنطن.
وأشارت المنصة الإسرائيلية إلى أن القرار يمثل تراجعًا عن استخدام تلك الشروط كأداة ضغط في الملفات الداخلية المصرية، معتبرة أن الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية باتت تحظى بأولوية أكبر في حسابات الإدارة الأمريكية، في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران والحاجة إلى تعزيز التعاون مع الحلفاء الإقليميين.
وفي المقابل، أثار القرار، وفقًا للمنصة، تساؤلات إسرائيلية بشأن تداعيات استمرار الدعم العسكري الأمريكي لمصر على التوازنات الأمنية في المنطقة، في ظل ما تمتلكه القاهرة من قدرات عسكرية متنوعة.
واستعرض التقرير تقديرات لموقع «جلوبال فاير باور» لعام 2026، تضع مصر في المرتبة التاسعة عشرة عالميًا من حيث القوة العسكرية، مشيرًا إلى امتلاكها نحو 438 ألفًا و500 جندي نظامي، و479 ألفًا من قوات الاحتياط، إلى جانب 300 ألف من أفراد قوات الأمن الداخلي. كما أشار إلى امتلاك الجيش المصري نحو 3620 دبابة، فضلًا عن آلاف المركبات المدرعة وأكثر من ألفي قطعة مدفعية.
ولفت التقرير إلى أن القرار الأمريكي يأتي في سياق تحولات أوسع في السياسة الإقليمية، مع تزايد أهمية التنسيق الأمني وتعزيز الشراكات، مشيرًا إلى أن واشنطن سبق أن تجاوزت شروطًا مرتبطة بالمساعدات المقدمة لمصر في عام 2024، في ظل الجهود المصرية للوساطة في قطاع غزة.
ويعيد القرار تسليط الضوء على طبيعة العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة، التي تستند إلى تعاون ممتد منذ عقود، وتتشابك فيها اعتبارات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، إلى جانب الملفات المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية.






