
كشف علماء عن ظاهرة جوية غير مسبوقة على كوكب زحل، تتمثل في ظهور نمط سحابي غامض على شكل عشرة أضلاع قرب القطب الجنوبي للكوكب، في اكتشاف يضيف لغزًا جديدًا إلى الظواهر الجوية الغريبة التي يشتهر بها عملاق الغاز.
ويأتي الاكتشاف بعد عقود من دراسة العاصفة الشهيرة ذات الشكل السداسي في القطب الشمالي لزحل، والتي ظلت لفترة طويلة المثال الوحيد المعروف على وجود نمط سحابي متعدد الأضلاع بهذا الحجم على الكوكب.
نمط عشري ضخم حول القطب الجنوبي
أطلق العلماء على الظاهرة الجديدة اسم العاصفة العشرية، وهي عبارة عن نمط سحابي مكون من عشرة أضلاع، يبلغ عرضه نحو 167 ألفًا و820 كيلومترًا، فيما يصل طول كل ضلع إلى نحو 16 ألفًا و782 كيلومترًا.
وقال عالم الكواكب الإسباني أغوستين سانشيز-لافيغا، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن الظاهرة تمثل حالة جوية استثنائية، موضحًا أنها تساعد العلماء على توسيع فهمهم لعلم الأرصاد الجوية، كما تشير إلى أن الأشكال متعددة الأضلاع ليست حكرًا على العاصفة السداسية الشهيرة في القطب الشمالي.
واعتمد الباحثون في الدراسة الجديدة على تحليل صور حديثة التقطها تلسكوب هابل الفضائي لزحل.
وبسبب ميل محور دوران الكوكب، لم يكن نصف الكرة الجنوبي لزحل ظاهرًا بوضوح من الأرض خلال الفترة بين عامي 2012 و2023. ومع عودة المنطقة إلى مجال الرصد، كشفت صور هابل الملتقطة عام 2023 عن النمط العشري لأول مرة.
وقال سانشيز-لافيغا إن ظهور الشكل كان مفاجأة للباحثين، خصوصًا أنهم كانوا يبحثون سابقًا عن وجود تشكيل متعدد الأضلاع في المنطقة الجنوبية من زحل دون العثور عليه.
لماذا تتشكل هذه الأشكال الغريبة؟
تتحرك العاصفة العشرية ببطء حول زحل، إذ تستغرق نحو 800 يوم لإكمال دورة واحدة حول الكوكب.
ويعتقد العلماء أن الظاهرة قد تكون مرتبطة بآلية مشابهة لتلك المسؤولة عن العاصفة السداسية في القطب الشمالي.
وتشير الدراسات السابقة إلى أن السداسي الشمالي يتشكل نتيجة وجود تيار نفاث شرقي في الغلاف الجوي لزحل، يتحرك في مسار منحني بالقرب من القطب، ويمكن أن تؤدي اضطرابات صغيرة داخل هذا التيار إلى تشكيل مسار ذي أضلاع متعددة.
وبالاستناد إلى محاكاة حاسوبية، خلص فريق الدراسة إلى أن الشكل العشري الجنوبي قد يكون نشأ أيضًا نتيجة موجة متعرجة محاصرة داخل تيار نفاث منحني.
لكن هناك اختلافًا لافتًا بين الظاهرتين؛ إذ تختلف درجات السطوع بين أضلاع الشكل العشري، وهو ما قد يشير إلى أن هذا النمط لا يزال في مرحلة تطور ولم يصل بعد إلى حالة مستقرة بالكامل.
العلماء يترقبون مستقبل العاصفة العشرية
يرغب الباحثون في متابعة العاصفة خلال السنوات المقبلة لمعرفة مصيرها، وما إذا كانت ستصبح أكثر استقرارًا أو ستفقد شكلها وتتلاشى.
كما يعتقد العلماء أن زيادة الإشعاع الشمسي قد تؤثر في تطور الظاهرة، مع توقع بلوغ الإشعاع الشمسي ذروته عند خط عرض 60 درجة جنوبًا عام 2032.
ويأمل الفريق في الحصول على بيانات أكثر تفصيلًا حول البنية ثلاثية الأبعاد للسحب والضباب، وسرعات الرياح ودرجات الحرارة داخل النمط العشري، وهو ما قد يساعد في تطوير نماذج أكثر دقة لفهم كيفية تشكل هذه الظاهرة الغريبة.
وقال سانشيز-لافيغا إن دراسة تطور الشكل العشري بمرور الوقت ستكون ضرورية لمعرفة ما إذا كان سيحافظ على بنيته الحالية أم سيتغير مع الظروف الجوية والمناخية المحيطة به.








