
بقلم: السفير محمد حسب الله الكفراوي
مقدمة:
تمثل اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان في ديسمبر 2025 أكثر من مجرد تنسيق عسكري؛ إنها “إعلان بقاء“ لمواجهة التهديدات الوجودية التي تمس كيان الدولة السودانية والأمن القومي المصري على حد سواء.
1. المرتكزات القانونية والسيادية
الشرعية الدولية: تستند التحركات إلى بروتوكول 2021 الموقع مع مؤسسات الدولة الشرعية، وهو ملزم وفق مبدأ “استمرارية الدولة” في القانون الدولي.
حماية المؤسسات: التدخل ليس انحيازاً سياسياً، بل هو إسناد لـ “مؤسسة الجيش الوطني“ لمنع انهيار الدولة وتحولها إلى ساحة للميليشيات والتدخلات الأجنبية.
2. الأبعاد التنموية والاجتماعية (ما وراء السلاح)
الأمن الغذائي والاقتصادي: السودان هو العمق الاستراتيجي لغذاء المنطقة. حماية أراضيه ومساراته التجارية والكهربائية (مشروعات الربط) ضرورة لقمة عيش المواطن في البلدين.
الاستقرار المجتمعي: تفعيل الاتفاقية هو الحل الجذري لوقف نزيف النزوح واللجوء، وحماية النسيج الاجتماعي من التشظي القبلي، وتهيئة المناخ لعودة الخدمات الأساسية (تعليم وصحة).
3. خارطة طريق لصناع القرار (توصيات التكامل)
لتحويل التنسيق العسكري إلى استقرار مستدام، يُوصى بالآتي:
مناطق اقتصادية آمنة: إنشاء مناطق صناعية وزراعية حدودية مشتركة بتأمين عسكري وإدارة مدنية.
صندوق إعمار مشترك: إشراك شركات المقاولات في إعادة بناء البنية التحتية السودانية المتضررة.
ممرات لوجستية دائمة: مأسسة التعاون في إدارة الأزمات لتأمين تدفق الغذاء والدواء.
تطوير الحريات الأربع: تسهيل حركة العمالة والكفاءات الفنية للمشاركة في مشاريع الإعمار.
خطاب إعلامي موحد: التأكيد على أن قوة الخرطوم هي منعة للقاهرة، وتفنيد مزاعم التدخل في السيادة.
خاتمة:
إن تفعيل هذه الاتفاقية هو ممارسة لحق الدفاع الشرعي عن النفس، وخطوة استباقية لفرض السلام الذي يمهد الطريق لعملية سياسية مدنية ناجحة في بيئة آمنة.







