
استبدلت إيران مستشارها الأعلى للأمن القومي، أمس الأحد، بقائد عسكري بارز يوصف بالتشدد، في خطوة قد تعكس تعزيز نفوذ المؤسسة الأمنية التقليدية داخل دوائر صنع القرار في البلاد.
وأعلن المتحدث باسم الرئيس الإيراني، سيد مهدي طباطبائي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعيين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية، في منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، خلفًا لمحمد باقر ذو القدر، الذي عُين مستشارًا سياسيًا للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.
ورغم أن ذو القدر، الأمين السابق للمجلس، ينتمي أيضًا إلى صفوف الحرس الثوري سابقًا، فإن محللين يرون أنه لم يكن يتمتع بالنفوذ نفسه الذي يمتلكه عدد من القادة العسكريين الحاليين والسابقين.
تعزيز نفوذ المؤسسة الأمنية
وقال حميد رضا عزيزي، الباحث المتخصص في شؤون الأمن الإيراني والمقيم في برلين، إن تعيين رضائي يحمل دلالات مهمة، مشيرًا إلى أن الخطوة تعكس استمرار القيادات الأمنية التقليدية في تعزيز نفوذها بدلًا من إفساح المجال أمام جيل أصغر من النخب السياسية.
وأضاف عزيزي أن التغيير قد يمثل أيضًا محاولة لموازنة نفوذ محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الذي يقود المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقاليباف، وهو قائد سابق في الحرس الثوري، يُعرف بقربه من ذو القدر، كما سبق أن دافع عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته إيران مع الولايات المتحدة في يونيو الماضي، رغم الانتقادات التي واجهها من التيارات الأكثر تشددًا.
ويرى عزيزي أن التغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي قد يكون محاولة من المرشد الأعلى للحد من النفوذ المتزايد لقاليباف، معتبرًا أن تعيين رضائي يشير إلى تنامي نفوذ الجناح الأكثر تشددًا داخل النظام.
الحرس الثوري في صدارة القرار
من جانبه، قال سعيد كلكار، أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا والمتخصص في شؤون القوات الأمنية الإيرانية، إن ترقية رضائي تمثل مؤشرًا إضافيًا على تنامي دور الحرس الثوري باعتباره أحد أبرز مراكز صنع القرارات المصيرية في إيران.
لكنه أوضح أن هذا التغيير لا يعني بالضرورة أن السياسة الإيرانية ستتجه حتمًا نحو مزيد من التشدد أو، على العكس، نحو مزيد من البراغماتية.
وأشار كلكار إلى احتمال نشوب صراع سياسي مستقبلي بين رضائي وقاليباف، في ظل الطموحات السياسية الكبيرة لكليهما، لافتًا إلى أن رضائي سبق له الترشح للانتخابات الرئاسية، كما فعل قاليباف.
وقال كلكار إن هذه التركيبة قد تكون صعبة الاستمرار، مضيفًا: «الجميع يريد أن يكون الملك».
وأوضح أن الرئيس الإيراني يملك صلاحية تعيين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي رسميًا، لكن القرار الفعلي في هذا الملف يعود إلى المرشد الأعلى.
خلفية التغيير
وجاء تعيين رضائي خلفًا لمحمد باقر ذو القدر، الذي تولى قيادة المجلس بعد مقتل أمينه السابق علي لاريجاني في غارة إسرائيلية خلال الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في وقت سابق من عام 2026.
ويضم المجلس الأعلى للأمن القومي كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، ويؤدي دورًا محوريًا في صياغة السياسات الإيرانية المتعلقة بالصراع المستمر مع الولايات المتحدة.
وكان المجلس قد وافق في يونيو الماضي على مذكرة تفاهم لوقف الحرب، إلا أن الاتفاق انهار سريعًا على خلفية الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن السيطرة على مضيق هرمز.
ويأتي تعيين رضائي في وقت تشهد فيه إيران صراعًا متزايدًا بين التيارات السياسية والأمنية بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، وسط ضغوط اقتصادية وأمنية متصاعدة، ما يجعل التغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي ذا أهمية خاصة في تحديد مسار السياسة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.







