
يفتح قمر إنسيلادوس، أحد أقمار كوكب زحل، آفاقًا جديدة أمام العلماء في البحث عن مؤشرات للحياة خارج الأرض، بعدما أظهرت تجارب مخبرية قدرة كائنات دقيقة على التكيف والنمو في ظروف تحاكي البيئة المحتملة للمحيط المائي الموجود تحت سطحه الجليدي.
ولا تعني هذه النتائج اكتشاف حياة على إنسيلادوس، لكنها تشير إلى أن المحيط الموجود أسفل قشرته المتجمدة قد يوفر ظروفًا يمكن أن تدعم بعض أشكال الحياة الدقيقة، ما يعزز مكانة القمر باعتباره أحد المواقع المهمة في البحث عن الحياة داخل النظام الشمسي.
بكتيريا تتكيف مع ظروف إنسيلادوس
أعاد العلماء في المختبر محاكاة عدد من الظروف التي يُعتقد أنها موجودة في محيط إنسيلادوس، بما في ذلك انخفاض مستويات الأكسجين، وارتفاع تركيزات ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب ارتفاع مستوى القلوية.
واختبر الباحثون بكتيريا «ميثانوتيرموكوكوس أوكيناوانسيس» (Methanothermococcus okinawensis)، وهي من الكائنات الدقيقة التي تعيش عادة بالقرب من الفوهات الحرارية المائية في أعماق البحار.
وأظهرت التجارب قدرة البكتيريا على التكيف مع الظروف القاسية والاستمرار في النمو، فضلًا عن تعديل بعض عملياتها الحيوية بما يتناسب مع انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون.
ووصف الباحثون نتائج التجربة بأنها مفاجئة، بعدما تمكنت البكتيريا من الاستمرار في ظروف اعتُبرت قاسية بالنسبة لها.
محيط سائل تحت القشرة الجليدية
يبلغ قطر إنسيلادوس نحو 500 كيلومتر، ويتميز سطحه بدرجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى نحو 201 درجة مئوية تحت الصفر.
ورغم ذلك، تشير الأدلة العلمية إلى وجود محيط واسع من المياه السائلة أسفل قشرته الجليدية، مع احتمال مساهمة النشاط الحراري المائي في أعماق القمر في الحفاظ على المياه بحالتها السائلة.
وتزداد أهمية هذه البيئة بسبب أعمدة من الماء والجليد تنطلق من شقوق بالقرب من القطب الجنوبي لإنسيلادوس وتصل إلى الفضاء.
وقد مرت مركبة «كاسيني» التابعة لوكالة ناسا عبر هذه الأعمدة عدة مرات، وأظهرت تحليلات البيانات وجود مؤشرات على نشاط حراري مائي ومواد عضوية في المحيط الداخلي، وهي عوامل يمكن أن تكون ذات أهمية في دعم بعض أشكال الحياة.
أعمدة الماء قد تكشف آثار الحياة
وفي دراسة منفصلة، بحث العلماء في طبيعة القطرات المائية التي يقذفها إنسيلادوس إلى الفضاء، ووجدوا أنها قد توفر وسيلة إضافية للبحث عن مؤشرات حيوية.
ومع تجمد هذه القطرات تدريجيًا، يمكن أن تتركز الأملاح والمعادن والمواد الكيميائية في أجزاء مختلفة منها، قبل أن تتحول إلى شظايا جليدية صغيرة.
وقد تحمل بعض هذه الشظايا تركيزات مرتفعة من مواد يمكن أن تمثل «بصمات حيوية» محتملة، ما قد يتيح للعلماء اكتشافها وتحليلها دون الحاجة إلى الوصول مباشرة إلى المحيط الموجود أسفل سطح القمر.
وتشير النتائج مجتمعة إلى أن إنسيلادوس يمثل بيئة واعدة لدراسة إمكانية وجود الحياة خارج الأرض، مع بقاء السؤال الأساسي دون إجابة حتى الآن: هل توجد بالفعل كائنات حية داخل محيطه الجليدي؟








