
أعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستعمل مع الولايات المتحدة للحد من الاضطرابات المحتملة التي قد تنتج عن العقوبات والرسوم الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الطاقة الروسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية بشأن استقرار إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
ويواجه الاتحاد الأوروبي احتمال تعرض سوق الغاز الطبيعي المسال لضغوط إضافية، مع مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الأميركية الجديدة إلى التأثير على تدفقات الغاز الروسي التي لا تزال بعض الدول الأوروبية تعتمد عليها.
رسوم تصل إلى 100%
ووقع ترامب مؤخرًا قانون العقوبات المعروف باسم قانون ليندسي غراهام، والذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تواصل شراء النفط أو الغاز الطبيعي الروسي، بما في ذلك دول كبرى مثل الصين والهند، إضافة إلى الدول التي قد تُتهم بمساعدة موسكو على الالتفاف على العقوبات.
ورغم أن القانون لا يفرض تلقائيًا رسومًا على الاتحاد الأوروبي، فإن آلية تطبيقه لا تزال غير واضحة، ما يثير مخاوف لدى الحكومات والشركات الأوروبية التي ما زالت مرتبطة بإمدادات الغاز الروسي.
وتأتي الإجراءات الأميركية في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي العمل على تقليص اعتماده على الطاقة الروسية، بينما يسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز مخزوناته من الغاز استعدادًا لفصل الشتاء.
المفوضية الأوروبية: نتحرك مع واشنطن
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنها تأمل ألا تؤثر الإجراءات الأميركية الجديدة سلبًا على الشركاء الأوروبيين.
من جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أن لديها توقعات واضحة بأن قانون العقوبات الجديد يجب ألا يؤدي إلى فرض حواجز تجارية إضافية على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وشددت المفوضية على أنها ستتواصل مع الإدارة الأميركية بهدف ضمان عدم تحول الإجراءات الجديدة إلى مصدر اضطراب إضافي للعلاقات التجارية بين الجانبين.
مخاوف من تداعيات أوسع
وتزامنت المخاوف الأوروبية مع استمرار حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، في ظل اضطرابات سابقة أثرت على حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وفي الوقت الذي يمضي فيه الاتحاد الأوروبي نحو حظر كامل لواردات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارًا من يناير 2027، لا تزال بعض الدول الأوروبية تستورد كميات من الغاز الروسي، وسط إعفاءات لبعض الدول والعقود طويلة الأجل التي قد تثير نزاعات قانونية في حال إنهائها.
وقد تؤدي الرسوم الأميركية المحتملة إلى زيادة الضغوط على دول أوروبية لا تزال مكشوفة أمام الغاز الروسي، من بينها فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا.
ويرى خبراء في سوق الطاقة أن تأثير الرسوم قد يكون محدودًا على المدى الطويل، خاصة مع اقتراب موعد الحظر الأوروبي الكامل، بينما قد تتمكن روسيا من توجيه جزء من صادراتها إلى أسواق بديلة.
خدمات النقل والموانئ تحت المجهر
ولا تقتصر المخاوف على شحنات الغاز نفسها، إذ قد تمتد تداعيات العقوبات الأميركية إلى شركات النقل البحري والموانئ التي تقدم خدمات للسفن المرتبطة بتجارة الغاز الروسي.
وتتضمن الإجراءات الأميركية إمكانية استهداف سفن أجنبية يثبت نقلها عن علم شحنات من الغاز الطبيعي المسال الروسي، مع وجود استثناءات مرتبطة بالمصلحة الوطنية الأميركية.
كما قد تمتد العقوبات إلى مالكي أو مشغلي الموانئ الأجنبية التي تسمح لسفن خاضعة للعقوبات وتدعم تجارة الطاقة الروسية بالرسو أو الحصول على خدمات.
وفي أوروبا، يواجه عدد من مرافق إصلاح السفن تدقيقًا متزايدًا بسبب تقديم خدمات لسفن مرتبطة بصادرات الغاز الروسي من منطقة القطب الشمالي.
وأثارت أعمال صيانة ناقلة روسية من طراز Arc7 في حوض إصلاح السفن الدنماركي Fayard انتقادات سياسية أوروبية، وسط دعوات إلى تشديد القيود على الخدمات المقدمة للسفن المرتبطة بصادرات الطاقة الروسية.
ويرى منتقدو هذه الخدمات أن استمرار تقديم أعمال الصيانة والدعم الفني للسفن المستخدمة في نقل الغاز الروسي قد يضعف جهود الاتحاد الأوروبي لعزل موسكو وتقليص عائداتها من صادرات الوقود الأحفوري.







