
لوّح وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل بإمكانية تبني برلين موقفًا أكثر تشددًا تجاه الصين، في ظل تصاعد الخلافات التجارية بين بكين وعدد من الدول الأوروبية، واتهامات للصين باتباع ممارسات تعتبرها أوروبا غير عادلة.
وقال كلينغبايل، الذي يشغل أيضًا منصب نائب المستشار الألماني ويتولى قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن بلاده لا تسعى إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع الصين، لكنها قد تضطر إلى تغيير نهجها إذا استمرت بكين، وفق تقييم برلين، في عدم الالتزام بالقواعد التجارية المتفق عليها.
وخلال زيارته مصنع شركة BMW في مدينة سبارتنبرغ بولاية ساوث كارولينا الأمريكية، قال الوزير إن التعامل مع الصين قد يتطلب موقفًا مختلفًا عندما ترى برلين أن بكين لم تعد تلتزم بالقواعد.
رسوم إضافية على السيارات الهجينة
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، قد تشمل الإجراءات التي يجري بحثها فرض رسوم جمركية إضافية على بعض المنتجات الصينية، خصوصًا السيارات الهجينة، في خطوة تستهدف حماية الصناعة الأوروبية من المنافسة التي تعتبرها بعض الدول غير متكافئة.
كما قد تبحث برلين تشديد شروط المشروعات المشتركة مع الشركات الصينية، بما يضمن امتلاك الشركات الأوروبية حصة الأغلبية في بعض الشراكات.
ويستهدف هذا التوجه، وفق الطرح الألماني، حماية الخبرات والمعارف التكنولوجية الأوروبية والحد من انتقالها إلى الشركات الصينية.
صناعة السيارات في قلب الخلاف
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل القطاع الصناعي الألماني من قوة المنافسة الصينية، خصوصًا في صناعة السيارات والهندسة الميكانيكية، وهما من أبرز ركائز الاقتصاد الألماني.
وتواجه شركات السيارات الأوروبية ضغوطًا متزايدة مع توسع الشركات الصينية في الأسواق العالمية، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية وأسعارها التنافسية.
أوروبا تتهم الصين بالمنافسة غير العادلة
وتتهم دول أوروبية الصين باتباع سياسات تجارية تعتبرها غير عادلة، من بينها تقديم دعم حكومي واسع للصناعات المحلية، وارتفاع مستويات الإنتاج، وطرح المنتجات في الأسواق الخارجية بأسعار منخفضة.
كما تنتقد دول أوروبية ما تعتبره عوائق أمام الشركات الغربية الراغبة في دخول السوق الصينية، إلى جانب الظروف المختلفة التي تواجهها الشركات الأجنبية مقارنة بالمنافسين المحليين.
وتشير تصريحات كلينغبايل إلى أن ألمانيا، رغم اعتمادها الكبير على العلاقات التجارية مع الصين، قد تتجه إلى تبني سياسة أكثر صرامة لحماية مصالحها الصناعية والتكنولوجية، مع الإبقاء على خيار الحوار وتجنب المواجهة المباشرة.







