
راجي بشاي
بمناسبة سب الدين للمعلِّمة المصرية المسيحية في واقعة منع الغش في إحدى المدارس المصرية بالقاهرة أمام الكاميرات و في وجود الشرطة .. عارفين امتى بالضبط أصبحت كلمة “يا مسيحية” و “يامسيحي” شتيمة علنية رسمية معتادة عند الرعاع ..؟!
١- من ساعة ما كنت بتبتسم للوقح اللي يقول لك : إنت محترم أوي بس عيبك إنك مسيحي ..!!
٢- من ساعة ما كنت بتسكت للسافل اللي يقول لك : يا خسااااارة .. إنت طلعت مسيحي ..!!
٣- من ساعة ما كنت بتتكسف لما حد بجح يسألك : هو إنت لا مؤاخذة مسيحي ..؟؟!!
٤- من ساعة ما سمعت في ميكروفونات الجوامع الدعاء عليك بالموت و على مراتك بالترمل و على عيالك باليتم .. و رغم كده سكتت و اتعاملت عادي مع اللي بيأمِّنوا ورا المشايخ في الجوامع دي .. و هما عارفين إن الدعوات الشريرة دي ممكن تضر جارهم المسيحي ..!!
٥- من ساعة ما بقيت تكتب أنا المسيحي اللي بيصوم رمضان ..أنا المسيحي اللي بيستنى المدفع .. أنا المسيحي اللي بيصحى على صوت المسحراتي .. و رغم كده اللي يرد عليك بدال ما يشكرك على ذوقك آخره يدعي لك بالهداية عشان إنت مسيحي ..!!
٦- من ساعة ما فضلت تعيِّد على اللي بيرفض يعيِّد عليك في عيد القيامة المجيد .. عشان هو مش معترف بعيدك كمسيحي ..!!
٧- من ساعة ما بقيت تلبِّس مراتك بوركيني عشان ما يفتكروش إنك مش بتغير على ستات بيتك عشان إنت مسيحي ..!!
٨- من ساعة ما بقيت توافق زميلك يجبرك تسمع قرآن و إنت عارف إنك ما تقدرش تجبره يسمع ترانيم أو قداس لأنك مسيحي ..!!
٩- من ساعة ما سكتت على الفتاوي اللي كفرتك .. و المشايخ اللي حرضت ضدك .. و الرعاع اللي طالبوا بتهجيرك .. و البلطجية اللي هدموا لك كنايسك .. و المجرمين اللي منعوك تصلي في بيتك .. كل ده بس لأنك مسيحي ..!!
١٠- من بعد ما وصل بيك الحال إنك تترحم على شاب مسيحي مات و هو بيدافع عن أخته ضد الهمج اللي عاكسوها .. فيطلع مسخ سافل يستنكر ترحمك و يقول لك : مش إنت مسيحي و اللي بيضربك على خدك الأيمن بتدي له خدك الأيسر؟ بتترحم ليه بقى على شاب مات عشان عنده نخوة زينا ؟ مش المفروض إنت ما عندكش نخوة و لا غيرة عشان إنت مسيحي ..؟؟!!!
١١- من بعد ما وصل بيك الحال إنك لما تغضب من تصريح مسيء ضد البابا “تواضروس” .. و لا تزعل من أي خطاب كراهية ضدك .. يطلع لك شوية رعاع و يكتبوا لك : مش انتوا بتحبوا أعدائكم و بتصلوا من أجل مبغضيكم ؟ زعلان و متضايق ليه إننا بنكرهك و نبغضك .. مش إنت كده كده هتحبنا و تصلي لنا عشان إنت مسيحي ..!!!
١٢- بعد ما وصل بيك الحال إنك تتعرض كل يوم للتشكيك في عقيدتك و سب رموزك الدينية من صفحات مليونية ممولة كل وظيفتها الاستهزاء بمقدساتك و العبث بمشاعرك كمسيحي .. في بلد عندها قانون جائر اسمه “قانون ازدراء الأديان” ياما حبس ناس بدون وجه حق .. بس عمرنا ما سمعنا إنك استخدمته و حبست شخص واحد أهان دينك .. و لا حجبت صفحة مسيئة واحدة .. طبعاً عشان إنت مسيحي ..!!
١٣- من ساعة ما سكتت زمان على كل المسلسلات اللي كانت بتحتفل بتغيير دين واحدة مسيحية للإسلام زي ” مين اللي ما يحبش فاطمة” .. فوصل بيك الحال دلوقتي إنك كل يوم تشوف منشورات تحتفل باللي سابوا المسيحية عيني عينك و التعليقات كلها مباركات و دعوات بالثبات .. و ماحدش مكترث بمراعاة مشاعرك عشان عادي إنت يا دوب مسيحي .. !!
١٤- يا أخي ده إنت وصل بيك الحال إن بنتك القاصر تهرب من بيتك مع واحد صايع يغويها .. و بدال ما القانون و الأعراف و التقاليد تقف في صفك عمياني عشان ترجع بنتك بيتها و تحميها و لو غصب عنها .. بيخلوك إنت اللي تثبت إنها مخطوفة و متهددة و متغرر بيها .. عشان لو ثبت العكس و طلعت بنتك ماشية بمزاجها ألف مين هيقف لك و يعصِّي بنتك عليك و يساعدها تخرج عن طوعك و توطي راسك عشان إنت حيا الله مسيحي ..!!
* رغم كامل حبي و احترامي للمسيحيين فرد فرد و طائفة طائفة .. إلا إني لم استسيغ أبداً طوال حياتي ميوعة مواقفهم في كثير من القضايا المصيرية .. آخرهم موقف مطاردة السيدة المسيحية في مدرستها من رعاع الأمهات و شتمها بديانتها أمام الشرطة و الكاميرات بالبساطة دي .. و كإنها خلاص بقت شتيمة دارجة و مقبولة ضمن قاموس البذاءة المصري اللي أصبح يشكل لنا فضيحة علنية أمام جميع شعوب العالم حتى شعوب المنطقة .. !!
*لا و في النهاية قال إيه .. الأستاذة اتصالحت !!!!
اتصالحت ازاي ؟ فين حق الدولة؟ فين حق المجتمع؟ فين حق المواطنة؟ فين حق المسيحيين واحد واحد و واحدة واحدة ؟ فين حق الكنيسة اللي بتمثل المسيحيين و كرامتهم و حقوقهم؟ ازاي شتيمة بالديانة تتحول إلى مجرد مشاجرة عابرة تنتهي بالتصالح؟
فكرتوني بواحد مسيحي كان مستنكر الاعتداء على منازل الأقباط في محافظة المنيا .. و كتب تعليق إن كل المسيحيين لازم ينشروا الخبر عشان الحكومة تتحرك .. رد عليه واحد من الرعاع : مش الرب يدافع عنكم و انتم تصمتون ؟ كفاية صياح بقى و سيبونا نعتدي عليكم براحتنا لحد ما ربكم ييجي يدافع عنكم ؟؟؟!!!! و عجبي !!
الحل الوحيد هو إتخاذ قرار موحد من القيادة السياسية ممثلة في شخص الرئيس السيسي والقيادات الدينية ممثلة في الأزهر وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب والكنيسة المصرية وقداسة البابا تواضروس بإعادة مصر إلى ما كانت عليه قبل السلفية الوهابية و هذا ليس بصعب إن صدقت النوايا (أشك في ذلك كثيراً) ولكم فيما حدث في المملكة العربية السعودية أسوة حسنة.

