
بقلم : إبراهيم خليل
الموسيقار ميشيل يوسف من مواليد 22 فبراير عام 1916 فى القاهرة وتوفى والده وهو فى سن صغير فبنى نفسه بنفسه ولم يعتمد على أحد ورغم ذلك فقد كان شخصية مرحة محبة للحياة وتمتع بعلاقات إجتماعية وثيقة وقد أحب الموسيقى منذ صغره ولكنه بدأ إحترافها منذ إلتحق بالموسيقات العسكرية حيث تعلم آلة الكلارينت وبرع فيها ورغم أنه لم يدرس أكاديميا إلا أنه حرص على صقل موهبته من خلال الدراسة على يد العديد من الخبراء الأجانب المقيمين فى مصر حتى أصبح من أهم عازفي تلك الآلة وأصبح مدرسا لها فى كونسرفتوار القاهرة وتعلم على يديه أهم عازفي الكلارينت فى ذلك الوقت كما أصبح عضوا هاما فى الأوركسترا السيمفونى واوركسترا الإذاعة ولم تتوقف حدود موهبته عند ذلك الحد بل قرر ّتوسيع مهاراته من خلال تعلم وممارسة قيادة الاوركسترا والتأليف الموسيقى ودرس علوم الموسيقى مع الكثير من الاساتذة الأجانب حيث كانت العديد من الجاليات الأجنبية مستوطنة في مصر كالإيطاليين واليونانيين والروس والارمن، فنهل ما يستطيع من علم، بالإضافة للخبرة التى إكتسبها من عزف المؤلفات السيمفونية الغربية وكان بداية دخوله مجال موسيقى السينما من خلال قيامه بالتوزيع الموسيقى لفيلم الغائبة عام 1955 والذي وضع ألحانه وموسيقاه الفنان محمد فوزى وكان منتجه أيضا وتعاون مع محمد فوزى مرة أخرى بعدها بعام بالتوزيع الموسيقى لفيلم معجزة السماء .
عام 1963 منح المخرج نيازي مصطفى الفرصة للموسيقار ميشيل يوسف لتأليف موسيقى فيلم العريس يصل غدًا وبالفعل أدى مهمته بنجاح وأصبح بعدها من أهم الأسماء فى هذا المجال وتوالت نجاحاته الفنية لعشرات الأفلام والتى كان آخرها الفيلم الكوميدي مغامرون حول العالم بطولة عادل إمام وسمير غانم وناهد شريف ولبلبة والذى عرض بعد وفاته
أنجب ميشيل يوسف خمسة أبناء هم : سامي وأنيسة ومادلين وجورجيت وسميرة وحرص على تعليمهم الموسيقى منذ نعومة أظافرهم فأحضر لهم مدرسة بيانو يونانية كانت تعلمهم الواحد تلو الآخر وفى النهاية تجلس والدتهم لتتلقى نصيبها فى دراسة البيانو أيضا ثم يتناولون الغداء سويا مع معلمتهم اليونانية وقد أحب أبناءه الفن وكانوا يلتقون بأصدقاء والدهم من الفنانين الذين كانوا يزورونهم فى منزلهم مثل محرم فؤاد ومحمد سلطان واندريا رايدر وقد إتجه أبناءه بعد ذلك لدراسة الموسيقى أكاديميا بالكونسرفتوار ولكن منهم من أنهى دراستة ومنهم من إتجه لمجالات أخرى وقد شاركت إبنته الدكتورة سميرة فى الكثير من أعماله منذ طفولتها حيث كان الهارب قاسم مشترك فى موسيقاه وكانت وهى لاتزال فى سن الطفولة تشارك فى تسجيل أعماله مع الاوركسترا السيمفوني فى أستوديو مصر أو أستوديو الاهرام وشاركت وهى فى العاشرة من عمرها مع الفنان محرم فؤاد فى عزف إحدى الأغنيات على مسرح التليفزيون وهى التي شاركت أيضا بالعزف فى فيلم معبودة الجماهير وكانت لاتزال فى الصف السادس الإبتدائي حيث كان عبد الحليم حافظ صديقا لوالدها وحين رآها تعجب من صغر سنها ولكن اخبره والدها أنه سوف يرى عازفة محترفة وبالفعل عزفت ببراعة وحاولوا إظهارها بعمر أكبر من خلال الماكياج وتسريحة الشعر والملابس بالإضافة لقيام المخرج بحيل سينمائية كي تبدو شابة
يعد ميشيل يوسف أول الناسخين الموسيقيين حيث كان يتمتع بخط موسيقي جميل وكانت الاوبرا أحيانا ما تكلفه بكتابة النوت الموسيقية وكذلك أغلب الفنانين فكان الطلب عليه بكثافة فى مكتبه أمام الباب الخلفي للأوبرا القديمة وأخرج من تحت يديه أجيالا تجيد كتابة النوت الموسيقية وقد كان كذلك أحد أهم الموزعين الموسيقيين للكثير من الأغاني التى لحنها كبار الملحنين وكان محمد عبد الوهاب كثيرا ما يستعين به لكتابة وتوزيع موسيقاه ولكن كعادة تلك الفترة لم يكن الموزع الموسيقى يلقى حقه الأدبي كما هو الآن ولكن الغريب أن ميشيل يوسف لم يأخذ حقه الأدبي كمؤلف موسيقي أيضا رغم براعته وإسلوبه المميز ورغم شهرة الأفلام التى قدمها
يوم 14 أغسطس عام 1976 توفى الموسيقار ميشيل يوسف

