
بقلم دكتورة / مريم المهدي
انطلاقاً من كون ان المعنى والهدف الأول للنظام الإيراني هو بقاءه واستمراره , وبما أن مبدأ الحفاظ على هذا النظام يتقدم على كل الأولويات لما يشكله استمرار النظام من استمرار وبقاء للسلطة الدينية ومؤسستها . مما يجبر خامنئي على ادارة الامور والمواقف بكثير من الليونة والبرجماتية خيار المفاوضات سيكون مزعجا لطهران الا انه السبيل الوحيد لتجنب سقوط النظام الايراني , ومن هنا يمكن فهم التمسك الذي يبديه النظام بعدم رفض مبدأ التفاوض مع الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب، واعتماد مخرج التفاوض غير المباشر والبناء على نتائجه وما يمكن أن تقدمه من قدرة على إعادة بناء الثقة بين الطرفين، بحيث تسمح بإحداث تحول جذري في العلاقة المتوترة بينهما، لا تقتصر فقط على الانتقال إلى التفاوض المباشر، بل إلى ما هو أبعد من ذلك.
كما علي الجانب الامريكي القراءة الأقرب إلى العقلانية داخل الإدارة الأميركية تقول إن أية عملية عسكرية أو ضربات جوية وتدمير المنشآت النووية والعسكرية وحتى الاقتصادية لن تنتهي بسقوط النظام الإيراني والقضاء عليه، وإن الوصول إلى هذا الهدف لا يمكن أن يحصل من دون معركة برية تستدعي إنزال قوات أميركية على الأراضي الإيرانية وخوض معركة مباشرة مع قواتها المسلحة، وإلحاق هزيمة قاسية وقاضية بها على غرار ما حصل في أفغانستان والعراق، مما يعني أن على واشنطن في المقابل أن تكون مستعدة لاستيعاب تداعيات الخسائر البشرية في صفوف قواتها بمواجهة القوات الإيرانية التي تمتلك قدرات قتالية عالية، ولم تفقد روح المواجهة أو القدرة عليها كما حصل مع الجيش والقوات المسلحة العراقية.
في حين كان غالبية المراقبين يتوقعون أن يكون موضوع الهجوم على إيران على رأس محادثات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ترامب في زيارته الاخيرة ، الا ان ترامب فاجأ الجميع وتحدث عن المحادثات على أعلى مستوى بين إيران وأميركا.!!
ومن الجهة الأخرى ترمب الذي لا يمكن التنبؤ بسلوكه, هو الذي أمر بالانسحاب من الاتفاق النووي في الولاية الأولى، وفرض عقوبات كبيرة ضد النظام الإيراني، وتسبب بضغوط غير مسبوقة على المسؤولين الإيرانيين.
وفي عودته الثانية إلى البيت الأبيض، عمل ترمب على تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة، فأرسل قطعاً بحرية ومقاتلات من نوع “بي52” و”بي2″، ما يكشف استعداد الولايات المتحدة لخوض المواجهة العسكرية في الوقت نفسه، أرسل رسالة إلى خامنئي يدعوه إلى التفاوض، ليمنح فرصة للدبلوماسية على الطاولة.
برغم انه معروف عن الرئيس الـ47 للولايات المتحدة الأميركية بأنه من أكثر المسؤولين الأميركيين صراحة في الكلام، ويتجنب الدبلوماسية في التصرفات. ترامب نفسه من كشف عن إرسال رسالة إلى مرشد النظام الإيراني علي خامنئي، في حين أن طهران تسترت على الرسالة، وهو الذي تحدث عن بدء المفاوضات مع طهران، في حين أن الناطق باسم الخارجية الإيرانية ذكر، الإثنين، أن الولايات المتحدة لم ترد على رسالة النظام الإيراني لترامب . إن قبول النظام الإيراني بخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة ليس مستغرباً، فما صدر عن المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام الماضية بشأن رفض المفاوضات، أتى لغرض الدعاية و للاستهلاك المحلي بين أنصار النظام والقوى المنتمية له
مفاجأة ترامب: في حين كان غالبية المراقبين يتوقعون أن يكون موضوع الهجوم على إيران على رأس محادثات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ترمب، فإن الأخير فاجأ الجميع وتحدث عن المحادثات على أعلى مستوى بين إيران وأميركا. لكنه أكد خلال استضافته نتنياهو أنه إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية، فإن إيران ستواجه خطراً كبيراً، لأنهم لا يمكن أن يحصلوا على أسلحة نووية. هذه التصريحات يمكن أن تكشف التنسيق الاستراتيجي خلف الستائر بين إسرائيل وأميركا، من أجل احتواء الخطر الإيراني، وضمان أمن إسرائيل، واحتواء التوتر في المنطقة
قوة ردع : يجب القول إن احتمال وقوع حرب كبيرة في الشرق الأوسط يمثل قلقاً كبيراً بالنسبة للاعبين الدوليين. هناك قلق من أن تستهدف الصواريخ الإيرانية مصادر الطاقة العالمية، وترتفع أسعار النفط. يجب القول إن احتمال وقوع حرب كبيرة في الشرق الأوسط يمثل قلقاً كبيراً بالنسبة للاعبين الدوليين. هناك قلق من أن تستهدف الصواريخ الإيرانية مصادر الطاقة العالمية، وترتفع أسعار النفط. لكن القلق من ان انعدام الأمن في الشرق الأوسط من شأنه إيجاد قوة ردع بالنسبة للأطراف المتنازعة.
الوجود العسكري الأميركي الواسع في المنطقة، والضعف الواضح للميليشيات المتحالفة مع إيران، يجعلان واشنطن وحلفائها في موقع المنتصر في المعادلة الإقليمية. لم يجد المسؤولون في إيران أمامهم طريقاً إلا الليونة، في ظل الاقتصاد المتهالك والموقع الإقليمي المتزلزل، رغم أنه من الممكن أن يلجأوا إلى تضييع الوقت.

هل المفاوضات ستكون مباشرة أم غير مباشرة؟ تردد عبر بعض المسؤولين الإيرانيين أن المحادثات ستكون غير مباشرة وفي حال التفاهم حول الخطوط العامة ستنتقل لمرحلة المباشرة بعد ساعتين من عقدها. من جهة الطرف الأميركي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بروس في الثامن من أبريل، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط ستعقد، السبت، بهدف تحديد ما هو ممكن في المحادثات، مضيفاً “هذه ليست مفاوضات، فلن تتم مناقشة أي شيء في هذا الاجتماع بالمعنى التقليدي للتفاوض، لكن بشكل عام إذا مضت المفاوضات قدماً، فستكون هذه خطوة مهمة نحو بدء حوار مباشر بين الجانبين”. ويذكر أن طهران تلقت إشارات إيجابية في شأن أجندة المحادثات.
هل يوجد وسيلة للنظام الإيراني غير المفاوضات؟
ان النظام الإيراني يمر بوضع صعب للغاية باقتصاد منهار ، ويواجه أزمات في توفير المواد الحيوية مثل المياه والغاز والكهرباء والوقود، وشهدت العملة الوطنية تدهوراً لم تشهده من قبل. ومع بدء سياسة “الضغوط القصوى” من قبل إدارة ترمب، أُغلقت أبواب الوصول إلى الأسواق العالمية أمام إيران بينما تنتشر الاحتجاجات العامة في أرجاء البلاد، وتزداد حدة هذه الاحتجاجات بين شرائح المجتمع، مما يزعزع شرعية وقوة النظام إقليميا . فهو بحاجة إلى التفاوض من أجل البقاء. الأزمة الداخلية تُهدد وجود النظام أكثر من أي تهديد خارجي آخر. المرشد الإيراني قال خلال خطبة صلاة العيد إنه لا يساوره القلق من الهجوم الخارجي، ويعني ذلك أنه يخشى الانهيار الداخلي للنظام من خلال ثورة الشعب. بل يحتاج إلى ما هو أبعد من ذلك، بما فيه تطبيع العلاقات وفتح الباب أمام استثمارات اقتصادية ومالية أميركية في مشاريع البنىة التحتية . ومن ثم تقدم المسوغ الشرعي للمرشد والمنظومة السلطة باعتبار التفاوض شرطاً وجودياً لبقاء النظام واستمراره….
وسنشهد استمرار الأسلوب الدبلوماسي حتى زيارة ترمب إلى السعودية خلال الشهرين القادمين. يمكن القول إننا سنشهد خلال الشهرين القادمين أحداثاً تاريخية مهمة في المنطقة، وبخاصة في ما يتعلق بمصير الشعب الإيراني .








