كبسولة حنان

بقلم: حنان شلبي
في الفترة الأخيرة، تناقلت بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة أو إسرائيل بشن هجوم على إيران، مستخدمة ذريعة المظاهرات الداخلية ضد النظام الإيراني. هذه التقارير تظهر في سياق التوترات المستمرة حول البرنامج النووي الإيراني وملف الصواريخ الباليستية بالإضافة إلى الاحتجاجات الداخلية في إيران بسبب ظروف اقتصادية وسياسية صعبة إلى جانب الانتخابات الأمريكية القادمة واحتمال تأثيرها على السياسة الخارجية !
فالجانب الإسرائيلي لديه مخاوف أمنية متصورة من التمدد الإقليمي الإيراني و لديه الرغبة في الحد من القدرات العسكرية والنووية الإيرانية و يريد الاستفادة من الظرف الداخلي الإيراني لتحقيق مكاسب استراتيجية ،،
أما الجانب الأمريكي فلديه ضغوط داخلية من بعض الأطراف السياسية المتشددة و يحاول استعادة النفوذ في المنطقة و يريد استخدام الورقة الإيرانية في التفاوض والضغط
أما عن تحديات الهجوم وآثاره المحتملة فإنه بلا شك سيكون رد إيراني متوقع على مستويات مختلفة (مباشر، عبر الوكلاء، إغلاق مضيق هرمز) سوف يحدث تأثير على أسواق النفط العالمية واقتصادات دول المنطقة و يحتمل وقتها تأتي ردود فعل دولية متناقضة تزيد انقسام المجتمع الدولي و قد يحدث تصعيد إقليمي يشمل عدة دول وحركات مسلحة ! كلها مجرد توقعات
و يري البعض ان الموقف الدولي غير واضح تماماً لكن يحتمل ان يكون هناك معارضة صينية وروسية لأي عمل عسكري و تحفظ أوروبي في ظل التركيز على الأزمة الأوكرانية و الأوضاع الاقتصادية و انقسام عربي بين داعم و متحفظ ،،
و بينما تتصاعد الأصوات المؤيدة للخيار العسكري في بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية والأمريكية، يبقى تنفيذ هجوم مباشر على إيران قراراً معقداً بسبب العواقب الإستراتيجية غير المحسوبة على استقرار المنطقة و التبعات الاقتصادية العالمية الخطيرة و عدم وجود شرعية دولية لهكذا عمل دون تفويض أممي !
و الأرجح أن هذه التقارير تمثل ضغطاً سياسياً وإعلامياً أكثر من كونها خطة عسكرية جاهزة للتنفيذ، في سياق الحرب النفسية والتفاوض غير المباشر حول الملف النووي والصراعات الإقليمية.
الخلاصة أن التحليلات السياسية و التقارير الإعلامية و المصادر المفتوحة لا تعبر عن المواقف الرسمية ،، أما الأحداث العسكرية الفعلية تتوقف على قرارات سياسية معقدة يصعب توقعها بدقة خصوصا مع أطراف هذا الصراع المرشد الإيراني و النتن ياهو و أبو ايفانكا !!








