
تراهن شركة مايكروسوفت على جيل جديد من أجهزة الكمبيوتر المحمولة من خلال Surface Laptop Ultra، الذي صُمم لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا على الجهاز، بدلًا من الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية.
ويأتي الجهاز مزودًا بشريحة NVIDIA RTX Spark الجديدة، التي تجمع بين معالج مركزي ووحدة معالجة رسومية وتقنيات مخصصة لتشغيل أعباء الذكاء الاصطناعي محليًا، مع إمكانية الوصول إلى ذاكرة موحدة تصل إلى 128 جيجابايت في بعض الإصدارات. وتبدأ أسعار الجهاز من 2599.99 دولارًا.
وتتجه شركات أخرى، بينها ديل وHP ولينوفو وMSI وأسوس، إلى طرح أجهزة تعتمد على منصة RTX Spark، ما يشير إلى ظهور فئة جديدة من أجهزة الكمبيوتر الموجهة بشكل أكبر إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي المحلية.
مايكروسوفت تراهن على الذكاء الاصطناعي المحلي
تقوم فكرة Surface Laptop Ultra على تشغيل النماذج والأدوات الذكية مباشرة على الكمبيوتر، وهو ما يمكن أن يمنح المستخدم مزيدًا من الخصوصية ويقلل الاعتماد على إرسال البيانات إلى مراكز البيانات السحابية.
لكن الجهاز لا يتخلى بالكامل عن الخدمات السحابية، إذ تتبنى مايكروسوفت مفهوم “الذكاء الهجين”، الذي يوزع مهام الذكاء الاصطناعي بين المعالجة المحلية والخدمات السحابية وفقًا لطبيعة المهمة.
وبهذه الطريقة يمكن تنفيذ بعض المهام على الجهاز نفسه، بينما يتم اللجوء إلى السحابة عندما يحتاج المستخدم إلى نماذج أكبر أو قدرات حسابية أكثر تقدمًا.
قوة كبيرة.. واستهلاك طاقة مرتفع
هذه القوة الحسابية الكبيرة تطرح في المقابل تساؤلات حول استهلاك الطاقة، خصوصًا مع اعتماد Surface Laptop Ultra على شاحن بقدرة 140 واط.
وتوضح مايكروسوفت أن الجهاز صُمم بنظام تبريد متطور للتعامل مع أعباء العمل المستمرة، وتقول إن نظامه الحراري يوفر قدرة تبريد تصل إلى 2.5 ضعف قدرة نظام التبريد الموجود في Surface Laptop مقاس 15 بوصة من الجيل السابق.
لكن ارتفاع قدرة الشاحن لا يعني وحده أن الجهاز سيستهلك هذه الطاقة طوال الوقت، إذ يختلف الاستهلاك الفعلي بحسب طبيعة المهام التي ينفذها المستخدم.
هل Surface Laptop Ultra جهاز ألعاب؟
لا تستهدف مايكروسوفت الجهاز بالذكاء الاصطناعي فقط، إذ تروج أيضًا لقدراته في تشغيل الألعاب والرسومات ثلاثية الأبعاد.
وتجمع شريحة RTX Spark بين معالج مركزي ووحدة معالجة رسومية من بنية Blackwell، وتقول مايكروسوفت إن الجهاز قادر على توفير ما يصل إلى 1 بيتافلوب من قدرة الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مع إمكانية تشغيل نماذج محلية يصل حجمها إلى نحو 120 مليار معامل في بعض التكوينات.
لكن هذه الإمكانات تضع الجهاز في منطقة مختلفة عن أجهزة اللابتوب التقليدية، فهو يستهدف بدرجة أكبر المطورين والمبدعين والمستخدمين الذين يحتاجون إلى قدرات حوسبة عالية لتشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا.
وماذا عن عمر البطارية؟
هنا تظهر واحدة من أهم المفارقات.
فرغم القوة الكبيرة التي يقدمها الجهاز، تقول مايكروسوفت إن Surface Laptop Ultra يوفر عمر بطارية طوال اليوم، مع الحفاظ على الأداء أثناء التشغيل باستخدام البطارية.
لكن عمر البطارية الفعلي عند تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة لفترات طويلة قد يختلف بصورة كبيرة عن الاستخدام العادي، لذلك من الصعب مقارنة أداء البطارية في مهام الذكاء الاصطناعي المكثفة بالاستخدام التقليدي مثل تصفح الإنترنت أو تحرير المستندات.
كما أن الجهاز يأتي بشاحن USB-C بقدرة 140 واط، وهو ما يعكس طبيعة العتاد عالي الأداء الموجود بداخله.
2599 دولارًا.. لمن هذا الجهاز؟
يبدأ سعر Surface Laptop Ultra من 2599.99 دولارًا، بينما ترتفع التكلفة بصورة كبيرة في الإصدارات الأعلى التي توفر ذاكرة موحدة تصل إلى 128 جيجابايت ومساحات تخزين أكبر. وتصل بعض التكوينات إلى نحو 5899.99 دولارًا.
وهذا السعر يضع الجهاز في فئة مرتفعة جدًا مقارنة بأجهزة اللابتوب التقليدية، ويجعله أكثر ملاءمة للمستخدمين المحترفين الذين يستطيعون الاستفادة فعليًا من قدرات الذكاء الاصطناعي المحلية والرسومات عالية الأداء.
وتطرح مايكروسوفت الجهاز باعتباره منصة للمطورين والمبدعين ومنشئي المحتوى، وليس مجرد كمبيوتر محمول للاستخدام اليومي.
لابتوب أم محطة عمل محمولة للذكاء الاصطناعي؟
ربما يكون الوصف الأدق لـ Surface Laptop Ultra أنه محاولة لدمج قدرات محطة العمل عالية الأداء داخل جهاز محمول.
فالجهاز يجمع بين قوة معالجة كبيرة، ووحدة رسومية متطورة، وذاكرة موحدة ضخمة، وقدرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا، إلى جانب إمكانية الاستعانة بالسحابة عند الحاجة.
وفي المقابل، فإن السعر المرتفع والقوة الكبيرة للعتاد يجعلان الجهاز مختلفًا عن مفهوم اللابتوب التقليدي الذي يركز قبل كل شيء على خفة الوزن وعمر البطارية والسعر.
وتكشف هذه الفئة الجديدة من الأجهزة عن اتجاه واضح في صناعة الكمبيوتر: الذكاء الاصطناعي لن يبقى حكرًا على مراكز البيانات والسحابة، بل يتجه تدريجيًا إلى العمل مباشرة على أجهزة المستخدمين.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان المستخدم العادي سيحتاج فعلًا إلى هذه القوة الهائلة، أم أن هذه الأجهزة ستظل لفترة طويلة موجهة إلى فئة محدودة من المحترفين والمطورين الذين يحتاجون إلى تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا.








