
قد يفتح أحد الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم بابًا جديدًا أمام الباحثين في مجال علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، بعدما أظهرت دراسة أجريت عام 2025 نتائج واعدة للعقار في نماذج حيوانية.
ويتعلق الأمر بدواء أملوديبين (Amlodipine)، المعروف تجاريًا باسم نورفاسك (Norvasc)، والذي أظهر قدرة على الحد من بعض السلوكيات المرتبطة بفرط النشاط والاندفاع، إلا أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها المبكرة ولم تثبت فاعلية الدواء لدى البشر حتى الآن.
أملوديبين يظهر تأثيرًا في تجارب على الجرذان
بدأ الباحثون البحث عن خيارات علاجية جديدة من خلال اختبار تأثير مجموعة من الأدوية على نماذج حيوانية تحاكي بعض السمات المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
وفي تجربة أولية، قُسمت سبع مجموعات من الجرذان التي تتميز بارتفاع النشاط تلقائيًا إلى مجموعات تلقت أنظمة علاجية مختلفة، ثم خضعت لاختبارات لقياس الحركة والنشاط العفوي.
وكان أملوديبين الدواء الوحيد الذي أظهر تأثيرًا واضحًا على سلوك الجرذان، بعدما تلقت الحيوانات العلاج يوميًا لمدة 30 يومًا، وهو ما دفع الباحثين إلى إجراء تجارب إضافية باستخدام نموذج حيواني مختلف.
نتائج مشجعة في أسماك الزرد
انتقل الباحثون بعد ذلك إلى استخدام أسماك الزرد المعدلة وراثيًا لإظهار مستويات مرتفعة من فرط النشاط والاندفاع، وهما من السمات التي يمكن أن ترتبط باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى البشر.
وأظهرت التجارب أن علاج الأسماك بأملوديبين أدى إلى انخفاض واضح في السلوكيات المرتبطة بفرط النشاط، ما عزز اهتمام الباحثين بإمكانية دراسة العقار بصورة أوسع.
كما قارن الفريق تأثير أملوديبين بدواء ميثيلفينيديت (Methylphenidate)، المعروف تجاريًا باسم ريتالين، وأظهرت التجارب تأثيرًا متقاربًا للدواءين في الحد من بعض السلوكيات الاندفاعية لدى الأسماك.
هل يمكن استخدام أملوديبين لعلاج ADHD لدى البشر؟
رغم هذه النتائج، لا يزال من المبكر اعتبار أملوديبين علاجًا لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
فالتجارب الأساسية أُجريت على حيوانات، ولا يمكن افتراض أن النتائج نفسها ستظهر لدى الأشخاص المصابين بالاضطراب.
ويحتاج الدواء إلى تجارب سريرية على البشر لتحديد مدى فاعليته في تخفيف أعراض ADHD، بالإضافة إلى تحديد الجرعات المناسبة، والتأكد من سلامته عند استخدامه لهذا الغرض.
ماذا كشفت بيانات البنك الحيوي البريطاني؟
إلى جانب التجارب الحيوانية، حلل الباحثون بيانات من البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank) لأشخاص كانوا يستخدمون أملوديبين لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
واستخدم الباحثون درجات جينية لتقدير احتمالية الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى المشاركين، ووجدوا أن الأشخاص الذين كانوا يتناولون أملوديبين كانوا أقل ميلًا إلى الإبلاغ عن بعض السمات، مثل تقلبات المزاج والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر.
لكن هذه البيانات رصدية، وبالتالي لا تثبت أن أملوديبين تسبب في تحسن تلك السمات، ولا يمكن اعتبارها دليلًا على أن الدواء يعالج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
لماذا يهتم الباحثون بدواء أملوديبين؟
يمتلك أملوديبين ميزة مهمة بالنسبة إلى الباحثين، فهو دواء مستخدم منذ سنوات في علاج ارتفاع ضغط الدم، ما يعني أن هناك خبرة واسعة بشأن سلامته وآثاره الجانبية مقارنة بالأدوية التي يجري تطويرها من الصفر.
ومع ذلك، فإن الدواء ليس خاليًا من الآثار الجانبية، وقد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضًا مثل الإرهاق والغثيان وتهيج اللثة، إلى جانب آثار أخرى معروفة.
نتائج واعدة.. لكنها ليست علاجًا معتمدًا
يرى الباحثون أن إعادة استخدام أملوديبين لعلاج أعراض مرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد تمثل مسارًا يستحق الدراسة، خصوصًا مع وجود بيانات سابقة عن استخدام الدواء وسلامته.
لكن الطريق من النتائج الحيوانية والبيانات الرصدية إلى اعتماد علاج








