
كشفت دراسة دولية جديدة أن التجارب التي يعيشها الإنسان خلال سنوات طفولته قد ترتبط بصورة وثيقة بمستوى رفاهه وسعادته عندما يصل إلى مرحلة البلوغ.
وأظهرت الدراسة، التي قادتها جامعة نوتنغهام وشملت مشاركين من 3 دول، أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة توفر رعاية مستجيبة، وفرصًا واسعة للعب الحر، ومناخًا عاطفيًا إيجابيًا داخل المنزل، يميلون في مرحلة البلوغ إلى تسجيل مستويات أعلى من السعادة والرضا عن الحياة، إلى جانب انخفاض مستويات القلق.
دراسة شملت بريطانيا وأميركا واليابان
شارك في الدراسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا من المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان، وطُلب منهم تقييم تجاربهم خلال مرحلة الطفولة، ثم الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بحالتهم الحالية ومستوى رفاههم الشخصي.
وشملت مؤشرات التقييم الصحة والسعادة والرضا عن الحياة ومستويات القلق، إلى جانب الرضا عن العلاقات الاجتماعية والشعور بالانتماء إلى المجتمع والثقة بالآخرين.
ووجد الباحثون ارتباطًا بين الحصول على تجارب طفولة إيجابية وبين عدد من مؤشرات الرفاه في مرحلة البلوغ، مع ظهور هذا النمط في الدول الثلاث رغم الاختلافات الثقافية والاجتماعية بينها.
ما المقصود بـ«العش المتطور»؟
أطلق الباحثون على مجموعة ممارسات الرعاية التي يحتاج إليها الأطفال اسم «العش المتطور»، وهو إطار يستند إلى منظور تطوري يفترض أن الأطفال البشر تطوروا عبر الزمن وهم يتوقعون وجود بيئة معينة تساعدهم على النمو السليم.
ويشمل هذا الإطار الرعاية والاستجابة لاحتياجات الطفل، وتوفير فرص كافية للعب والاستكشاف، إضافة إلى وجود بيئة منزلية يسودها الدفء والاستقرار العاطفي.
ويرى الباحثون أن هذه العناصر لا ترتبط فقط بالنمو خلال السنوات الأولى من العمر، وإنما قد تكون لها انعكاسات تمتد إلى مراحل لاحقة من حياة الإنسان.
التجارب الإيجابية أكثر تأثيرًا
ومن أبرز نتائج الدراسة أن التجارب الإيجابية في الطفولة بدت مؤشرًا أقوى على مستوى رفاه الفرد في مرحلة البلوغ مقارنة بمجرد غياب التجارب السلبية.
ويرى الباحثون أن هذا الأمر يشير إلى أهمية عدم الاكتفاء بمحاولة حماية الأطفال من الظروف السلبية، بل التركيز أيضًا على توفير تجارب إيجابية تعزز احتياجاتهم النفسية والاجتماعية والبيولوجية.
تأثير يمتد إلى العلاقات والثقة
لم تقتصر الارتباطات التي رصدتها الدراسة على السعادة والصحة والرضا عن الحياة، إذ ارتبطت تجارب «العش المتطور» أيضًا بارتفاع مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية، والشعور بالانتماء إلى الحي والمجتمع، إلى جانب زيادة الثقة بالآخرين.
ويشير الباحثون إلى أن توفير بيئة داعمة للأطفال قد يساعد في بناء أسس نفسية واجتماعية تستمر آثارها خلال مراحل لاحقة من الحياة.
الطفولة.. استثمار طويل الأمد
وتسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية النظر إلى تربية الأطفال باعتبارها عملية تتجاوز تلبية الاحتياجات الأساسية، لتشمل توفير الأمان العاطفي، والرعاية المستجيبة، واللعب، والتفاعل الاجتماعي الإيجابي.
وبحسب الباحثين، فإن فهم احتياجات الأطفال من منظور تطوري قد يساعد في تطوير ممارسات تربوية وبيئات أسرية أكثر دعمًا لنموهم، بما قد ينعكس على صحتهم ورفاههم في المستقبل.








