
تستعد وكالة ناسا لإطلاق قمر صناعي صغير يحمل اسم «SPRITE»، بهدف دراسة المجرات القريبة في نطاق الأشعة فوق البنفسجية البعيدة، والكشف عن كيفية تسرب ضوء النجوم والإشعاع المؤين منها إلى الفضاء بين المجرات.
ويزيد حجم القمر الصناعي قليلًا على حجم فرن تحميص الخبز، وقد طوّره خبراء مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء بجامعة كولورادو بولدر، ليجمع بيانات جديدة حول عمليات تشكل النجوم وتطور المجرات، إلى جانب اختبار تقنيات يمكن استخدامها في تلسكوبات فضائية مستقبلية تابعة لناسا.
دراسة الإشعاع المؤين في الكون المبكر
يسعى العلماء من خلال مهمة SPRITE إلى فهم كيفية خروج الإشعاع المؤين من المجرات وانتشاره عبر الوسط بين المجرات، وهي عملية يُعتقد أنها أدت دورًا مهمًا في تطور الكون المبكر.
وتُعد المجرات التي تحتوي على أعداد كبيرة من النجوم الضخمة من أبرز مصادر هذا النوع من الإشعاع، إلا أن رصده يمثل تحديًا بسبب طبيعته وخصائصه.
ورغم أن تلسكوب هابل الفضائي تمكن من اكتشاف العديد من هذه المجرات، فإن المسافات الهائلة تجعل الأجسام الموجودة داخلها تبدو في كثير من الأحيان كنقاط ضوئية متجمعة، ما يحد من قدرة العلماء على دراسة الاختلافات بين مناطقها بالتفصيل.
جهاز يجمع بين التصوير والتحليل الطيفي
يحمل SPRITE جهازًا يوصف بأنه الأول من نوعه في مجال الفيزياء الفلكية، وهو مطياف للأشعة فوق البنفسجية البعيدة يجمع بين التصوير والتحليل الطيفي، ويغطي نطاقًا أوسع من الأطوال الموجية مقارنة بالتقنيات المتاحة سابقًا.
وأوضح عالم الفيزياء الفلكية برايان فليمنغ، المشرف على المشروع من جامعة كولورادو بولدر، أن معظم المراصد الحالية تركز على نقاط محددة داخل المجرات، رغم أن المناطق المتجاورة التي تبدو متشابهة في الصور قد تختلف بصورة كبيرة في خصائصها.
ومن خلال المهمة، يعتزم العلماء دراسة دورة حياة النجوم الضخمة، بدءًا من تشكلها وصولًا إلى مراحل موتها، إلى جانب تتبع الإشعاع المؤين الذي يمكن أن يتسرب إلى الوسط بين المجرات.
اختبار تقنيات لمراصد ناسا المستقبلية
لن تقتصر مهمة القمر الصناعي على دراسة المجرات، إذ سيُستخدم أيضًا منصة لاختبار تقنيات جديدة، من بينها طلاءات متطورة للمرايا وأجهزة كشف يُبحث في إمكانية استخدامها مستقبلًا ضمن «مرصد العوالم الصالحة للسكن» التابع لناسا.
ومن المخطط إطلاق هذا المرصد الرائد في أواخر ثلاثينيات القرن الحالي، فيما يمثل SPRITE فرصة لاختبار بعض هذه التقنيات في البيئة الفضائية قبل استخدامها في مهمات أكبر مستقبلًا.








