
رأى الدبلوماسي المصري السابق السفير أيمن زين الدين أن عدم انضمام مصر إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك يرتبط بمجموعة من الحسابات الاستراتيجية، في مقدمتها الحذر من الدخول في التزامات عسكرية قد تؤثر في تحركات القاهرة وتوازناتها الإقليمية.
وأوضح زين الدين، خلال حديثه في بودكاست «الحل إيه؟»، أن السياسة المصرية اتسمت تاريخيًا بالحساب الدقيق قبل الانخراط في تحركات عسكرية واسعة خارج الحدود، مشيرًا إلى أن آخر مشاركة عسكرية مصرية كبيرة خارج أراضيها كانت خلال حرب تحرير الكويت.
وأشار إلى أن القاهرة لا ترفض التعاون الإقليمي من حيث المبدأ، لكنها تدرس تداعيات الانضمام إلى أي ترتيبات دفاعية جديدة، بما في ذلك تأثيرها المحتمل على علاقات مصر الإقليمية والتزاماتها بموجب معاهدة السلام مع إسرائيل.
وأضاف أن مصر تضع في حساباتها كذلك موقع إيران في الإقليم، باعتبارها دولة ذات ثقل ومصالح وأهداف مستمرة، موضحًا أن التعامل معها لا يمكن اختزاله في القطيعة أو المواجهة، مع ضرورة مراعاة أمن دول الخليج ومصالحها.
وأكد الدبلوماسي السابق أن أمن الخليج يمثل مصلحة استراتيجية لمصر، لكنه لفت إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة أعادت طرح تساؤلات بشأن ترتيبات الأمن في المنطقة ومدى الاعتماد على الحماية الأمريكية، الأمر الذي قد يدفع دول المنطقة إلى البحث عن صيغ جديدة للتعاون الأمني.
ولفت زين الدين إلى أن توازن القوى بين مصر وإسرائيل وتركيا والسعودية وإيران يمثل أحد العوامل المؤثرة في الحسابات المصرية، مشيرًا إلى أن القاهرة تسعى إلى الحفاظ على توازنات إقليمية لا تؤدي إلى تعزيز نفوذ طرف على حساب آخر.
وأشار إلى أن ذلك لا يعني تجاهل الخلافات المصرية مع السياسات الإيرانية أو تحالفاتها مع قوى داخل عدد من الدول العربية، لكنه رأى أن استمرار قنوات التواصل مع طهران قد يمنح مصر مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي والتعامل مع الملفات الإقليمية المختلفة.







