
قد يبدو الحساب الإلكتروني الذي لم تستخدمه منذ سنوات أمرًا منسيًا لا يستحق الاهتمام، لكنه قد يتحول إلى ثغرة أمنية تهدد بياناتك الشخصية، خصوصًا إذا ظل الحساب نشطًا ولم تعد تتذكر كلمة المرور الخاصة به.
وتُعرف هذه الحسابات باسم «حسابات الزومبي»، وهي حسابات قديمة توقف أصحابها عن استخدامها دون حذفها، لتظل موجودة على مواقع وتطبيقات مختلفة، وربما تحتوي على بيانات شخصية ومعلومات تسجيل الدخول.
ووفقًا لبحث أجرته شركة Secure Data Recovery المتخصصة في خدمات استعادة البيانات والأمن الرقمي، فإن 94% من المشاركين لديهم حساب إلكتروني قديم واحد على الأقل لم يستخدموه منذ أكثر من عام، ما يعكس مدى انتشار هذه الحسابات بين المستخدمين.
لماذا تشكل حسابات الزومبي خطرًا؟
التوقف عن استخدام الحساب لا يعني بالضرورة أنه أصبح غير صالح أو تم حذفه، إذ قد تظل البيانات التي أضفتها إليه محفوظة، بما في ذلك اسمك وبيانات الاتصال والمعلومات الشخصية، وأحيانًا بيانات أكثر حساسية.
ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الحسابات القديمة قد تصبح هدفًا للقراصنة والمحتالين، خاصة إذا كانت محمية بكلمة مرور ضعيفة أو قديمة، أو إذا كانت كلمة المرور نفسها مستخدمة في حسابات أخرى.
وفي حال اختراق أحد هذه الحسابات، قد يستغل المهاجمون البيانات الموجودة فيه أو بيانات تسجيل الدخول المسروقة لمحاولة الوصول إلى حسابات أخرى، من خلال تجربة اسم المستخدم وكلمة المرور على خدمات ومواقع مختلفة.
وتزداد الخطورة عندما تكون كلمة المرور المستخدمة في الحساب القديم هي نفسها المستخدمة في حساباتك الحالية، إذ يمكن للقراصنة استغلال بيانات الاعتماد المسروقة لتنفيذ هجمات على أكثر من خدمة.
أين يمكن أن تجد حساباتك القديمة؟
قد تكون حسابات الزومبي موجودة في خدمات لا تتذكر حتى أنك سجلت بها، مثل منصات بث الموسيقى والفيديو، ومواقع التسوق، وتطبيقات التعليم، وخدمات التخزين السحابي، وغيرها من المواقع التي جربتها مرة واحدة ثم توقفت عن استخدامها.
وأظهرت بيانات البحث أن خدمات مثل Pandora وGroupon وShutterfly تضم نسبًا ملحوظة من الحسابات غير المستخدمة، بينما ظهرت خدمات أخرى مثل Dropbox وTumblr وDuolingo وVimeo ضمن قائمة المنصات التي قد تضم حسابات قديمة ينساها المستخدمون.
ولا يعني وجود حساب قديم على إحدى هذه الخدمات أنه مخترق بالضرورة، لكن استمرار الحساب دون استخدام أو مراجعة أمنية يزيد عدد نقاط الوصول المحتملة إلى بياناتك.
وتشير سياسات Google المتعلقة بالحسابات غير النشطة إلى أن الحسابات المهجورة تكون أكثر عرضة للاختراق من الحسابات النشطة، كما أظهرت بيانات الشركة أن الحسابات المهجورة تقل احتمالية تفعيل ميزة التحقق بخطوتين فيها بما لا يقل عن 10 مرات مقارنة بالحسابات النشطة.
ماذا تفعل بحساباتك القديمة؟
أفضل طريقة للتعامل مع حسابات الزومبي هي مراجعة الخدمات التي سبق لك التسجيل بها وتحديد الحسابات التي لم تعد بحاجة إليها.
إذا لم تعد تستخدم حسابًا معينًا، فاحذفه بعد التأكد من عدم وجود ملفات أو بيانات مهمة تريد الاحتفاظ بها. ويساعد حذف الحساب في تقليل عدد الحسابات التي تحتاج إلى تأمينها وإغلاق نقطة وصول محتملة إلى معلوماتك الشخصية.
أما إذا كنت بحاجة إلى الاحتفاظ بالحساب، فابدأ بتغيير كلمة المرور واستخدم كلمة مرور قوية وفريدة لا تستعملها في أي خدمة أخرى.
ومن المهم أيضًا تفعيل المصادقة الثنائية عندما تكون متاحة، لأنها تضيف طبقة حماية إضافية للحساب حتى في حال تمكن شخص آخر من معرفة كلمة المرور.
كما يُنصح بمراجعة إعدادات الخصوصية في الحسابات القديمة والتأكد من أن المعلومات التي تتم مشاركتها مع الخدمة تقتصر على البيانات الضرورية.
كيف تكتشف الحسابات التي نسيتها؟
يمكنك البدء بمراجعة رسائل البريد الإلكتروني القديمة والبحث عن رسائل التسجيل والترحيب وإعادة تعيين كلمات المرور، إذ قد تكشف هذه الرسائل عن مواقع وتطبيقات أنشأت حسابات عليها في الماضي.
كما يمكنك مراجعة كلمات المرور المحفوظة في مدير كلمات المرور على هاتفك أو متصفحك، فقد تجد ضمن القائمة مواقع وخدمات لم تعد تتذكر أنك استخدمتها.
ومن المفيد أيضًا إعداد قائمة بالحسابات المهمة التي تستخدمها حاليًا ومراجعتها بصورة دورية، إلى جانب التخلص من الحسابات التي لم تعد تحتاج إليها، بدلًا من تركها تتراكم وتتحول مع مرور الوقت إلى نقاط ضعف أمنية.








